آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 9:05 م

للسعادة أسرار

ياسين آل خليل

إذا أخذنا بما يعتقده العلماء بأن 40% من المُكوّن الأساسي للسعادة هي في أصلها جينية وراثية، وأن الباقي ينحصر في ثلاث مكونات: هي الرضا عن الحياة، شعورنا بأننا فاعلين ومشاركين في الأنشطة اليومية التي تهمنا، وأن يكون لدى الواحد منا هدفًا يسعى وراءه. إذن لماذا لا نرى مَنْ تنطبق عليهم هذه الشروط سُعَداء..! هل هناك من أمور أخرى تُنغص رغد عيشهم، فتجعلهم أقرب الى التعاسة منهم إلى السعادة، أو هي كذلك كما يبدو..!

من وجهة نظري الخاصة، قد تكون إنسانًا سعيدًا، لا لأشياء تقوم بها فحسب، ولكن أيضا للأمور التي تنأى بنفسك عن فعلها وهي كثيرة. على سبيل الذكر لا الحصر، من منا اليوم لا يُدمن الحديث السلبي..؟ من منا لا يخلق الأعذار بِحُجّة تفادي الكثير من الإلتزامات..؟ جميعنا نبحث عن السعادة، لكن هل خطر ببال أحد، كيف يمكنه التخلي عن مقارنة نفسه بالآخرين..!

هل نختار لعقولنا ما ينفعها، كما نبحث عن الجودة فيما ينفعنا من الطعام..؟ هل نقرأ كل ما يقع في أيدينا دون وعي منا وإدراك إذا ما كان في تلك القراءة منفعة لنا في نهاية الأمر..! هل نحن من النوعية التي تعطي أهمية الى الاستماع إلى شكاوى الآخرين وتذمرهم..؟ أنا لست بصدد تعداد جميع الأسباب التي تؤثر على سعادتك، كما أنه لا يسعني تسميتها في هذه العجالة، فَسَردت بعضًا منها لأهميتها.

إذا لم تكن أحد الناس الذين اعتادوا على السلبية عند تناولهم لأي موضوع، ولم تجعل الإحباط والتوتر أن يقفا حجر عثرة أمام مُضِيك لتأدية وتحقيق أهدافك، فاحمد الله أن حماك وابعدك عن تلك الدوامة. إذا لم تكن واحدًا من بين العشرة الأوائل الذين يتفقدون الأخبار كل ساعة، أو الذين ينظرون الى هواتفهم المحمولة حتى لا يسبقهم أحد في قراءة خبر قد لا يحمل قيمة أدبية أو علمية، فأنت قد اختصرت الطريق وأبعدت نفسك عن أسوأ المحركات السلبية التي من شأنها أن تجعلك أكثر قلقًا وتوترا.

مما لاشك فيه، أن زيادة تعرضنا إلى وسائل التواصل الإجتماعي، وتسمّرنا أمام شاشة التلفاز لساعات متواصلة، أمرًا في غاية الخطورة من حيث أهميته، علاوة على أنه يقلل من احترامنا لذواتنا. مع مرور الوقت، قد تُعَرضُنا هذه العادة إلى حالات من الاكتئاب النفسي وتردي أمزجتنا وعدم الشعور بالرضا عن حياتنا، مقارنة بحياة الآخرين.

قبل أن تذهب مُوَدعًا، دعني أخبرك عن حقيقة السعادة التي يغفل عنها الكثير من الناس. مصدر السعادة الحقيقية لا ينبع من الشهرة أو الثروة ولا حتى من المتعة. السعادة هي حالة ذهنية تسكن في دواخلنا، ومتى تحقق رضانا الذاتي عن طبيعة عيشنا للحياة، نرى السعادة بأم أعيننا، ونعيش تفاصيلها في كل حركة نُقْدم عليها أو فكرة عابرة تمر بأذهاننا، ندرك من خلالها كم هي مُستطابة هذه الحياة وعظيمة.

الحقيقة المرة التي يحاول الكثير تجاهلها، هي أن إسرافنا الغير مسؤول، بات يشكل أساس معظم مشاكلنا الحياتية، المالية منها وغير المالية. إذا كنت تنتمي إلى تلك الطبقة من الناس، التي تعيش فوق امكانياتها، فأنت قد حكمت على نفسك بالتعاسة مسبقًا. السعادة الحقيقية لا تكمن في كثرة الأشياء والممتلكات، لكنها بكل بساطة تدور في فلك الرضا والقناعة بما لدينا من مقتنيات وكائنات، نسعد بوجودها في حياتنا بغض الطرف عن الكم والنوع. الإدمان في النظر إلى ما عند الغير، هو مدعاة للتَشَكي وسببا أساس لآلامنا الداخلية. سعادتنا تبدأ عند توقفنا عن طلب المزيد، والرضا الطوعي بما قسمه الله لنا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو علي
[ صفوى ]: 25 / 12 / 2020م - 4:09 م
أحسنت أ
بارك الله فيك .