تجاوز 500 رحلة في الذروة يُلزم المشاريع بدراسات التأثير المروري في الشرقية
طرحت هيئة تطوير المنطقة الشرقية الدليل الفني لدراسات النقل في المنطقة الشرقية عبر منصة ”استطلاع“، بهدف وضع مرجع تنظيمي وفني موحد لإعداد ومراجعة واعتماد دراسات النقل ودراسات التأثير المروري للمشاريع التطويرية، بما يسهم في رفع جودة الدراسات ومصداقيتها، وتوحيد متطلبات الجهات المعنية، وتعزيز كفاءة القرارات المتعلقة بتأثير المشاريع على شبكة الطرق والنقل.
وحدد الدليل إطارًا متكاملًا لتصنيف المشاريع وفق خمسة مستويات رئيسية، ترتبط بحجم الرحلات المرورية المتولدة خلال ساعة الذروة، وطبيعة التأثير المتوقع، ونطاق منطقة الدراسة، ودرجة التعقيد التشغيلي والتخطيطي، مع اعتماد حد إرشادي يبلغ 500 رحلة في ساعة الذروة لبدء إلزام المشروع بإعداد دراسة تأثير مروري من المستوى الثاني ”TIS“ أو أعلى، إلى جانب وضع اشتراطات لاعتماد المكاتب الاستشارية وتجديد تصنيفها ومراقبة أدائها، وتحديد متطلبات فنية موحدة لإعداد الدراسات وتسليمها وتوثيق نتائجها.
ووضع الدليل مجموعة من المتطلبات النظامية والتنظيمية التي يتعين على المكاتب والشركات الاستشارية الهندسية استيفاؤها قبل الانتقال إلى مرحلة تقييم مستويات التأهيل الفني والتسجيل ضمن سجل الاستشاريين المعتمدين، بما يضمن أهلية الجهات المتقدمة من حيث الوضع النظامي والقدرة التشغيلية والالتزام بمتطلبات الحوكمة والشفافية.
وتشمل أبرز هذه الاشتراطات وجود سجل تجاري ساري المفعول يتضمن الأنشطة المصنفة ذات العلاقة بالاستشارات الهندسية والنقل، والحصول على ترخيص ساري لمزاولة المهنة كمكتب أو شركة استشارية هندسية وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة.
تتضمن تقديم قوائم مالية معتمدة ومودعة ضمن برنامج ”قوائم“، والحصول على شهادة استيفاء المعايير الفنية الصادرة عن الهيئة السعودية للمهندسين، إلى جانب الالتزام بالمتطلبات الإجرائية الصادرة عن اللجنة المختصة بشأن آلية تقديم وتسليم دراسات النقل، بما يشمل مكونات الدراسة وصيغ التسليم الورقية والرقمية، وملفات النمذجة والتحليل، والمخرجات الفنية المرتبطة بها.
وتشمل المتطلبات كذلك الحصول على شهادة تصنيف من وزارة البلديات والإسكان في مجال الطرق، ويُعد استيفاء هذه الاشتراطات شرطًا مسبقًا لإدراج أي مكتب أو شركة ضمن سجل الاستشاريين المعتمدين، إذ لا تبدأ مرحلة التقييم الفني أو تحديد مستوى التأهيل إلا بعد التحقق من استكمال المتطلبات النظامية الوطنية ذات العلاقة.
واعتمد الدليل منهجية مستمرة لإدارة دورة حياة اعتماد الاستشاريين، بحيث لا يقتصر الاعتماد على استيفاء الاشتراطات الأولية، بل يمتد إلى متابعة الأداء الفعلي وجودة الدراسات المقدمة، والتقييم الدوري، والتحسين المستمر.
وتبدأ إجراءات الاعتماد بتقديم المكتب أو الشركة ملفًا متكاملًا يتضمن المتطلبات النظامية، وملفًا فنيًا يوضح الكوادر المتخصصة والخبرات السابقة والقدرات التحليلية والأدوات المستخدمة، إلى جانب نماذج من الأعمال والمشاريع المنفذة.
وتشمل مرحلة التقييم الفني مراجعة وثائق الخبرات السابقة، للتحقق من جودة المشاريع المنفذة وتنوعها، وإجراء مقابلة فنية مختصرة تتراوح مدتها بين 30 و 45 دقيقة مع الكوادر الرئيسية، مثل مدير المشروع أو مختص النمذجة، خصوصًا للمتقدمين إلى مستويات التأهيل المتقدمة من الثالث إلى الخامس، وذلك لتقييم الفهم الفني والقدرات التطبيقية.
تتضمن الإجراءات مراجعة عينة من دراسة سابقة أو تنفيذ تمرين فني مصغر، بهدف التحقق من جودة التحليل والمنهجية المتبعة في إعداد الدراسات.
