آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 9:05 م

عندما ظننتُ أني أصبحتُ مثقفًا!

في الآونةِ الأخيرة ازدادت حصَّتي في القراءة من مقتطفات ما يصلني من الأصدقاء، ومن هنا وهناك. كنت أبتهج أنني أزدادُ اطلاعًا ومعرفة، أصبحتُ مثقفًا أو قابَ قوسين من مثقف. لكنَّني في الواقع كلما قرأتُ مقالةً من وسائطِ التَّواصل الاجتماعي - وإن كان البعض منها مفيد - جرفتني بعيدًا عن بحرِ الثَّقافة مثل الموجة القويَّة التي تدفع السَّمكة الميِّتة الطَّافية إلى خارجِ البحر.

معظم القراءة من هذا النوع ومن هذه المصادر سطحيَّة، متغيرة وغير موثقة. المطلوب من تلك الكتابات أن تجذبَ القارئ وتغريه مثلما تغري الطعومُ بعضَ المخلوقات، لكن بغرضِ المتعة والشَّهوة، كتابات في أغلبها ثرثرة يوميَّة وفوضويَّة.

هذا النوع من القراءة قليلة المكتسبات لا يجوز أن تقارن بقراءة كتاب يحمل معارف أمضى كاتبه أشهرًا أو حتى بضع سنوات في البحثِ عنها والتأكد من جودتها ووثاقتِها، مع أن الكتاب أيضًا يردّ عليه ويناقش.

نستطيع أن نقول بكل أريحية أنك إذا أردتَ أن تخلق أجيالًا قليلة الثَّقافة والمعرفة، أقنعها بأنَّ هذا النوع من القراءة المبسط هو الذي ينفع وليس الكتاب. قراءة تبتلع السَّاعات والأيَّام، لا تخلق مثقفًا أو حتى ربع مثقف! وإذا أردتَ أن تخلقَ أجيالًا من البسطاء أقنعهم أن الاستلقاء على ظهورهم فوق الأريكة وتقليب شاشة الهاتفِ المحمول يجعل منهم شبَّانًا وشابَّات يتحملون المسؤولية وهم من ننتظرهم لكي يصبحوا عمادَ المستقبل وعموده الفقري!

أما الآن وقد أصبحنا مأسورين لهذه العادة السامَّة، كما جاء في القولِ المشهور:

ألقاهُ في اليمِّ مكتوفًا وقال له

إياكَ إياكَ أن تبتلَّ بالماءِ

وصل الماءُ إلى تراقينا وما فوقها فيجب علينا موازنة الوقت قدر ما نستطيع وأن ندرب أنفسنا والأبناء والبنات على أنَّ ما لا يُدرك كله لا يُترك كله. لم يفت الوقت بعد، فهذه الشَّاشات يمكننا أن نجعلَ منها البديلَ الأنفع، إن وازنا الوقت بين الثَّقافة والمتعة.

أعزَّائي القرَّاء: لا أظن أنكم تستطيعون أن تجعلوا أولادكم وبناتكم مدمنين على حبِّ الكتاب، مع ذلك بإمكانكم أن تمنعوهم من الإدمان الضارَّ المؤذي، من ثقافة القراءة التي تجعلهم خواء من المعرفة، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
طاهرة آل سيف
20 / 2 / 2022م - 11:51 م
هذا مايُسمى بالثقافة المُعلبة حاضراً ، تسمعها على جميع الألسنة لانتشارها مجهزةً معدةً ، فلا يتكلف المُطلع عناء البحث ولايكون حتى رأيه الخاص ، فرح بما ساقتهُ إليه الوسائط الإجتماعية والتي لن تغني عن الكتاب والقراءة المقصودة .
مستشار أعلى هندسة بترول