آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

القطيفيون وأطول جُمَل سلام وتحايا!

يمر يومان - فقط - لا تسمع من صديقكَ القطيفيّ، تهاتفه أو تراه فيمطركَ بسيلٍ جارف من جُمَل السَّلامِ والتَّحايا التي تستحق أن تكون في صدارةِ السجلَّات العالميَّة لأطول وأجمل تحايا لقاء. لا تظن أنني أبالغ، فهي تبدأ بالسَّلام عليكم، كيف صحتكم؟ أخبار العائلة والأولاد؟ بشِّرنا عن صحَّة الوالدِ والوالدة والإخوان، عساهم بخير؟ كيف بقيَّة الأمور؟ كيف العمل أو الشغل معاك؟ وأنت تجيب ويختمها السَّائل بجملة ”الحمد لله“.

أعذرني إن توقفتُ هنا لأن هذه الصِّيغ التي لا نظيرَ لها تأخذ أسطرًا عدَّة. نعم، أجمل لقاءٍ هو الذي يسبقه سلامٌ وتحيَّة وابتسامة، ولا أعرف إذا كان السَّلام يحتاج فلسفةً دينية، لكن فعلًا من لا يسلِّم هو بخيلٌ على نفسه قبلَ أن يكون بخيلًا على غيره. وردَ عن النبيّ محمد «صلى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم» أنه قال: ”إنَّ أبخلَ النَّاس من بخلَ بالسَّلام“. التحيَّة هي ظاهرةٌ إنسانيَّة جميلة لا يختص بها أهلُ ملَّة دون غيرهم، مع ذلك جاءَ في الإسلامِ أحاديث كثيرة جدًّا للتشجيعِ عليها.

لعلَّ بيننا من السَّلام بدأ يقلّ عندهم، وعلى الخصوص شباب اليوم، وفي الكبارِ أيضًا من يخيم الصَّمتُ عليه فلا سلامَ عند اللقاء، مشاغل الدنيا كثرت وهمومها كبرت فاستوجب التذكير بالعاداتِ الطيِّبة!

هذه العادة الاجتماعيَّة الحلوة لابد أن تبقى لأنها مفتاح للحياة، ولولا خوف الإطالة لحكيتُ للقارئ الكريم عن الفرصِ الثَّمينة والمعارف التي حصلت لي، فقط لأنني ابتدأتُ شخصًا لا أعرفه بالسَّلام والتحيَّة، ثمَّ استفدتُ من تلك الصَّداقة في العمل أو المجتمع أو فقط صداقة كان السَّبب فيها التحيَّة والسَّلام. ولا أستبعد أن تتهيأَ فرصةُ وظيفة أو شراكة عمل حين يتعرف الإنسانُ على آخر وتعجبه شخصيَّته، لأنه رآه انفتاحيًّا واجتماعيًّا!

”السَّلام عليكم“ تعنى الثَّواب.. العلاقات.. بداية المحبَّة، وهي تحيَّة أهل الجنَّة ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ. التحيَّة لا تعني التخلف، التحيَّة أشواق ومحبَّة يشعر بها من يسمعها، وهي رمز للتقدم والحضارة والإنسانيَّة.

”التحية“ من مشتقَّات الحياة، وتعني الدعاءَ للآخرين بالحياة، وهي مفتاح للودِّ والمحبَّة. فإذا عجزنا عن ”السَّلام عليكم“، لا نعجز عن غيرها من صيغ التَّحايا. أشعرني بالحبّ فأنا أخوك، إذا حيَّيتني أردُّها إليكَ وزيادة، ونحن الذين اشتهر بيننا القولُ الشعبي: ”لاقيني ولا تعشِّيني“. الوليمة والأكل سريعًا ما يُنسى وطَيِّب السَّلامِ والكلام لا يذهب من القلبِ أبدًا!

مستشار أعلى هندسة بترول