وبعد استكمال التقييم، تصدر شهادة الاعتماد وفق مستوى التأهيل الذي يستحقه الاستشاري، وتكون مدة صلاحيتها سنتين للمستويات من الأول إلى الثالث، وسنة واحدة للمستويين الرابع والخامس، نظرًا لارتفاع مستوى التعقيد الفني في المستويات المتقدمة والحاجة إلى مراجعة أدائها بصورة أكثر دورية.
ولا ينتهي دور الجهة المختصة بإصدار شهادة الاعتماد، إذ يخضع الاستشاري لنظام متابعة مستمر يقيس جودة الدراسات المقدمة ومدى الالتزام بالمتطلبات الفنية والإجرائية، ويربط استمرار الاعتماد بالأداء الفعلي وليس بمجرد استيفاء شروط التسجيل الأولية.
ويتم تجديد الاعتماد استنادًا إلى مؤشرات أداء رئيسية، تشمل متوسط عدد أيام العمل اللازمة للاستجابة للملاحظات خلال كل دورة مراجعة، ونسبة الدراسات التي تحصل على الاعتماد من المرة الأولى دون الحاجة إلى إعادة تقديم جوهرية، ومتوسط عدد الملاحظات والتعديلات الجوهرية لكل دراسة وفق مستوى التأهيل.
وفي حال رصد مخالفات أو تراجع في جودة المخرجات، يجوز للجنة المختصة اتخاذ إجراءات تصحيحية تشمل تعليق الاعتماد مؤقتًا عند تكرار الملاحظات الجوهرية، أو خفض مستوى التأهيل إذا لم تتوافق جودة الأعمال مع متطلبات المستوى المعتمد، أو إلغاء الاعتماد عند ثبوت وجود أخطاء منهجية جسيمة أو مخالفات مهنية أو حالات تضارب مصالح.
وأكد الدليل أن التجديد الدوري يرتبط بمؤشرات أداء سنوية معتمدة، مع منح لجنة دراسات النقل صلاحية تعليق الاعتماد أو خفض مستواه أو إلغائه عند الإخلال بالمتطلبات الفنية أو النظامية، أو تكرار الملاحظات بصورة تؤثر على جودة الدراسات وموثوقية نتائجها.
وحدد الدليل معيارًا إرشاديًا لبدء إلزام المشاريع بإعداد دراسة تأثير مروري أو دراسة نقل مناسبة، يتمثل في تجاوز عدد الرحلات المتولدة عن المشروع 500 رحلة خلال ساعة الذروة، باعتبار هذا العدد مؤشرًا على حجم التأثير المتوقع على شبكة النقل.
ويُستخدم هذا الحد مرجعًا أدنى لبدء طلب دراسة التأثير المروري من المستوى الثاني ”TIS“ فما فوق، مع إمكانية تعديل عدد الرحلات المحتسب من خلال تطبيق معاملات فنية معتمدة، من بينها خصم الرحلات العابرة ”Pass-by Trips“ لبعض الأنشطة التي تعتمد على حركة المرور القائمة، بما يعكس بصورة أدق حجم الرحلات الجديدة الناتجة عن المشروع.
ولا يقتصر تحديد إلزامية الدراسة ومستواها على عدد الرحلات وحده، إذ يأخذ الدليل في الاعتبار المستوى التخطيطي للمشروع ونطاق تأثيره المكاني، سواء اقتصر التأثير على الموقع نفسه، أو امتد إلى الحي أو المنطقة المجاورة أو المحافظة أو الحاضرة.
ويُحدد نطاق الدراسة من خلال عملية تحديد النطاق ”Scoping“، بالاستناد إلى طبيعة المشروع وتراتبية شبكة الطرق، والتأثير التشغيلي والتراكمي المتوقع، ومدى توافق المشروع مع المخطط الإقليمي والمخططات المحلية والخطط القطاعية المعتمدة.
ألزم الدليل المشاريع المتميزة والاستراتيجية، أو المصنفة ضمن المخططات الإقليمية والمحلية بوصفها مشاريع ذات تأثير تخطيطي أو تنموي واسع، بإعداد دراسة النقل المناسبة لحجم تأثيرها، حتى إذا لم يتجاوز عدد الرحلات المتولدة عنها الحد الإرشادي المحدد بـ 500 رحلة في ساعة الذروة، على أن تتولى الجهة المختصة تحديد مستوى الدراسة ونطاقها النهائي.
واعتمد الدليل إطارًا تصنيفيًا يتكون من خمسة مستويات رئيسية، بهدف مواءمة متطلبات الدراسة ونطاق التحليل مع حجم المشروع وأثره الفعلي، مع مراعاة عدد الرحلات المتولدة خلال ساعة الذروة، وطبيعة التأثير المروري، واتساع منطقة الدراسة، ودرجة التعقيد التشغيلي أو التخطيطي.
