آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 12:27 م

‎عادَاتٌ اجتماعية سَلبِيةُ المَضمُون

جمال حسن المطوع

‎مِمَا يُؤسَفْ له ونَحنُ في زَمَنِ التَطَور المَعرِفي والثقَافي والانفتاح والعَولَمَة أن نَظَل مُتَمَسِكِين حتى عَصرِنا الحَاضِر بِبَعض العَادَات السَلبِية التي ظَن البَعض أنها أصبَحَت مِن المَاضِي، ها نَحنُ نراهَا تَتَجَدَد عِندَ مُعضَمِنَا إن لم يَكُن أغلبنا، كُنا ولا زِلنا نُمارِسهَا ونَصُرُ عليها معَ ما تُسَبِبْ مِن إثارة لِحَفِيظَة بَعضَنا لِمَا بِها مِن حسَاسِيات تُهَيَّج المَشَاعِر والوِجدَان، فتَنتَابُنَا عِدَة أشكال مِن ردَّاتُ الفِعل كالغَضَب الذي يٌنتِج بيئة مكهربة بينَ العَلاقَات الاجتماعية، تؤدي في أغلب الأحيان إلى القَطِيعَة وعدم قُبول الآخر من جهة، وإلى التَشَابٌك والتَعَارٌك بالأيدي لا سمح الله مِن جِهَة أخرى والتي في نِهايَة المَطَاف تٌؤدي إلى انهيار المُجتَمَع وتَفَتُتِه.

‎أكثَر هَذه العَادَات السَيئَة والمُنتَشِرة هي التَنابُز بِالألقَاب والمُعايَرة بِالنسَب وكأنَنَا لسنَا مِن طِينَةٍ واحِدة خُلِقنا وكُلنَا أبنَاءُ تِسعَة، فلِمَا هذا التَمَايُز الأٌسَرِي والعائِلي والاجتماعي المُقِيت، ولِماذا هذا الاستعلاء والنَظَر إلى الآخرين بِالدُونِية الحَقِيرَة والتي هي بِحَد ذاتِها تٌعتَبَر مِن أقبَح صِفات الخُلُق غَير السوي فتٌصبِح النَتِيجَة والمُحَصَلة هي الغَضَاضَات والتَباعٌد بينَ النٌفُوس، فَيُحَاوِل كٌلٌ مِنَّا صَبَ جَامَ غَضَبِه أثر هذه المُهاتَرَات والمٌناكَفَات التي ليس لها أي قِيمَة تُذكَر، إنمَا يُمَيز الإنسَان هو التَحَلي بِالأخلاق العَالِية والخِصَال الكَريمَة والرٌوح الرياضِية والعُزُوف عن الخَوض في هذه التَبايُنَات والمُفَارَقَات العَديمَة الجَدوَى التي تُبَعِد ولا تُقَرِب في العَلاقَات المٌجتَمَعِية فتُنَفِر الأفراد بَعضَهُم مِن بَعض لأنهَا فِتنَة شَيطَانِية وقصُور في الإدرَاك وتأجِيجٌ مِن قائِلِهَا ومُتَبَنِيها.

‎وقد حَثنَا دينَنَا الحَنِيف على التَواضُع وعدَم التَعالِي والتَكَابُر وتَرك كُل أذى وتنَابٌزٌ في الألقَاب والأنسَاب، ومِصداقاً لِكُل ذلك ما ذَكَرَهُ القُرآنُ الكَريم عِندَما قال الله تَعَالى في مُحْكِم كِتابِه وفَصِيحِ خِطَابِه: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ

‎وما أشَارَ إليه نَبِي هذه الأمَة عِندَما قال صَلواتٌ الله عليه وآله: لا فرَقَ بين عَربي ولا أعجَمِي إلا بِالتَقوَى، هذهِ هي مَعَالِم الدِين وقَيَمِه ونفَائِسِه الثَمِينَة، فَلِما لا نَتِخَذَهُ مِنهَاجَاً لَنَا ونٌقطَة انطلاق لآفَاقٍ واسِعَة في لَجْم سَلبِياتِنا ورَميَها في سَلةِ المٌهمَلات، فَنَترفَع عنها بِقٌلوبٍ واعِية ونُفُوسُ نَيرة حَتى نَعِيش جَميعاً حياةً هادِئة بَعِيدَة عَن المُنَّغِصَات والإشْكَالَات لِنَصُون ألسِنَتِنَا ونٌحافِظْ على علاقَاتِنا وترابُطهَا بِحَبلٍ مَتَين.