آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 12:27 م

‎رَجَبْ الأصَبّ

جمال حسن المطوع

‎ونَحنُ في أجواء شَهرُ رَجَبْ الأصَب الذي يحوي الكثير من المُناسَبَات الدِينِية العَظِيمَة حيثُ الارتباط الوفيق بين العَبد وخالِقِه تَتَجَلى فِيه عَلامَات الإيمان والتَقوى لِتُصَب في قالِب مِثالي رائِع تَرتَفِع فيه النُفُوس وتَسمُو القُلوب نَاشِدة الكمال الوِجدَاني، بَاحِثة عن مَعَاني الأخلاق والفَضِيلة والابتعاد عن الهَفَوات والرَذِيلة التي تُعَكِر طُهر وصَفْوْ الوُجود فتَأتِي هذه المُنَاسبَات الفَضِيلة لِتُولِد الإحْسَاس والمَشَاعِر الفَياضَة التي تَغرِس القِيَم والمُثُل في النَفس الإنسانِية وهُنا يَحدُث التَضَاد بِعَينه والامتحان الذي لا يجتمع فيه الخَيرُ والشَر في آنٍ معاً فيبدأ الخِيار بين الطَرِيقَين وهذا ما خلقنا البَارِي عَزَ وجَل مِن أجلهِ.

‎رَبُ العَالَمِين تَرَك لنا تَمامُ الحُرِية في التَمَسُك بِأحَدِهِما، فأوضَحَ لنا ما هي النَتَائِج المُتَرَتِبة على السُلوكَيْن، وما هو إلا اختبار إلهي لِيرَى مَن يَشْكُر ويَتِقِي رَبُه ويَخَافُه ومَن يَجحَد ويَتَمَرد على خَالِقِه.

‎هذه المُنَاسَبَات الجَلِيلَة عِبارة عن مَدرَسَة تُقَدِم لَنَا دُرُوسَاً قَيمَة في التَوعية والتَنبِيه والتَوجِيه، لِتَأخُذ بِأيديِنا إلى طَريق الهُدى والرَشَاد وتَبعُدنا عَن طَريق الغِواية والضَلال.

‎فهَل أعدَدنَا العُدة لِكُل ذلِك واخترنا ما هو أحسَن وأصلَح لنا لِنَبتَغِي بِذَلِك رِضَا الله ونَبِيه وأهل البَيت عليهُم السَلام، أم مازِلنا تَائِهِين ومُشَتَتَين لِيَنعَكِس ذلك على سُلوكِياتِنا المُبَعثَرة وخَطواتِنا غَير الواضِحَة فَتَرَى الجَفَاء والقَطِيعَة وعَدَم الوَفَاء فيما بَينَنَا لِأتفَه الأسبَاب وأحقَرهَا فَتَجِد من يُحاوِل أن يَتَصَيد على الآخر فِيمَا يَضُرُه إضَافةً على ذَلِك تأليب الآخِرين عليه وتَشويِه صُورتِه حتى يَسقُط أُسُرِياً واجتِماعِياً ويأخُذ القِيل والقَال مَدَاه بين المُجتَمع فَتَنهَدِم العَلاقَات وتَنطَمِس المَودَة والمَحَبة فتكون الكَراهِية هي سَيدَة المَوقِف فترى التَنَاحُر والتَنَافُر والخِلافَات بين الأسرة الواحِدة والمُجتَمَع الواحِد... أهكذا نَستَقبِل شَعائِرنَا ومُناسَباتِنا ونَحييِ ذِكراهَا التي جَاءَت لِتَمحِي الشَحنَاء والبَغضَاء مِن نُفوسَنَا وتُقَرِب فِيما بَينَنَا وتَنشِر العَفُو والصَفح الجَمِيل لِأنها فأل خَير وفَرحَة عَامِرة فيا حَبذَا جَمِيعَاً أن نَستَغِل هذه الفِرص الثَمِينة التي لا تُقَدَر بِثَمن في رَسم خُطُوط عَريضَة يكون عِنوانَها ومَن عَفَا وأصلَح فأجرُهُ على الله.

‎إذاً لا بد مِن التَغَاضِي والتَسَامُح والتَصَالُح لِيشِق كُل هذا طَريقُه ويأخَذ مَدَاه بين المُتَنَافِرين والمُتَخَاصِمِين ولا يبقى إلا الوُد والحُب والاحترام المُتبَادَل هو السَائِد والثَابِت لِنكُون قد أحسنا الاستقبال قَولاً وفِعلاً لِمُناسَبَاتِنَا.