آخر تحديث: 22 / 7 / 2024م - 6:30 ص

علموا أبناءنا كيف يبنون كوخا ويذهبون إلى المدرسة مشيا

الشيخ حسين البيات

علموا ابناءنا كيف يواجهون الحدث لا ان يختفوا خلفه فالأمطار والغبار والرطوبة والحرارة، قد تؤخر بعض الدروس لكنها لا توقف التعليم، ففكروا كيف يطلبوننا وكيف نصل اليهم وهم في بيوتهم، والاحداث الاحادية من غرق شخص في اقصى الارض او ادناها لا ينبغي ان يُسن قانون من اجلها.

كنا نمشي مسافة طويلة في البرد والمطر والشمس والغبار والشوارع الرملية والطينية ونُضرب ان تأخرنا واصبح منا الطبيب والمهندس والمعلم والمبدع.

علموهم كيف يسبحون وكيف يواجهون الريح وكيف يعيشون مع الحر والبرد، فإن تربيتهم على مواجهة المصاعب وكيف يتغلبون عليها خير من الاختفاء خلف الجدار لأجل مكيف او مدفئة.

علموهم ان الملعقة الذهبية والفضية لا تصنع الاقوياء ولن يكون الطعام ألذ.

علموهم كيف يصنعون الخبز وكيف يزرعون التمر وكيف يجنون الثمار والعنب ليس حامضا على من تعلم ان الحياة تحدٍ وهو تحت يدك فاعرف الطريق اليه فالسماء ليست عالية لمن يستطيع الطيران وما لا تصله اليوم ستكون فيه غدا.

علموهم ان المستحيل هي كلمة اخترعها الفاشلون واكتفى بها المتململون فأصبحت بعد الثعلب لغة للإنسان الساكن لا يرى في الراحة سوى منهج يسهل المبيت فيها.

الظَهر الذي لا يعتاد على حمل الثقيل سيثقل عليه حمل القطن، والجسد الذي لم تتعبه شدة العمل لن يقوى على لبس ثوب من الحرير ومن اعتاد الناس على خدمته لن يستطيع خدمة نفسه.

الحياة التي تبنيها الكلمات لن يقف عليها سقف من الخشب ولن يجد من الشمس الا حرها ولو كرر ان الجو بارد الف مرة فلن يتحول الى جو حار ولن يكون اجمل من كوخ يظلك ويقيك فان المسمار الذي تصنع يبني جسورا فلا تستصغرن ما تبدعه يداك.

كنا نلعب التيلة فعلمتنا ان الدقة تعني الفوز، وكنا نلعب الطير فعلمتنا ان نجاحك في سرعتك، وكنا نلعب الكرباج فعلمتنا ان سهوك عن عدوك يعرض يدك للضرب ثم لعبنا الكرة فعلمتنا ان التحدي يصنع الابداع وما لا تتقنه في الدفاع تتقنه في الهجوم.

كنا نرى النجاح في ان تصارع من اجل ان تتميز ورجولتك بما تنافس فيه الرجال.

علموا ابناءنا وبناتنا كيف يواجهون مصاعب الحياة وكيف بنون بيوتهم وكيف يتحدون الطبيعة فالصراع معها ما دامت الحياة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
دانيال
[ القطيف ]: 19 / 2 / 2017م - 8:47 م
كلمات تخط بماء الذهب في وقت قصرت فيه مثل هذه النصائح شيخنا

فما أحوجنا في هذا الزمن في مجتمع أصبح يعشق الدلال والراحة مما جعله يتحلل من كل القيم والثوابت سواء كانت قيم عرفية او ثوابت اسلامية
اصبحت فيه الكلمة والنصيحة غريبة وتعيش في الظلام

لكن كل ذلك لا يمنع أن يقدم الحكيم حكمته والمثقف ثقافته والمتدين تدينه وسلوكه

مما يحتم على النائم الاستيقاظ والغافل بالانتباه والجاهل بالالتفات والتعلم