آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 4:10 م

استيقظ قبل كل شيء

ياسين آل خليل

أنت لا تملك حق الشكوى والتعبير عن امتعاضك، إذا كان ما تشكو منه ناتجًا عن غفلتك وتقاعسك عن إتخاذ الإجراء المناسب لتغيير حالك من حال إلى حال. عليك أن تعلم، أنك محدودٌ من جهة بمخاوفك الكبيرة واللامحدودة، ومن جهة أخرى بشعورك بالذنب والضعف في أن تفرق بين الأبيض والأسود. فهل أنت اليوم بحاجة إلى نداء يوقظك من سُباتك، لتعي وتتعامل مع الأشياء من حولك بواقعية وكما ينبغي..!

بغض النظر عن الوضع، لا تَدَعْ عواطفك تسبق عقلك. شعورك بالإكتئاب والتذّمُر دون سبب جوهري، ما هي إلا عواطف خارجة عن السيطرة وإنذارٌ كاذبٌ لا يدعوك لإعلان الإستنفار وكأنما هناك من كارثة على وشك أن تحصل. هذه المشاعر الجياشة كان الأولى بها أن تُسْتَثْمَرْ في مكان يعود عليك والآخرين بالمنفعة. للأسف هذه النوعية من المشاعر قادرة على تحويل الكثير من الأذكياء إلى مجموعة من المجانين الذين فقدوا عقولهم ولو لفترة وجيزة من الزمن. كلنا مُعَرّضون للإخفاق في هذا الجانب من الحياة أو ذاك، لكن ليتنا نعلم مُسبقًا بأن تلك الإخفاقات ماهي إلا نوع من الإنذار المبكر، ينبهنا لحاجتنا لتقويم مسارنا وإجراء التعديلات الملائمة، لنعيد أنفسنا إلى الجادة من جديد، لنواصل طريقنا نحو نجاحات نرقبها ونحلم بإنجازها.

إذا أردت أن تحقق أحلامك، عليك أن تتحرر من القيود، وأولها تحررك من سيطرة الآخرين على تفكيرك ومُجريات حياتك. عليك أن تستجيب لذلك النداء الداخلي والذي يدعوك لأن تستيقظ من غفلتك وسُباتك، لتباشر أحلامك بروح شابّة تتطلع لتحويل المستحيل إلى واقع ملموس.

عندما تستيقظ، انهض من فراشك وأنت في حال من ينتظر شيئًا رائعًا على وشك أن يتحقق له في ذلك اليوم. لا تستيقظ مُحمّلًا بمتاعب الأمس. أنت دخلت في يوم جديد فلا ترهق دماغك بمسائل الماضي، وافتح صفحة جديدة خالية من المخاوف، مستبشرة بالخير والحب والأمل.

لا تنتظر من الحياة أن يكون لها شرف السبق الأول في أن تأتي إليك طائعة ومحمّلة بالهدايا والكنوز دون أن تُحرك أنملة. يا سيدي، عليك أن تخرج من شرنقتك مبتسمًا ومتفائلًا، وأن تخلع رداء الكسل وتشمر عن ساعديك وتعمل. لكن قبل كل شيء عليك أن تستيقظ أولًا.

النجاح لا يأتي مُحلقًا لأولئك الذين يتسابقون

على من يغلبه النوم أولًا وتسبقه الشمس بساعات قبل أن يستيقظ. كل صباح أنت تملك حق الاختيار في أن تُكمل نومك وتواصل أحلامك، أو أن تستيقظ باكرًا وتكون أول من يصطاد فُرص الحياة ويستثمرها. قبل أن تنهي يومك، تأكد من أنك قد تركت لنفسك بصمة تختم بها أعمال يومك. وإن قدّر الله أن يكون ذلك اليوم هو آخر يوم لك على هذه الأرض، لا سمح الله، فتأكد من أن بصمتك التي تركتها خلفك ستتحدث عنك لسنين وربما أكثر.

وفي الأخير تحلى بصفات من يصحو كل يوم شاكرًا لله على أن أيقظه من نومه، ولو شاء لجعله سرمدًا. تأكد من أن تتحرر من الندم على ما فات، فلديك المتسع من الوقت والطاقة بأن تكون في المقدمة، إذا ما أجدت توظيف الأشياء بطرق إبداعية مدروسة. واعلم بأن ما حصل لك في الماضي وما يحصل لك في الحاضر وما ترتقبه في المستقبل، كل ذلك يحدث لسبب. كن واثق الخطوة فيما تختاره لنفسك وما يتناسب ورؤيتك لتحقيق سعادتك. وتيقّن بأن الحياة هي من نصيب من يُعانقها حُبًّا على ما تحمله من خير وشر، لكن عليك أن تستيقظ أولًا.