آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 3:54 م

من اداب المجالس الحسينية

عبد الرزاق الكوي

مجالس الامام الحسين وأهل البيت ، نبع للفكر ومعلما للتربية والأخلاق ومجالس للتقوى والانتماء الأصيل الى مبادئ اهل البيت وتقرب إلى الله تعالى. تذكر الناس بمصيبة الامام وهي مجالس لتعلم للأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات. فهي لم ولن تكن الا مبادئ سامية وقول مؤثر وتغيير من واقع إلى واقع أفضل منه. فالحضور للمجالس والمآتم المشرفة ليس أمراً شكليا او عادة سنوية، بل هو عبادة وتقرب إلى الله تعالى بفقيد السماء الامام الحسين . نجد فيه الفائدة الروحية والنفسية والأخلاقية والسياسية، تطهير للنفس مما أصابها خلال عام من التقاعس والتراخي.

قال الشاعر على لسان السيدة فاطمة

أنه الوالده والقلب لهفان وأدور عزا أبني وين ماكان

أويلي على أبني المات عطشان ولعبت عليه الخيل ميدان

فالحضور مجالس الامام الحسين يمثل إقامة لشعيرة من شعائر الدين الحنيف، ولكل مجلس آدابه من افراح أو احزان أو مواليد لكل آدابها وتعاليمها فكيف بمجلس يقام بأسم الامام الحسين وتشمله الصديقة الزهراء برعايتها.

فحضور مجلس الامام الحسين والذي تعتبر أعظم مجالسنا وأكثرها تقدير، على قلوب محبي أهل البيت، وهي من أكثر المجالس حضورا ولأهميتهاوضرورك احيائها حث عليها جميع الأئمة . فلنعطي هذه المجالس الاحترام الذي يناسبها ويليق بها والتزام الأدب في حضورنا.

في مضمون الأحاديث:

«ما عقد مجلس للإمام الحسين وكان فيه أثنان إلا وكانت الزهراء ثالثه».

فمجالس الذكر تحفها الملائكة وتحفظها وتكتب الأجر والثواب لمرتاديها. وهو محل التقاء جمع من المؤمنين والحث على الحضور قوة للمذهب وصلاح لأمر الناس وتقديب واجب العزاء على أكمل وجه.

وهنا بعض النقاط المعروفة ولكن لا ضير أن نتطرق لها للمنفعة العامة لنرتقي بالمجلس الى المكانة الذي تليق به وترضي الامام الحسين ويشرفنا عند فاطمة الزهراء .

من الأهمية ان ننوي أن حضورنا لهذه المجالس قربة لله تعالى، نحتسب فيها الأجر والثواب، وأمر نلتزم بالقيام به اتباعا إلى الأئمة ، وبما إن اعتبرنا عملنا قربة إلى الله جل وعلا، إن يتوضأ ويكون على طهارة. ليكون حضوره حضورا عباديا مثل سائر العبادات. فمواساة الرسول المصطفى صلى الله عليه واله من أعظم الاعمال.

ومن الآداب وما يستحقه الامام الحسين إن يرى مجالسه مصحوبة بالفضيلة والاخلاق في كافة تصرفاتنا بشكل عام وحضور المجالس الطاهرة بشكل خاص.

عند حضورنا مصاب عزيز نتهئ نفسيا من ان نكون في مستوى يليق بحضورنا هذا المصاب، نشارك وجداني وحضوريا بوجوه حزينة، وقلوب متألمة، نواسي أصحاب المصاب ونقدم خدماتنا حبا وعرفان الى من يعز علينا، فكيف اذا كان الفقيد سيد شباب أهل الجنة، وصاحبة المصاب الباكية على ما جرى على الحسين وأخواته وأخوته، فكم هي عظيمة هذه المصيبة على قلبها . ونحن نعلم علم اليقين وجود روحها الطاهرة في كل مآتم يقام على مصاب أبي عبدالله .

انه المصاب الذي بكت عليه السماوت والأرضين، والأنبياء والمرسلين. فلنجعله أعظم مصائبنا وأن تكون مجالسه مجالس تليق بمقامه العظيم والأرواح الطاهرة الذي تحف مجالسه. فلا يدخل علينا شهر محرم الحرام الا ونحن متهيؤون نفسيا وروحيا لإحياء هذا المصاب العظيم على قلب المصطفى وأهل البيت عليه جميعا اجل وأعطر السلام.