وتتدرج هذه المستويات من إعداد خطة حركة مبسطة للمشاريع الصغيرة، مرورًا بدراسات التأثير المروري المباشرة والموسعة، وصولًا إلى دراسات النقل المتخصصة للمشاريع الكبرى والمخططات التطويرية متعددة المراحل عند الحاجة.
ويمكن تجميع المستويات الخمسة ضمن فئتين رئيسيتين لأغراض التوضيح وربط متطلبات الدراسات بتأهيل المكاتب الاستشارية؛ تشمل الأولى دراسات التأثير المروري، وتضم المستويات الثلاثة الأولى، فيما تشمل الثانية الدراسات المتخصصة الكبرى، وتضم المستويين الرابع والخامس.
ولا يعني إدراج المشروع ضمن المستويين الرابع أو الخامس إلزام جميع المشاريع الاستثمارية الكبرى بإعداد دراسات شبه إقليمية أو مخططات نقل شمولية، إذ يتحدد نطاق الدراسة وفق حجم المشروع وتأثيره الفعلي ونتائج عملية تحديد النطاق.
وتُطلب دراسة النقل الشاملة للمخططات التطويرية الكبرى أو المشاريع متعددة المراحل التي تستدعي الربط بين استعمالات الأراضي وشبكات النقل وبرامج التنفيذ والمتابعة، بما يضمن تكامل التخطيط العمراني مع متطلبات الحركة والتنقل.
وأوضح الدليل أن تحديد مستوى المشروع يجب أن يسبق البدء في إعداد الدراسة التفصيلية، من خلال تسلسل منهجي يستهدف توحيد الفهم الفني وتقليل الاختلاف في قرارات التصنيف بين الجهات المعنية.
وتبدأ العملية بتوصيف المشروع وتحديد خصائصه وطبيعة استخداماته، ثم تقدير الرحلات المرورية المتولدة عنه، وتحديد فترات الذروة الحاكمة، مع مراعاة القواعد الحسابية والتنظيمية التي قد تؤثر في تحديد المستوى، خصوصًا في المشاريع المركبة أو المرحلية أو التي تخضع للتعديل.
ويُستكمل ذلك بتطبيق عملية تحديد النطاق، وصولًا إلى اعتماد المستوى النهائي ونوع الدراسة المطلوبة ونطاقها قبل الشروع في إعدادها، بما يوفر مرجعية فنية موحدة وقابلة للتدقيق، ويحد من التباين في المتطلبات بين المشاريع المتشابهة.
وشدد الدليل على ضرورة أن يستند التصنيف إلى الأثر الفعلي المتوقع للمشروع، وليس إلى تقديرات شكلية أو افتراضات متفائلة بصورة غير مبررة، مع توثيق جميع الافتراضات والمعايير المرجعية المستخدمة في تحديد المستوى.
أوجب اعتماد الخيار الأكثر تحفظًا في الحالات التي تنطوي على عدم يقين جوهري، إلى حين التحقق من المعطيات خلال مرحلة تحديد النطاق، مع التأكيد على أن عدد الرحلات يمثل مؤشرًا أساسيًا للتصنيف، لكنه لا ينفصل عن حساسية الموقع وظروف شبكة الطرق المحيطة به.
وخصص الدليل المستوى الأول للمشاريع التي لا يتجاوز عدد الرحلات المرورية المتولدة عنها 500 رحلة خلال ساعة الذروة، على أن يكون نوع الدراسة المطلوبة هو خطة الحركة، التي تركز على ضمان سلامة وكفاءة الحركة داخل الموقع، وتنظيم المداخل والمخارج، والتحقق من كفاءة الربط المباشر مع الطريق المحيط.
ويكون الحد الأدنى للإلزام الإجرائي لهذا المستوى إعداد مذكرة مرورية وتقرير مختصر لخطة الحركة، ما لم تستدعِ خصائص الموقع أو حساسيته أو حجم التأثير المتوقع طلب دراسة أوسع وفق حالات الاستثناء المحددة في الدليل.
ويستند هذا المستوى إلى كود الطرق السعودي، واشتراطات محطات الوقود ومراكز الخدمة الصادرة عن اللجنة التنفيذية الدائمة لمراكز الخدمة ومحطات الوقود، ودليل مواقف السيارات الصادر عن وزارة البلديات والإسكان، فيما يتعلق بالحد الأدنى لمكونات مخططات الحركة الداخلية للمشاريع التطويرية الصغيرة.
