آخر تحديث: 22 / 6 / 2024م - 3:35 م

أن تكون محبوبا

ياسين آل خليل

أن تُشعر الآخر بالراحة والترحيب، أن تدخل قلبه من خلال تقديرك وقبولك له، هي بعض من المهارات الإجتماعية التي يتصف بها الشخص فتجعله محبوبًا بين الناس. هذه الشخصية تتميز دون غيرها بأنها قادرة على تحمل ذاتها قبل تحمل الآخرين، كما أن لديها الإستعدادية للإتصال والتواصل وهذا ما يرفع من قيمتها وجاذبيتها لدى الأطراف الأخرى. قد يتصور البعض بأن هؤلاء الناس يحملون تلك المواصفات السحرية منذ ولادتهم وخروجهم إلى الدنيا، إلا أن الحقيقة مُختلفة تمامًا، فالمحبة هي كغيرها من المهارات يُمكن للفرد أن يتعلمها ويُبْدع فيها أيضًا.

الشخص المحبوب لا يتجاهل المواقف الصعبة، لكنه بشيئ من الوعي والذكاء الإجتماعي، يعيد صياغة تلك الصعوبات والمشاعر السلبية إلى ردات فعل إيجابية تُخْرج الجميع من دائرة الشحن السلبي.

أن تكون محبوبًا عليك الإبتعاد عن الحُكْم على الآخرين مُسْبَقًا وأن تمتلك القدرة على معاملة جميع الناس باحترام وتفهم. النقد المسبق لللآخرين هي سمة غير مُحببة وتدل على عدم المرونة في التعاطي، بعكس الإنفتاح الذي يبديه الشخص المحبوب والظاهر في سلوكه ونبرة صوته التي يَغلب عليها طابع الإرتياح، بعيدًا عن التبجُح والإستعلاء.

عندما يتعلق الأمر بتفاعلاتنا الإجتماعية، نحن كبشر نميل إلى تقليد الأفراد الذين نُحاكيهم، فإن هُمُوا ابتسموا تبسمنا وهذه عادة استنسخناها منذ طفولتنا واستمرت معنا الى هذا اليوم. هذه العادة، التي تحولت إلى مهارة، هي وسيلة نلجأ إليها لبناء علاقاتنا مع الآخرين. كثيرًا من الأحيان نحن نُحاكي تصرفات الأفراد دون وعي منا بأننا نؤسس جوًّا من التقارب مع الآخر، مما يشعره تلقائيًا بأننا أكثر قُرْبًا وتعاطفًا.

قُدْرتك على كيفية البدء في التحدث مع الآخر، هو المفتاح السحري الذي يُولّد الشعور بالإنتماء والإتصال. السر يبقى في معرفة النوعية من الأسئلة وكيفية طرحها. طرحك لأسئلة مفتوحة، تجعل الطرف الآخر يُبدي رأيه ويطرح أفكاره، خلافًا للأسئلة المغلقة والتي لا تتطلب إجابات بأكثر من ”نعم“ أو ”لا“، مما يجعل الحديث مُقتضبًا وقصيرًا.

إذن علينا الإبتعاد قدر المستطاع عن الأسئلة المغلقة والتي لا تؤسس لتواصل ينتهي بانتماء صحي واتصال محمود تسعى لتحقيقه في نهاية المطاف.

الناس تنظر إلى الشخص المحبوب على أنه ودّي ومنفتح ويمتلك الإستعدادية للاستماع والتحدث مع العديد من الشخصيات على اختلاف ثقافاتهم ومراكزهم الاجتماعية. لتكون محبوبًا، اسمح للآخرين أن يُعَبّروا عن أفكارهم ووجهات نظرهم بأريحية وقبل أن تبادلهم بمعتقداتك ومرئياتك، وبطريقة تراعي فيها مشاعرهم وتحفظ احترامهم. هذا من شأنه أن يُعَزّز رُوح المناقشة ويُعمقها.

لتكون محبوبًا، عليك أن تكون متوازنًا وواثقًا، فالمزاجية وسُرعة الإنفعال لا تجعلك مُقرّبًا بين الناس. إذا كنت تريد من الآخرين أن يتقرّبوا إليك، عليك أن تزرع الثقة فيهم بأنك تمتلك المواصفات الضرورية لتأسيس أرضية مُشتركة لتبادل الهوايات والمصالح التي تهم الطرفين.

إن من أهم العناصر التي يجب توفرها في الشخص ليكون محبوبًا هي التأكد من أن الرسائل الغير لفظية تتفق مع الكلمات الفعلية. دائمًا تأكد من أن ما تقوله شفهيًا أو غير شفهي يتوافق وما تعني توصيله للآخر، هذا سيوّلد شعورًا إيجابيًا وثقةً لدى الأخير تجعله أكثر قُربًا إليك وتحببه فيك.