آخر تحديث: 3 / 11 / 2026م - 4:44 م

خيرية العوامية… نبني مقرًّا، ونوسّع أبواب العطاء

ناجي وهب الفرج *


قبل أن تُفتح أبواب المبنى الإداري لجمعية العوامية الخيرية، يمكن أن نتخيل الحياة التي ستدبّ في أرجائه: مستفيد يجد طريقه إلى الخدمة بسهولة، وموظف يتابع احتياج أسرة، ولجنة تجتمع لتصنع فرصة جديدة، ومساحات استثمارية تسهم عوائدها في استمرار العطاء. ذلك هو المشهد الذي يمنح هذا المشروع معناه، ويجعل لكل خطوة في بنائه صلة بحياة الناس وآمالهم.

فالمبنى يحمل تطلعًا إلى بيئة عمل أكثر تنظيمًا، وخدمات أكثر كفاءة، وموارد تعين الجمعية على مواصلة رسالتها. وبين المخططات وهذا المستقبل المنشود، تأتي إدارة المشروع لتجمع الجهود، وتنظم الموارد، وتربط القرارات اليومية بالغاية التي أُقيم من أجلها.

وتظهر أهمية هذه الإدارة في التفاصيل التي قد تمر على الناظر سريعًا: اختيار مادة مناسبة، واعتماد مواصفة، وترتيب أعمال، ومراجعة تكلفة، والتحقق من جودة تنفيذ. فكل قرار يترك أثره في عمر المبنى وكفاءة استخدامه، وكل تنسيق مبكر قد يوفر وقتًا ومالًا تحتاج إليهما الجمعية في خدمة مستفيديها.

وفي مرحلة التشطيبات، تتشابك أعمال الكهرباء والسباكة والتكييف والعزل والألمنيوم والأرضيات، ويصبح تسلسلها الدقيق ضرورة. فقبل أن يكتمل السقف، ينبغي التأكد من الأعمال التي سيغطيها، وقبل أن تُفرش الأرضيات، يلزم التحقق من سلامة ما تحتها. وهكذا يتقدم المشروع بخطوات محسوبة، يكون فيها الإتقان أساسًا لجمال النتيجة ودوام نفعها.

وتحضر الأمانة المالية في قلب هذه الرحلة؛ فكل مبلغ يصل إلى المشروع يحمل معه ثقة صاحبه ورغبته في الخير. ومن الوفاء لهذه الثقة أن تُدرس الخيارات، وتتضح الالتزامات، وتُراجع المستحقات، ويُوازن بين سعر الشراء وتكاليف التشغيل والصيانة. فالاختيار الجيد اليوم يمكن أن يخفف أعباء سنوات مقبلة، ويحفظ موارد الجمعية لرسالتها الاجتماعية.

أما الجودة، فإن جانبًا كبيرًا منها يسكن ما لا تراه العين: عزل يحمي المبنى، وتمديدات سليمة، وأنظمة تعمل بكفاءة، وتركيبات تتحمل الاستخدام. وتؤسس أعمال الفحص والمتابعة والتوثيق لطمأنينة من سيعملون في هذا المكان ويرتادونه، وتحمي المشروع من إصلاحات كان يمكن تلافيها.

وتحتاج هذه الجهود إلى تعاون واضح بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وإدارة المشروع والإشراف الهندسي والمقاولين والموردين، كلٌّ ضمن مسؤولياته وصلاحياته المعتمدة. وبالتواصل المنتظم والقرارات الموثقة، تتكامل الأدوار، وتُعالج المعوقات، وتتحول الخطط إلى إنجاز يمكن متابعته والتحقق منه.

وفي هذه الرحلة مساحة لأهل الخير؛ مساحة يشاركون فيها في اكتمال مكان سيحتضن خدمة الناس. فمن أحب أن يكون له نصيب في هذا البناء، فإن الإسهام بالتبرع عبر قنوات الجمعية الرسمية يفتح له باب المشاركة، بما يتيسر له، في تقريب ذلك اليوم الذي تستقبل فيه المرافق موظفيها ومستفيديها، وتبدأ أداء رسالتها.

وقد يرى المتبرع مساهمته مبلغًا محدودًا، لكنها حين تجتمع مع مساهمات الآخرين تصبح عملًا مكتملًا: نافذة يدخل منها الضوء، أو تجهيزًا يعين موظفًا على أداء مهمته، أو مرفقًا ييسّر على مراجع قضاء حاجته. هكذا تصنع المساهمات المتفاوتة أثرًا مشتركًا، ويجد كل عطاء مكانه في الصورة الكبيرة.

وما أجمل أن يمر الإنسان يومًا بهذا المبنى، فيرى أبوابه مفتوحة، والحركة تنبض في ممراته، ويستشعر أن له نصيبًا في تهيئة هذا المكان للخير. قد لا يعرفه من انتفع بخدماته، لكن مساهمته تكون قد وجدت طريقها إلى حياة الناس، في عمل يُنجز، وحاجة تُتابع، وخدمة تستمر.

ومع اكتمال البناء، تبدأ مسؤولية تشغيله والمحافظة عليه وقياس أثره؛ فالنجاح يظهر في راحة المستفيدين، وكفاءة الموظفين، وحسن استثمار المرافق، وقدرة الجمعية على تنمية خدماتها. وتلك هي الثمرة التي تستحق التخطيط والمتابعة والمساندة.

إن مشروع المبنى الإداري لخيرية العوامية فرصة لأن تتلاقى الخبرة مع الأمانة، والإدارة مع المبادرة، وعطاء الفرد مع حاجة المجتمع. وكل إسهام فيه يقرّب اكتماله، ويمدّ هذه الرحلة بخطوة جديدة نحو أبواب تُفتح للناس، وخير يجد مكانًا أرحب لينمو.

المصادر المهنية:

• PMI: مبادئ إدارة المشاريع وتحقيق أهدافها.

• APM: التخطيط وإدارة الموارد والجودة والمتابعة.

• PMI: دورة حياة المشروع والتسليم والتشغيل.
نائب رئيس مجلس إدارة جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية