آخر تحديث: 23 / 5 / 2024م - 7:00 م

فاتحة الخواطر.. المطر والحياة ”اللهم اكفنا شرَّ الطوافين“

افتتحت السَّنةُ الجديدة على مشهدٍ جميل من أمطارٍ قويَّة نسبيًّا. ذكرني مطر يوم أمس واليوم أمطارَ الزَّمن الماضي التي كانت تأتي أكثر. لا أدري هل لذلك علاقة بالخضرة والشَّجر؟ كان على ما أتذكر ينزل المطر بغزارة ومرَّاتٍ أكثر، فهل تعود بعض الخضرة التي اختفت مع أمطارِ هذه السَّنة؟ المشكلة أنه لم تبقَ أرض تنمو فوقها أشجار وما بقي من الأرضِ أصبح أجرد، إلا من الرمل والغبرة والبنيان، فأنَّى للخضرةِ أن تعود؟

أتذكر أنَّ البلدة التي عشنا فيها - جزيرة تاروت - كانت في الماضي تَمتلئ بالماءِ والشجر، والآن انتهت كل تلك الأشجار. حتميَّة لابد منها مع ازدياد عدد السّكان وشحّ المياه. فهل يعطي الله المطرَ أرضًا ليس فيها شجر؟ أم يسوقه إلى من عنده زرع؟

أنتم تقولون: رجل عجوز هاجت به الذِّكريات! فماذا أيضًا عن صفاءِ الجو فجرَ اليوم - السَّبت - وأولى ساعاتِ النَّهار حين ظهرَ الأفقُ أشدَّ لمعانًا وصفاءً وكأنَّ حواجزَ الأتربة والعوالق انزاحت من أمامِ قرصِ الشَّمس، ولم يبق إلا السَّحاب النقيّ؟!

﴿لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا، فلولا هذا الماء لم تنظف أجسادنا ونفوسنا وحياتنا وتنقى أرواحنا بالغسلِ والطهارة، فهو مطهرٌ للروحِ والجِسم معًا. هل رأيتم البدو الرحل الذين ليس لديهم ماء مطلقًا سوى ماء المطر كيف يستفيدون من هذه النِّعمة الكبيرة ويحسون بها أكثر، فحينمَا يهطل عليهِم المطر، يرتوونَ منه ويسقونَ أنعامهم ويشعرونَ - هم وأنعامُهم - بلذة الحياةِ من جديد؟!

صادفَ يوم أمس أني كنتُ قادمًا من رحلةٍ عبر البر، فإذا بكل الأماكن انتشر فيها النَّاسُ والمركبات. وكأنَّ ذلك المطر قالَ لهم: قوموا وجددوا حياتكم قبل أن تعودَ الحياةُ كما كانت ويعود السكونُ لما هو عليه في فصلِ الصَّيف!

نحن نريده هكذا ناعمًا ينزل علينا من السَّماء - وإن اجتمعَ فوقَ الأرض - دون أن يكون طوفانًا - اللهم اكفنا شرَّ الطوافين - يغشى كل شيء ويسبب الحوادث والكوارث. ولعلنا عملنا صالحًا في هذه السَّنة فأعطانا الله منه أكثرَ مما مضى؟! عن الإمامِ الباقر «عليه السَّلام»: إنه ما من سنةٍ أقل مطرًا من سنة، ولكن الله يضعه حيث يشاء، إن الله عزّ وجل إذا عملَ قومٌ بالمعاصي صرفَ عنهم ما كان قدر لهم من المطر!

ولمن يظن أنني اخترعتُ العلاقةَ بين الأشجارِ والمطر فإن النَّظريات العلميَّة أثبتت علاقةَ كثرة الشَّجر بنزول المطر، فالمدن الكثيرة الأشجار، لا ينقطع عنها المطر، أما غيرها فيمر من فوقها السَّحابُ دون أن يعطيها شيئًا!

مستشار أعلى هندسة بترول