ان نسعى للحضور المكثف برغبة صادقة للنال الأجر والثواب لهذه الشعيرة الإلهية، ان نفرغ أنفسنا لمناسبة يرجع بركاتها نور في الدنيا وآجر عظيم وغفران نحتاجه. ان تصبح هذه الأيام القليلة العدد الكثيرة الفضل طاعة وتقرب إلى الله جل وعلا، وعلى نياتكم ترزقون. فكم من منادي فداك ابي وامي يا ابا عبدالله، فهل مصائبنا عندنا تهون عن مصيبة الحسين . أن نعيش هذه الأيام ألم الرسول الأكرم، وامام المتقين علي، والصديقة الطاهرة فاطمة، وجميع الأئمة.

العالم اليوم بأسره ينظر الى هذا الحب وهذا الحضور الملفت فليكن مثال يشار له بالبنان من جميع نواحيه، وخصوصا اداب حضور المجلس.

من المهم ان لايكون حضورنا عادة سنوية وان شاء الله ان لايكون حضور احد رياء، فيفقد اولا الروحانية وثانيا الأجر والثواب. وعلى القريبين من المآتم ويستطيع ان يصل ماشيا فكل خطوه لها أجرها، ويفسح المجال إلى القادمون من الأماكن البعيدة، وعلى اصحاب السيارات ان يلتزموا بالأماكن المخصصة للوقوف وبشكل منظم حتى تسهل الحركة، ويقل الازدحام بعد المجلس، مع التأكيد والحرص الشديد على عدم الوقوف الممنوع الوقوف فيه، حيث تغلق بمركبتك على مراكب الآخرين، او تغلق كراجات المنازل، ان هذا السلوك خاطئ ويسبب مشاكل لا تناسب روحانية هذه الشعيرة. فلنتعاون مع الكوادر الطيبة النفس الذي تسعى لراحتنا وهي ان شاء الله من خدمة الامام الحسين ولها الأجر والثواب. قام كل مسجد ومآتم بعمل أماكن مخصصة للأحذية فعلى الجميع استخدام هذه الأماكن، حيث تخفف من الزحمة عند الخروج وضياع الوقت في البحث.

دخلت المجلس بعد ابتداء القراءة تفضل بالجلوس في اقرب مكان، لماذا تتخطى جميع المستمعين وتعمل ارباك وتشتيت للمجلس وتزعج الناس، والخطيب، استقريت في مكانك وهي دقائق معدودة من الذكر وقراءة المصيبة، اغلق جوالك حتى لا يتم الاتصال بك ويسمع المتواجدين النغمات المزعجة وأحيانا طربية، ضعه على الصامت وخد عهد على نفسك ان لاتخرجه من جيبك للتواصل او تقرأ الرسائل الواردة والرد عليها. أو التحدث من شخص بجانبك تتوزع في بعضها الابتسامات، جلست مجلسك المبارك واستعملت محارم ورقية اثناء قراءة المصيبة، وأخذت الأجر والثواب فكمل عملك الطيب بأخد المحارم الورقية الى الأماكن المخصصة لها، انت في مجلس إيماني وكذلك النظافة من الإيمان. فالنظافة واجبة في كل مكان وزمان وواجبه أكثر في الأماكن المقدسة الذي تحضرها ارواح اهل البيت ، تعتبر حالة حضارية، تشرفنا بالحضور وان شاء الله القبول في مجلس يحبه الله تعالى ورسول صل الله عليه واله، فلماذ كل ذلك الاستنفار كأننا في حالة هروب، وتتجمع الأنفس عند المخارج ويحصل بعض التدافع، كل لحظه تجلسها في المآتم لها أجرها وثوابها الجزيل وهي دقائق معدودة، من الأفضل قراءة زيارة قصيرة للإمام الحسين يبقى من يرغب في الاستماع للزيارة ومن عنده ارتباط أو شغل الله يسهل أمره.

