آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 3:00 م

لماذا ميّزنا الرجل على المرأة؟

الدكتور جاسم المطوع *

عندما تتعرض المرأة للتحرش أو الإغتصاب نقول ماذا كانت تفعل في الخارج؟ وماذا كانت تلبس؟ وكيف كانت تتصرف؟ ويسعى أهلها لتزويجها بسرعة، فكل تفكيرنا ينصب تجاه المرأة، ولماذا لا نقول أن الرجل الذي اغتصبها هو مخادع وخائن ومجرم، فنكون عادلين بالحكم على الحدث، ومثال آخر إذا قتل الرجل زوجته تكون ردة فعل الناس غالبا: ماذا فعلت حتى يقتلها؟ هل ضبطها وهي تخونه؟ لماذا لا يكون تفكيرنا أنه هو الخائن؟ أو هو يطمع بميراثها أو هو المتسلط والعنيف؟

لماذا أكثر الناس يرى أن المرأة هي المتهمة؟ فهل المجتمع ينظر للمرأة مثل الرجل في ارتكاب جريمة الزنا؟ الجواب لا، علما بأن ديننا لم يفرق بينهما في الجريمة، فالعقوبة واحدة للرجل والمرأة، فالأهالي يحافظون على طهارة الفتاة ويتساهلون في الحفاظ على طهارة الصبي ويقولون «الولد شايل عيبه»

لماذا الرجل عندما يساعد زوجته بالبيت يرى نفسه أنه متفضل عليها بينما هذا في الأصل من واجبه، وأنه يطلب منها أن تشكره على جهده الذي عمله بالبيت بينما هي تخدمه ليل نهار لا يشكرها ولا يرى أنها تقدم شيء له، لماذا لا نعلم الرجال أن مساعدة الزوجة في البيت قربة إلى الله وينال الزوج الأجر والثواب عليها، ألم يقل ربنا «وجعل بينكم مودة ورحمة»، اليس من المودة والرحمة تعاون الزوجين مع بعضهما البعض، ألم يكون رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يغسل ثوبه ويخيطه ويخصف نعله ويخدم نفسه وأهله ويعمل في بيته؟

ومن الأمثلة كذلك أننا ربطنا الرجولة بالمال، فلماذا عندما يكون الرجل وزوجته في مطعم والرجل لا يملك مالا تقوم الزوجة باعطائه المال خفية كي يقوم هو بدفعه وحتى يظهر هو انه صاحب العزيمة؟ فهل دفع المرأة للمال جريمة أو خطأ؟ أم أنها ثقافة خاطئة في المجتمع؟ فهل استحى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين قامت زوجته زينب ومعها زينب الانصارية ايضا بسؤال النبي عن صدقة مالهما على ازواجهما فقال عليه الصلاة والسلام: لهما اجران: اجر القرابة واجر الصدقة؟

فليس عيبا ولا عارا ولا منقصة ان تعلن امام الناس ان زوجتك هي التي عزمتك وهي التي دفعت من مالها للمشاركة معك في المشروع التجاري أو بناء المنزل العائلي، وتشكرها على ذلك أيضا، ان طريقة تفكيرنا تحتاج الى تغيير، وكذلك طريقة تربيتنا في النظر للمرأة والرجل تحتاج الى تغيير،

أما في العلاقة بين الإخوان والأخوات فما الذي يحدث لو علمنا الصبيان ان شقيقاتهم لسن خدما لهم، ولسن ملزمات بترتيب اسرتهم وطوي ثيابهم وصنع طعام لهم وجلب كوب الشاي وفنجان القهوة كلما رغبوا بذلك؟ فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال» ومعنى كلمة شقائق اي مثيلات الرجال، فلا فرق بينهم الا ما فرق به الله عز وجل بينهم من احكام في كتابه تنسجم مع التكليف ومع الفطرة..

فكيف لو ان الشقائق كن شقيقات؟ فالعلاقة بين الأشقاء والشقيقات يجب ان تكون علاقة رحمة وحب وود واحترام وتعاون وتبادل وعطاء،

يقوم الاخ بتلبية طلبات اخته بكل محبة، وتقوم الاخت بتلبية طلبات اخيها بكل محبة تكرمه ويكرمها

فهذه بعض الأمثلة التي يميز بها المجتمع الرجل عن المرأة بغير وجه حق، فالدين أنصف الرجل والمرأة ويبقى الأفضل هو «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» كما قال تعالى