آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 1:13 م

تكاليف باهظة‎

ما يتم صرفه في تفاصيل مراسم الزواج من نفقات متنوعة لها بدء ولا نهاية لها، تأخذ في وتيرة الازدياد مع كل موضة وإضافة في قاعة أو تصوير أو مأدبة الطعام وغيرها، ومما لا خلاف فيه أنها بلغت مستوى لا قدرة مالية للشاب بإنفاقه، فتلك المتطلبات لا طريق لإيجادها بأبهى صورة سوى الاتجاه نحو الديون المرهقة لفكره وجيبه؛ ليبقى لسنوات مشغولا بالسداد والجدولة وحمل هم التعثر، مما يؤثر على الفرحة والسعادة التي طالما انتظرها في حياة تربطه بشريك الحياة.

حفل الزواج الذي يراد منه أن يكون ومضة فرح تعم بضيائها على الأهل والأصدقاء، يمثل ثقافة دينية واجتماعية تدعو لتقوية رباط العلاقات الاجتماعية والأسرية، فالمشاركة في مناسبات الغير يحمل لهم بشائر السرور، ولكن لا يعد هذا مسوغا للدخول في دهليز المظاهر الباذخة، فغدونا نركز كثيرا على المظاهر المادية والتفنن في تنوعها وازدهارها مهما كلفت من أموال، وتغافلنا عن الأهم وهو الثقافة الزوجية وحقوق الزوجين، وإقامة العلاقة بينهما على أساس التفاهم والحب والثقة والتسامح، أفلا نجد مخرجا يخلص الشاب وأهله من هذا الهم الثقيل الذي يخفف من أعباء تلك المصاريف، فنجد من المظاهر الوازنة التي تريح كاهله؟!!

يرى البعض بأن هناك تلازما وعلاقة ضرورية بين أبهة المظاهر وتكاليفها العالية وبين تقدير واحترام الزوجة وأهلها، فمن يقدرهم لابد أن يظهر ذلك بنحو واضح من البذل الكبير الذي يتحدث الناس عنه بنحو الإعجاب، فهناك عملية مقارنة بين الزيجات تجعل من تلك الفتاة التي تتباهى بالمصاريف الكبيرة التي بذلت في زواجها في أعلى قمة الشرف والعلياء، ليبقى ذلك الزوج مخروم الجيب ومستنزف المال ضحية المظاهر الخداعة والتباهي المزعوم، وكبش فداء للخوف من تناوش وتطال الألسن عليه ليكون حديث الساعة في المجالس، بما أقامه من مراسم زواج تناسب مستواه المالي، فهذه الحساسية من كلام الناس في حقه بغير وجه صائب قد جعلته يعتلي مركب الديون مرغما.

لقد أصبحنا ضحايا التقليد الأعمى لما يقوم به المترفون واللاهثون خلف بريق الأضواء الإعلامية المرئية والشفهية في المجالس، فتخطينا حقيقة واضحة وهي التفاوت المالي، والذي يضع ذلك الشاب حديث الالتحاق بالعمل في خانة متأخرة سيعاني مع هذه المتطلبات المرهقة كثيرا.

نحتاج إلى ثقافة الاعتدال والاقتصاد في كل جوانب حياتنا ومنها تكاليف الزواج، فللاعتدال حدان منبوذان هما التقتير والإسراف، وهذا البذخ الذي جعل من ليلة الزواج متعددة ومتنوعة ما بين ليلة عقد وحفلة خطوبة وليلة زواج ولكل منها مظاهرها ومصاريفها غير المعقولة، ولن يضع حدا لهذا الهدر إلا تكاتف العناصر المؤثرة في صياغة الأفكار وتبلورها، فللخطباء في المساجد ووسائل الإعلام والنخب الثقافية في وسائل التواصل الاجتماعي دور مهم ومؤثر في تقديم الرؤى المناسبة لهذه المشكلة الاقتصادية، والتي لا ربط لها أصلا - في المغالاة بها - بقضية احترام المرأة وصيانة كرامتها.

في مثل هذه الظروف المادية الصعبة نحتاج إلى وقفة تأمل متأنية ومنصفة، تأخذنا بعيدا عن التركيز والاهتمام على الوجه الباذخ الفاحش في مراسم الزواج، فتنحو بنا نحو مظاهر مناسبة وفي مقدرة الشاب، ولا نغفل الاهتمام بثقافة الحياة الزوجية السعيدة وتقديم أوجهها للزوجين؛ وذلك لينعما بحياة ملؤها الحب والاستقرار والحكمة في حل الخلافات وتجاوزها.