توزع كثير من المآتم مشكورة وجزاها الله كل خير بركة بعض المأكولات والمشروبات، فماذا سوف نرى ان شاء الله من القلة القليلة، قارورات المياه الفارغة في كل مكان بقايا الاكل ومستلزماتهاعلى الارض، هل لو حضرنا دعوة رسمية سوف يكون فعلنا مماثل لما يعمل بعد انتهاء مجالس الامام الحسين نبع الطاهرة. لنرتقي حتى نصل الى ما يحبه الحسين فينا، تذهب إلى سيارتك تجد أبن حلال يمنع خروج سيارتك من مكانها وعلى حساب جاء بيحضر مآتم الإمام، وتنتظر حتى يتفضل عليك بالحضور، يقولك ببساطة يتراوا لي اغلقت عليك الطريق، او اخر واقف امام كراج سيارة بيت، بأي حق تفعل ذلك، يقينا هذا ما لا يرضي الإمام . كما يجب التنويه على احترام الكوادر الذي تنظم حركة السير ومساعدتها وهي تبدل مجهود في الجو الحار، كما يجب الحث على العمل التطوعي في مثل هذه الأيام خدمة إلى سيد الشهداء وإبراز مجالسه بالمستوى اللائق من جميع النواحي. وعلينا أن نتخلص من عادات النقد لكل شئ من حولنا، من ينتقد صغر المكان، ضعف التكييف، عدم تقديم أكل، محاضرة الخطيب غير مناسبة، صوته غير جيد، الأكل قليل، وغير ذلك، اذا اشتكينا من المكان غير بارد فلنشترك مجموعة وتهتم بالتكييف، مجموعة بتقديم وجبة، مجموعة تقوم بالصيانة، تأمين احتياجات المجلس، ومساعدة القائمين على المجالس، كل ذلك قربة لله تعالى واحياء شعيرة الامام الحسين. اما اذا كان الخطيب لا يتوافق مع وجاهات نظرك فهناك العشرات من الخطباء اختر ما يناسبك، وليس بالضرورة ان تحضر القريب من بيتك. فليس من الجيد كثرة الكلام والانتقاد لخدمة الامام. وهناك ملاحظة قبل دقائق يبكي الكثيرون على المصاب ويتأثر لما حل بالحسين وأصاحابه، وبمجرد الخروج من المآتم تنتهي هذه الحالة الربانية، وتعلو الضحكات ويعم المزاح، ونبدأ مباشرة في السلبيات والمكروهات. بعد المجلس أن نعيش جو المصيبة العظيمة. وحتى في تنقلنا في السيارة من الجيد الاستماع من خلال الوسائل الحديثة إلى مصيبة الامام وزيارة عاشوراء، ان نعلم أطفالنا الارتباط بالإمام بالوسائل الحديثة واخدهم معنا للمجالس ليتربوا على حب الإمام والتمسك به.

فلنجعل مجالس الأمام مدارس لنا وإلى الأجيال من بعدنا ان تكون مجالس عبادة وقربة وسير على خطى أهل البيت . نستفيد ونفيد من حضورنا من فيض هذه المجالس المقدسة، الاستفادة الروحية والنفسية والأخلاقية إن نطهر نفوسنا مما تعلق بها من حب الدنيا وضياع الكثير من وقتنا في أمور دنيوية.

قالوا غدا نأتي ديار الحمى وينزل الركب بمغناهم

فكل من كان مطيعا لهم أصبح مسرورا بلقياهم

قلت فلي ذنب فما حيلتي بأي وجه اتلقاهم

قالوا اليس العفو من شأنهم لا سيما ممن ترجاهم

محبتهم أسعى إلى بابهم أرجوهم طورا واخشاهم

في ظل انشغال ابناءنا خلال العام بدراستهم واخد وسائل التكنولوجيا الكثير من وقتهم نتمنى من الأسر الكريمة حث ابناءهم صغارا وشبابا لخدمة المجالس الحسينية والمشاركة في المآتم والعزاء بعد المآتم، هذا الجيل بحاجة ماسة الى قيم الحسين لتنير قلوبهم، ويرهف احساسهم، ان يكتسبوا الفضائل ويتأثروا بالجو الصحي الاجتماعي لهذه المناسبة المباركة. كتب الله للجميع القبول والأجر والثواب.