اقتران القمر بالمشتري والمريخ يزين سماء العالم العربي فجر الثلاثاء
تشهد سماء العالم العربي، فجر الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، ظاهرة فلكية تتمثل في اقتران القمر المتناقص بكوكب المشتري، في مشهد يمكن رصده بالعين المجردة خلال ساعات الليل المتأخرة وحتى الفجر، بشرط صفاء الأجواء، فيما يظهر كوكب المريخ بالقرب منهما، ما يتيح للمهتمين برصد السماء متابعة ثلاثة أجرام سماوية لامعة في منطقة واحدة.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، م. ماجد أبو زاهرة، أن التقارب الظاهري بين القمر والمشتري يبلغ ذروته خلال الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، بمسافة زاوية تقارب نصف درجة، وفق الحسابات الفلكية، مع اختلاف التفاصيل الدقيقة بحسب توقيت الاقتران وموقع الراصد على سطح الأرض.
وبيّن أن القمر يظهر خلال هذه الظاهرة في مرحلة التناقص، بعد مروره بمرحلة التربيع الأخير في بداية نوفمبر، إذ يواصل حركته المدارية حول الأرض باتجاه المحاق المتوقع في 9 نوفمبر، مشيراً إلى أن الجزء المضاء من قرصه يبلغ نحو 39% يوم 3 نوفمبر.
وأضاف أن كوكب المشتري سيكون واضحًا بفضل سطوعه المرتفع، إذ يظهر للعين المجردة كنقطة شديدة اللمعان، ولا يتعرض عادةً للوميض بالقدر نفسه الذي تظهر به النجوم، بينما يبدو القمر بسطحه المضيء المميز، ويكمل المريخ المشهد بوجوده بالقرب منهما في السماء.
وأشار أبو زاهرة إلى أن الاقتران الفلكي يحدث عندما يظهر جرمان سماويان متقاربين في الإحداثيات السماوية كما يُشاهدان من الأرض، ولا يعني ذلك وجودهما بالقرب من بعضهما فعلياً في الفضاء، وإنما ينتج عن وقوعهما على خط نظر متقارب بالنسبة للراصد الأرضي.
ولفت إلى أن القمر يكمل دورة حول الأرض بالنسبة إلى النجوم في نحو 27.3 يوماً، ويتغير موقعه الظاهري من ليلة إلى أخرى، ما يجعله يمر تباعاً بالقرب من الكواكب والنجوم اللامعة على امتداد مساره في السماء.
وأوضح أن المشتري يُعد أكبر كواكب المجموعة الشمسية، ويبعد عن الشمس في المتوسط نحو 778 مليون كيلومتر، وتحيط به منظومة من الأقمار الطبيعية، أشهرها أقماره الأربعة الكبرى: آيو وأوروبا وغانيميد وكاليستو، التي اكتشفها العالم غاليليو غاليلي عام 1610.
أفضل وقت وطريقة لرصد الاقتران
وحول إمكانية مشاهدة الظاهرة، أفاد رئيس الجمعية الفلكية بجدة بإمكانية رصد القمر والمشتري بالعين المجردة من موقع مفتوح، من خلال توجيه النظر نحو الجزء الشرقي من السماء خلال الساعات التي تسبق شروق الشمس، ومتابعة ارتفاعهما مع تقدم الليل.
وأضاف أن استخدام المنظار يساعد على مشاهدة المشهد بصورة أوضح، فيما يتيح التلسكوب الصغير رؤية قرص المشتري وبعض أقماره الكبيرة، متى ما سمحت ظروف الرصد بذلك.
يمكن لهواة التصوير الفلكي توثيق القمر والمشتري والمريخ معاً باستخدام كاميرا مناسبة وعدسة تتوافق مع مجال الرؤية المطلوب، مع أهمية اختيار موقع بعيد عن مصادر الإضاءة القوية والعوائق المرتفعة، ومنح العين بضع دقائق للتكيف مع الظلام.
وأكد أبو زاهرة أن هذا الاقتران يمثل فرصة لهواة الفلك والمهتمين بمتابعة السماء لرصد الحركة الظاهرية للقمر بين الكواكب، والتعرف عملياً على كيفية تغير مواقع الأجرام السماوية من ليلة إلى أخرى.












