آخر تحديث: 29 / 5 / 2024م - 7:40 ص

النرجسية في النقد

زاهر العبدالله *

النرجسية تعني حب النفس أو الأنانية، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور، والتعالي، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين. وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، ورد فيها أن نركسوس كان آية في الجمال وقد عشق نفسه حتى الموت عندما رأى وجهه في الماء.

بعض صفاتها اليوم

1 - ينتقد العلماء والفضلاء ومن عندهم إرث علمي ملموس من كتب ومحاضرات وطلاب ودرس وتدريس وفي المقابل يدعي العلم ولا يوجد له درس وتدريس ولا تأليف ولا نتاج فكري يخدم الدين والمجتمع وليس له حضور عند أهل الفضل والعلم

2 - لا يسمع إلا صوت نفسه ومن حوله ممن يصفقون له فإذا تحدث عن أمر ماء في خصوص تطوير أوتجديد أوتعدد أساليب الخطاب الديني يستغرب من يسمعه يقول كيف يقول ذلك والساحة زاخرة بأهل الفضل وتنقل نقل مباشر ومسجل ومكتوب فهل من المعقول انه لم يراها ولم يُخبره أحداً عنها أو لم يسمعها.

3 - يطالب الآخرين في العطاء في موارد الخير وعمل المشاريع والمؤسسات ولا يكلف نفسه عناء المحاولة ويضع بذور المشاريع ويدعمها بالقول والفعل

كما روي عن سيد الأولياء علي «.. يخاف على غيره بأدنى من ذنبه. ويرجو لنفسه بأكثر من عمله. إن استغنى بطر وفتن، وإن افتقر قنط ووهن..»

4 - يمجد أهل الأفكار الشاذة والنادرة ومن سجلت الحواضر العلمية المشهود لها بالتقوى والورع موقفاً من أقوالها وأفعالها.

5 - يحب ذكر الصالحين من العلماء السابقين والمعاصرين ولا يعمل عملهم

كما روي عن سيد الموحدين علي «..ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم..»

6 - يتعجل في الحكم لمجرد سمع قول أحدهم ويرتب الأثر دون التريث والتأكد من جميع الأطراف.

كما روي عن أمير المؤمنين «..يصف العبرة ولا يعتبر ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ. فهو بالقول مدل ومن العمل مقل...»

7 - يضخم من نفسه بالألقاب والصور ويقرب أصحاب الهوى من مجلسه ولا يحب أن يقرب له أهل النصح والتقى.

كما روي عن سيد الأوصياء «ينافس فيما يفنى، ويسامح فيما يبقى. يرى الغنم مغرما، والغرم مغنما..»

فهو مصداق لرواية سيد الموحدين :

«لرجل سأله أن يعظه»: لا تكن ممن يرجوا الآخرة بغير العمل، ويرجي التوبة بطول الأمل. يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها بعمل الراغبين. إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع. يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي. يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم. يكره الموت لكثرة ذنوبه..»

م: نهج البلاغة - خطب الإمام علي - ج 4 - الصفحة 38