آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 12:27 م

الإنسانية تتجلى في أسمى معانيها...

جمال حسن المطوع

أرسل لي بعض الإخوة الأعزاء بمقطع فيديو تتجسد فيه معانِ إنسانية وعاطفية نبيلة من القيم الرفيعة والخِصال الكَريمة التي تُوضح مدى التفاعل والتجاوب الذي يدل على الرحمة والمحبة والخلق الكريم في الترابط البشري بِغض النظر عن أي اعتبارت أخرى ويحكي هذا المقطع قصة امرأة مُصابة بمرضٍ عِضال فكلفها العِلاج تكاليف باهِضة ترتب على ذلك الأمر نفقات وديون مالية لا تستطيع هي وزوجها تحملها والوفاء بِسدادها وهي أم لأربعة أطفال بحيث لا تأمين طبي يغطي تكاليف العِلاج مِمَا ترتب عليها ديون مُتراكمة عجزت وزوجها عن سدادها.

فبادرت إحدى القنوات التِلفازية بتبني قضيتها وطرحتها أمام الرأي العام فتجاوب كثير من الناس صِغاراً وكِباراً في التعاطف معها بما تجود به أياديهم ووقفوا صُفوفاً طويلة كُلُ يتهافت على مُساعدتها مادياً ومعنوياً.

وفي آخر المَطَاف من الصفوف كان أبناؤها آخر هذه السيل البشري يحملون في أياديهم باقات من الورود لِخلق الأمل في نفوس والديهم وليقولوا لهما، لا يأس مع الحياة ولا حياةَ مع اليأس فهذه الجُموع شاطرت وتبنت مأساتُكُما بروحٍ ورغبة عالية وعن طِيبة خاطر ورِضا نفس.

أليس هذا الحَدث الذي بثته هذه القناة الأمريكية مدعاة لنا كأبناء مُجتمعٍ واحد ونعيش في بيئة إسلامية أن نكون السَبَاقين والمبادرين لو حدث لاسمح الله لأحد مِنا هذا المَوقِف الطارئ خاصة وإن إسلامنا هو أحد الداعين إلى التكاتُف والتَراحُم والترابُط وبدل المزيد من البذل والعَطَاء حيث يقول قرأننا الكريم: ﴿ويؤثِرون على أنفُسِهِم ولو كان بهم خصاصة

هذا هو غايِة الجُود والسخاء والكرم وقد ضَربَ أئمتنا سلام الله عليهم أروع الأمثلة في مُساعَدة الفقير والمُحتاج والمُتَضِرر من غير ذِل ولا مُساءلة ولا مِنة، وهذه هي أخلاقَهُم وخِصَالهم الأصيلة التي لم ينفكوا عنها تحت أي ظرف كان ومهما بلغت الأمور من الصُعوبة وكُلهم يتسامون في ذلك وقد كان الإمام الحَسَن له باعُ طويل ومضرب المثل الأعلى في ذلك وهو كَريمُ أهلُ البيت حَيثُ ماقَصَدَه قَاصِدُ إلا وجد ضالته ومسألته..

مِن هُنا حُري بِنا أن نتمثل بِأهل البيت جميعاً ليكونوا دافِعاً لنا في المُبادرة أفراداً وجماعات في دَعم جميع المُحتاجين مِن المَرضَى الذين تتطلب حالتهم المالية الوقوف معَهَم ودعمهم والمعوزين المتعفِفِين مِن الناس، هذا من جانب ومن جانب آخر مؤازرة وإعانة الجَمعيات الاجتماعية بدون استناد في مَدَهُم بِقَدر مانستطيع من المَدَد والمُساعدة المالية والمُشاركة العِملية ما أمكن إلى ذلك سبيلا ومساندة فعاليات ما تقوم به هذه الجَمعِيات الخَيرية مِن خدمات إجتماعية وتوعوية وإرشادية لعلنا نكون قد ضربنا المثل الأعلى وسبقنا بعض المُجتمعات الأخرى في تنافس إيجابي خَلاق ومُتميز له أكبر الآثر ڤي رفع المعنويات وشحذ الهِمَم.