آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 12:27 م

الخِلافات الزوجية وضحاياها

جمال حسن المطوع

كما هو معلوم إن التطرق إلى هذه المواضيع يُعتبر من الأمور الشائكة التي إن حدثت لاسمح الله لا يُمكن السَيطرة عليها وفي نفس الوقت لا يُكمن تجنبها أو تركها لأنها إن أُهمِلت ولم تُعالج بالشكل المطلوب والفوري أستَفحَلت وتركت شرخاً كبيراً يَصعب إندماله.

إذا مِن الأولى والأفضل أن يُبادِر ويسعى الزوجان مُباشرةً إلى حل خِلافاتهما وقضاياهما بروحً عالية من الشفافية والحُب والإخلاص والتضحية ومن غيرِ تَدخل من أي جِهة كانت قَرُبت أو بَعُدَت وليجعلا جُل إهتِمامَهما مُنصباً على مُعالجة أي مُشكلة طارئة أو مُستحدثة تواجِههما بالصبر وتقديم التنازلات فيما بينهما في سبيل الاستمرار والحفاظ على كيان الأسرة من التشتت والانهيار.

فإن واجها صُعوبة في حَلها وأضطرتهُما الظروف القاهرة لعرض هذا الأمر فما عليهما سوى أن يلجئا إلى أصحاب الرأي والمَشُورة ومِمَن يثقون بهم الذين إن تدخلوا أُحتُرِمَ رأيهم وسُمِعَت نصيحَتهم لأنهم إذا عَرفوا الداء وضعوا الدواء وأعادوا المِياه إلى مَجاريها الطبيعية دون تَرك أي آثار جانبية أو إحراج للجميع.

وهُناك نُقطة مُهِمة أود أن أُشِير إليها وهي أنه عِندما يعرض الزوجان مُشكِلَتهما على من يثقون بهم يجب أن تكون مُحاطة بالسرية التامة والطلب والرجاء مِن سُعاة الخَير عدم إطلاع الأمر على أي شخص كان حتى وإن كانا والديهُمَا كي لا يتعاطف الآباء والأمهات لِصالح أحدٍ مِنهما وليبتعدا عن القيل والقال.

ولِيَعلم كُل الأزواج والزوجات أنه إذا لم يتم حسم أي مُشكلة كانت أو وقعت في حينها فسوف يكون هُناك الكثير من الضَحايا يكونا هُما أول ضحاياها وهو الطلاق والانفصال وثانيهما هم فلذات الأكباد الذين سَيقعون ضحية لِهذه المأساة لِعَدم حُسْن التصرف السليم والمكابرة العقيمة. وما ينتج عن ذلك من تداعيات وهذه في نظري هي أم المَصائب حيث ما سيواجه الأبناء من ضياع وشِدة وعناء يَصعَب عليهم تَحَمُلها والتكيف معها، فلربما وقعوا في زمرة فاسِدة لا ترحم تَكون سبباً في فسادِهم وهلاكَهُم وسقوطَهم واحداً تلو الآخر في الهاوية.

والادلة على ذلك كثيرة فلو نُلقي نظرةً خاطفة على الإصلاحيات لرأيت العَجَبَ العُجَاب وهذا كله يعود أولاً واخيراً إلى غَطرَسة الإباء وتعنت الأمهات، فيا أيها الأب وأنت أيتها الأم.. أتُريدان أن يكون مصير أبنائكم هذا المصير المجهول؟....طبعاً لا وألف لا.

إذا فما عَليكُما سوى تفادي هذه السَلبيات والمُشاحَنَات والمنازعات ما أمكن إلى ذلك سبيلا وخَلق جو عائلي هادئ ومُستَقر وصحي مما يساعد كل ذلك على تنشئة جيل صالح وخلوق ومُتَزن في أقواله وأفعاله مِن خِلال تعاليم ديننا الإسلامي الحَنيف الذي يحُث على الصُلح والإصلاح والتربية الصالحة والقويمة.

ومِن هُنا أيضا يُمكِننا تفادي خلق ضحية ثالثة هم أهل الزوجين حيث إن وقع الطلاق والانفصال معناه بدء التَنافر والشِقاق بين العائلتين وكلُ يريد أن يُدافع عن نفسه ويَظهر بِمظهر المظلوم والمغلوب على امره

ترى لِما كُل هذه النتائج والأحداث المُزعِجة والمِضطَربة. وفي مقدورنا تجنبُها وتفاديها والابتعاد عنها بالتعقل والحلم والسَكِينة لِنعيش حياة هانئة وسعيدة يغمُرُها الحُب ويسُودَها الحَنَان ويملؤها الود والاحترام.