آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 3:35 م

أزمة النفايات.. بين العقلية الاعتمادية ومشكلة عربات الطعام

حسن زكي الخباز *

لا يخفى على القارئ ما تعانيه الواجهات البحرية من تراكم للنفايات تقريبا في جميع مكوناتها. ابتداء بالحاجز الحجري المواجه للبحر، ومرورا بممرات المشاة والمسطحات الخضراء، وانتهاء بالمساحة الرملية المخصصة للعب الأطفال. هناك كم هائل من النفايات متراكمة بين الصخور لدرجة أن بعضها حتما يعود لسنوات مضت مما يظهر من تآكل في مواد هذه النفايات البلاستيكية والمعدنية. هذا التراكم هو نتيجة لإهمال متبادل من قبل رواد الواجهات البحرية ممن يرمون نفاياتهم هناك، بالإضافة للإهمال من قبل عمال النظافة وعدم رفعها بين حين وآخر. ولا ألوم عمال النظافة على ذلك كونهم مشغولون بتنظيف كم هائل آخر منتشر على المسطحات الخضراء. والمنطقة الآخيرة الأكثر خطورة هي رمال الأطفال. حيث أن تنظيفها يكاد يكون مستحيلا بسبب اختفاء هذه النفايات تحت الرمال سواء بسبب حركة الرياح، أو بسبب حركة الناس والأطفال، أو بفعل متعمد من الأطفال أثناء لعبهم. من خلال تجربتي في رفع النفايات في الواجهات البحرية فإن معظمها لها ارتباط وثيق بالمأكولات والمشروبات. حيث أن أكثرها يكون أحد الفئات التالية:

- قوارير مياة وأغطيتها
- أغلفة طعام بلاستيكية
- مناديل ورقية
- أكياس بلاستيكية
- مصاصات
- علب مشروبات غازية وأغطيتها
- أشواك وملاعق بلاستيكية
- أكواب ورقية وبلاستيكية
- سجائر وعلب سجائر
- قشور الحب الشمسي وغيره من الأنواع

هناك أسباب عديدة لهذه المشكلة أهمها هو العقلية الإعتمادية المنتشرة في من يلقي النفايات بلا اهتمام. وأعني بذلك إعتمادهم على أفراد آخرين يقومون لاحقا بتنظيف المكان خلفهم «عمال النظافة في هذه الحالة». ويزيد الأمر سوءا عدم إدراكهم لخطر هذه النفايات على البيئة وعلى الناس أنفسهم. قد يشعر الكثير من الناس بعدم أهمية ما يلقيه ويتصور أنه سيختفي بطريقة ما، ولكن كثير من هذه النفايات التي تأخذها الرياح بعيدا عنا لا تختفي، وإنما تظل في مكان آخر لسنوات ربما. حتى لو قام عمال النظافة برفع النفايات في صباح اليوم التالي «مما يعني أن النفايات ستظل مرمية إلى ذلك الوقت» فإنهم يقومون برفع النفايات الكبيرة فقط، لتظل كل النفايات الصغيرة مثل المصاصات والأشواك والملاعق والأغطية البلاستيكية والأغطية المعدنية الحادة لتتراكم هناك لأيام وأسابيع وشهور! هذه النفايات المتراكمة بالإضافة للنفايات المختبئة بين الحجارة أو تحت الرمال أو حتى في مياه البحر تتسبب في تلوث البيئة وموت الطيور والأسماك في المنطقة. كذلك قد تتسبب في جرح الأطفال والبالغين أيضا عند المشي عليها وتتسبب في تلوث جروحهم أيضا.

السبب الآخر في زيادة النفايات في السنوات الفائتة هو انتشار عربات الطعام، التي ساهمت بشكل مباشر في زيادة استهلاك رواد الواجهة للأطعمة وكذلك في زيادة استخدام الأشواك والملاعق البلاستيكية. وكثير من هذه النفايات تتكسر ويصعب التقاط أجزائها. على عكس السبب الأول، فإنا هذا السبب غير مباشر ولا يمكن حله بطريقة مباشرة كمنع عربات الطعام مثلا أو إجبارها على توفير ملاعق وأشواك معدنية مثلا. يجب أن يكون الحل مناسبا حتى لا يضطر الناس للذهاب خلف القانون لتلبية احتياجاتهم. تحتاج المشكلة لحل إبداعي وسطي بين الحفاظ على حقوق تجار العربات والحفاظ على البيئة.

خلاصة القول.. أننا بحاجة للتخلص من العقلية الإعتمادية على الغير وأن نحافظ على نظافة أماكننا العامة، لتكون مناسبة لنا وللأجيال من بعدنا. وعلينا أن ندرك خطورة النفايات وبالخصوص الصغير منها حيث أنها على صغر حجمها، إلا أن أثرها وخطرها كبير على الناس والطيور والأسماك. وعلينا بالتعاون من بلدية المنطقة للوصول إلى حل يساهم في القضاء على المشكلة التي تسببت بها عربات الطعام، أو «على أقل تقدير» حل يساهم في تخفيف المشكلة على الواجهات البحرية.