آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 2:32 م

المُراهقة بين السَلب والإيجاب

جمال حسن المطوع

موضوع شائِك وحساس ولكن يتطلب الصبر والسكينة ومن ثم المُتابعة والمُعالجة بالتروي والحِكمة مع فِئات المُراهقين والمُراهِقات الذين يعيشون هذه التجربة المَصِيرية وما يواجِهونه من المُتغيرات الفسيلوجية والنفسية التي يمرون بها وتنقلهم من حالة إلى حالة أخرى لم يألفُوها من قبل، فتراهم في صِراع نفسي وجسدي يأخدهم ذاتَ اليمين وذات الشِمال وكأنه ضيفُ ثقيل عليهم وعلى الأباء والأمهات ويتطلب فن التَعامل معه بِحَذر شديد وتهيئة الأبناء ذكوراً وإناثاً لإسقباله بروح مزاجية مرنه ومتألقمة بعيدة عن التشنج والعصبية والإنفعال المُتسرع.

هي فترة من التَحول الإدراماتيكي التي يجب أخذها بِعَين الإعتبار لكبح تلك الشهوات والغرائز المتأججة ووضعها في الموضع الذي يُناسب حجم هذه المُتغيرات والتطورات الطارئة، فيجب علينا أن نعيد تعاملنا كأباء وأمهات مع هذه الظاهره وفق رؤية شفافة وصريحة لِتفادي أي إشكالات أو تداعيات أو مُواجهات تصادمية يفقد فيها الطرف الأخر الثِقة والإطمنئان والأمان مما يخلق ذلك جواً مِن التوتر في العلاقات يقود إلى الرد والرد المُضاد من التنافر والتباعد.

إذاً لابد علينا مُراجعة حِساباتنا وبرمجتها فيما يعود على شبِيبتَنا وشاباتِنا بِحياة هادئة ومُستقرة ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق تأليف ومد حِبال مِن المَودة والمَحبة والعلاقة الحَمِيمَة تَسود الجَو العائِلي حتى ينفتح كلُ على الأخر ويبيح عن ما يجول في الخواطِر من أحاسيس ومشاعر وأن يتعامل الجميع بروح الصداقة والود وأن يبتعد الأفرقاء آباء وأبناء عن ما يُعَكِر الأجواء في هذه الظُروف من فترة المُراهقة وتقديم شرح كامل يُفَكِك كُل التساؤلات التي يعيشها ويشعر بها ه‍ؤلاء الشبيبة في قالب من الصبر والتأني حتى يتجاوزوا هذه المرحلة المتذبذبة بدون أي إرتدادات سلبية أونتائج عكسية خاصةً ونحن نعيش زمن العولمة والإنفتاح ومانتج عن ذلك من تطورات مُتسارعة جعلت العالم كقرية صغيرة تتشابك فيها المُغريات اللا أخلاقية وتتنافس فيما بينها لِجَدب جميع الفِئات العُمرية بما تبثه قنواتها من خَدش للحياء والعفة.

مِن هُنا كان لِزاماً علينا التنبيه والحَذر مِن هذه المُؤثرات على سلوك أبنائنا وبناتنا وإبراز المَخاطِر لهم شرحاً وتفصيلاً وبهذا نكون قد آمَّنَا وهَّيئنَا شاطِىء الأمان لهم لِحياة لا مجال فيها للتَذبْذُبات والمشاكسات الصِبيانية والشَبابية.