وحدد الدليل خمسة مكونات أساسية يجب أن تتضمنها مخرجات خطة الحركة، أولها مذكرة مرورية مختصرة توضح وصف المشروع وتقدير الرحلات ومنهجية تنظيم الحركة المرورية وأهم النتائج والتوصيات.
ويتمثل المكون الثاني في مخطط لخطة الحركة يوضح مسارات الدخول والخروج والدوران الداخلي وحركة الخدمة والتحميل والتنزيل والطوارئ والمشاة والمواقف، فيما يشمل المكون الثالث تحليل مسارات الانعطاف للمركبات التصميمية باستخدام الأدوات الفنية المناسبة.
أما المكون الرابع فيتضمن جداول مبسطة للرحلات المتولدة والطلب والعرض على المواقف، وأي تقييم ضروري للتخزين أو الاصطفاف أو الطوابير، بينما يتمثل المكون الخامس في تقديم توصيات تتعلق بالسلامة المرورية والتشغيل، خصوصًا عند المداخل والمخارج ونقاط الربط المباشر بالطريق المحيط.
ويجوز للجهة المختصة طلب رسومات أو ملاحق إضافية بحسب طبيعة المشروع أو الموقع، كما يمكن استخدام خطة الحركة بعد اعتمادها مرجعًا مبدئيًا لأعمال التصميم التفصيلي والتنفيذ، بما يضمن الالتزام بالحلول المرورية المعتمدة في المراحل اللاحقة.
وضع الدليل إطارًا تنظيميًا مشتركًا يحكم إعداد وتسليم الدراسات المتخصصة، بهدف توحيد المخرجات وتسهيل مراجعتها وتتبعها والتحقق من نتائجها، بصرف النظر عن نوع الدراسة.
ويُلزم الإطار الاستشاريين بتقديم حزم تسليم واضحة ومتكاملة، تتضمن البيانات والافتراضات ونتائج التحليل ومبررات اختيار البدائل ومخرجات النمذجة عند استخدامها، على نحو يتيح للجهة المختصة إعادة فحص النتائج والتدقيق في الأسس الفنية التي استندت إليها الدراسة، واتخاذ قرار اعتمادها أو طلب استكمالها أو مقارنة البدائل المطروحة.
وأكد الدليل أربعة مبادئ رئيسية تحكم توثيق الدراسات، أولها قابلية المراجعة والتتبع، من خلال توضيح مصادر المعلومات ومواضعها داخل متن الدراسة أو الملاحق أو الملفات الرقمية، مع تحديد أرقام الصفحات وأسماء الملاحق والملفات والنماذج المرتبطة بكل جزء، بما يتيح للمراجع الوصول إلى البيانات والنتائج والرسومات دون غموض.
ويتمثل المبدأ الثاني في اتساق مقارنة البدائل، إذ يتعين عند تقديم أكثر من بديل استخدام أسس موحدة للمقارنة، تشمل فترات التحليل وسنوات الأفق والبيانات والافتراضات ومؤشرات الأداء، بما يضمن عدالة المفاضلة وعدم انحياز النتائج بسبب اختلاف المدخلات المستخدمة لكل بديل.
أما المبدأ الثالث فيتعلق بتوحيد مخرجات النمذجة والمحاكاة المرورية ”Traffic Simulation“، حيث يجب توثيق الفرضيات وحدود النموذج وخطوات المعايرة والتحقق، مع إرفاق الملفات الرقمية والمذكرات المساندة عند الحاجة، لضمان إمكانية إعادة تشغيل النموذج وفحص نتائجه والتحقق من قابليتها لإعادة الإنتاج.
ويتمثل المبدأ الرابع في اعتبار السلامة المرورية عنصرًا أساسيًا في التحليل والتوثيق، خصوصًا عندما تكون الدراسة مرتبطة بمشكلة تتعلق بالسلامة أو عندما يكون الموقع مصنفًا ضمن المواقع عالية الخطورة.
وفي هذه الحالات، ينبغي إرفاق مخرجات تدقيق السلامة المرورية ”RSA“ عند اعتماده، باعتباره أداة فحص رسمية ينفذها فريق مستقل متعدد التخصصات، مع إمكانية الاستعانة بمنهجيات تقييم أخرى معتمدة، مثل البرنامج الدولي لتقييم الطرق، بحسب الحاجة.
وأوضح الدليل أن استيفاء قائمة التحقق الخاصة بمتطلبات التسليم المشتركة يمثل الحد الأدنى التنظيمي لقبول الدراسة المتخصصة للمراجعة، ولا يُعد بديلًا عن جودة التحليل الفني نفسه، كما تحتفظ الجهة المختصة بحق طلب عناصر إضافية أو ملاحق مكملة وفق مستوى تعقيد الدراسة وحساسية الموقع ونطاق القرار المطلوب دعمه.












