آخر تحديث: 20 / 5 / 2024م - 5:03 م

التنمية المهاراتية

ياسين آل خليل

غالبًا ما يقال لا تتوقع نتائج مختلفة إذا ما استمريت في فعل الأشياء نفسها كل مرة تريد فيها إنجاز عمل ما. هذا ينطبق على كل شيئ في الحياة. المرء يحتاج إلى أن يجدد قدراته ومهاراته ويضيف لها حتى يتمكن من القيام بأعماله وإنجازها بشكل مختلف ومُتقن.

لا يمكن لأي مؤسسة أو شركة أن تحتسب في خططها نموًا حقيقيًا إذا لم تكن تلك الخطط تتضمن بنودًا تعنى بتطوير الموظفين والكوادر على اختلاف تخصصاتهم والأعمال المناطة إليهم. الإستثمار في الموارد البشرية مفيد للمؤسسة كما هو مفيد للطبقة العاملة والموظفين والقادة. الشهادات والدورات التقنية مطلوبة، لكنها اليوم غير كافية في ظل المنافسة الشديدة. المؤسسات اليوم بحاجة لنقلة نوعية وحضارية تسعى فيها لغرس المهارات الناعمة لموظفيها وبالخصوص تلك التي تساعد الأفراد على التواصل بفاعلية وثقة.

بين وقت وآخر قد نحتاج لزيارة المستشفى أو العيادة وبعيدًا عن التخصص والمهارات التقنية، يتبادر الى ذهننا سؤالًا لا يمكننا التغاضي عنه ”أي طبيب علينا أن نختار كطبيب للأسرة؟“ هل نختار ذلك الطبيب الذي ملأ جدران مكتبه بشتى أنواع الشهادات والدورات التي تلقاها، في الوقت الذي يعامل مرضاه كأرقام على لائحة الأعمال التي يريد الإنتهاء منها ذلك اليوم ودون الالتفات الى الجانب الإنساني في تلك المهمة، أو أننا بما نمتلك من وعي نختار ذلك الطبيب اللطيف في تعامله والذي يأخذ بعض الوقت لتفهم الحالة المرضية لكل فرد من مرضاه ويحاول الإجابة على أسئلة الجميع وإشعارهم بأن لهم حقوق لا يصح التغاضي عنها وذلك من خلال الإهتمام بكل صغيرة وكبيرة وإشعارهم بأهميتهم من الدقائق الأولى لزيارتهم الى أن ينتهوا ويحصلوا على العلاج اللازم والنصائح المطلوبة التي يحتاجونها لتخطي حالتهم المرضية التي يمرون بها.

المهارات التي كنّا نبحث عنها في مثال طبيب الأسرة تتعدى كونها مهارات تقنية، لأنها في جوهرها مهارات ناعمة أصبحت ضرورة من ضرورات الحياة وبات لا مفر من تنميتها لمواجهة حياة مليئة بالصعوبات وغاية في التعقيد. نحن في هذا العصر لسنا بحاجة لمزيد من البشر الذين يعيقون تقدمنا، بقدر ما نحتاج الى أناس يمتلكون مواهب وقدرات حياتية نوعية تنقلنا الى مصافي النخبة من العالم المتطور. بكل بساطة ما نفتقر اليه ليست المهارات بعينها بقدر ما نفتقر إلى تنمية ثقافات بيئة العمل والتي تسمح لتلك المهارات الناعمة أن تنموا وتتألق.

وقبل أن أختم دعوني أعدد لكم بعضًا من تلك المهارات الناعمة والتي هي مزيج من المهارات الاجتماعية ومهارات التواصل بين الأفراد. هي ما يمتلكه الفرد من ذكاء عاطفي واجتماعي بالإضافة الى المهارات القيادية والوعي الذاتي. كما أنها أيضًا تتمركز في قدرة الفرد على حل المشاكل وحسم المواقف والعمل تحت ضغوط مختلفة ومتواصلة وتعدد المهام وفي ظل جدول زمن ضيق وحرج في أكثر الأحيان.

لا يختلف إثنان في الرؤية على أن المهارات الفنية والتقننية تعين صاحبها على أداء مهامه الوظيفية، لكننا أيضًا في المقلب الآخر لا يمكننا أن نغفل عن أهمية المهارات الناعمة وأن تطبيقها عبر مختلف عناوين الوظائف وتنوعها له مردود إيجابي على مستوى الفرد والمؤسسة. غالبًا ما يقال بأن الشهادة والمهارات الفنية والتقنية قد تضمن لك مقابلة شخصية مع أرباب العمل أو مكاتب التوظيف، إلا أن حيازتك وإتقانك للعديد من المهارات الناعمة يقربك من الحصول على وظيفة.