آخر تحديث: 28 / 10 / 2026م - 7:11 م

بنين الباشا توظف «الكلوركس» في تصميم الأزياء

جهات الإخبارية فاطمه آل قيصوم - سيهات

ابتكرت الفنانة التشكيلية بنين الباشا تقنية فنية تعتمد على التفاعل الكيميائي لمادة ”الكلوركس“ لتحويل الملابس القطنية إلى لوحات تشكيلية يدوية، مطلقة علامة ”CORRODE“ لتوظيف التلف كعنصر جمالي يصعب تكراره.

وتقوم التقنية المبتكرة على استغلال التأثير الكيميائي للمواد المبيضة لإحداث تغيير جذري في لون القماش القطني، كبديل عن استخدام الألوان التقليدية أو تقنيات الطباعة الآلية. ويسمح هذا الأسلوب بابتكار تكوينات بصرية، وتدرجات، وخطوط فنية غير تقليدية تتوزع على القمصان والملابس لتندمج كلياً مع النسيج.

وأوضحت الباشا أن استجابة الأقمشة لمادة ”الكلوركس“ تختلف بصورة ملحوظة بناءً على طبيعة النسيج وطريقة التنفيذ اليدوي. مشددة على ضرورة اختيار أقمشة ذات محتوى قطني مرتفع لضمان الوصول إلى نتائج بصرية دقيقة، ومبينة أن طبيعة الرسم الحر والتجريب تجعل من الصعب إنتاج نسختين متطابقتين تماماً.

وحول تحويل هذه الممارسة إلى مشروع مستقل، أطلقت الفنانة الباشا علامتها الخاصة تحت اسم ”CORRODE“، وهو مصطلح يشير لغوياً إلى ”التآكل أو التلف“. وترتكز العلامة على فلسفة لخصتها بعبارة ”أنت ترتدي التلف“، في دلالة على إعادة توظيف الأثر الكيميائي الذي يُعد عيباً في العرف الشائع، ليصبح سمة جمالية تمنح كل قطعة هويتها المستقلة.

وكشفت التشكيلية الباشا عن استعدادها لإطلاق متجر إلكتروني متكامل لإتاحة أعمالها، التي يتم تنفيذها حالياً على القمصان والسترات ذات القلنسوة ”هودي“. مشيرة إلى أن القيمة لقطع الأزياء تتفاوت مرونةً وفقاً لحجم الرسم الفني، ومستوى التفاصيل الدقيقة، ونوعية الملابس المستخدمة في التنفيذ.

وتنفذ الفنانة تصاميمها وفق مسارين؛ الأول يعتمد على طلبات العملاء الخاصة عبر صور مرجعية، والثاني يستند إلى أفكار تبتكرها شخصياً. وتتعمد آل باشا توسيع نطاق العمل الفني ليمتد إلى ظهر القميص أو يتوزع بانسجام على الأكمام، ليصبح التوزيع اللوني جزءاً هيكلياً من التصميم وليس رسماً مضافاً.

وعن مصادر إلهامها، أشارت الباشا إلى متابعتها لمقاطع فيديو أجنبية تعرض الرسم بالمبيضات، ولاحظت ندرة هذا الأسلوب محلياً ما شجعها على تبنيه. مضيفة أنها تستلهم أفكاراً من منصة ”بينترست“ وغيرها، مع التزامها بإعادة صياغتها تشكيلياً لإنتاج أعمال تحمل طابعها الفني وتختلف كلياً عن مرجعها الأصلي.

وبالعودة إلى سجلها المهني، بدأت رحلتها عام 2021 م بتعلم الرسم بالفحم وتطوير أدواتها لعام كامل، مع التركيز المكثف على فن البورتريه. وأسفر هذا الإتقان عن تقديمها دورات تدريبية متخصصة استجابة لطلبات الجمهور، حيث حظيت أعمالها الورقية بإشادات واسعة وطلب متزايد.

وبينت أن انتقالها من اللوحات الكلاسيكية إلى قطاع الأزياء جاء مصادفة، إثر تلقيها عرضاً للرسم المباشر على الملابس أمام الحضور في أحد حفلات الزفاف. لافتة إلى أنها طلبت مهلة يومين فقط لتكثيف التعلم والتجربة قبل قبول التحدي الذي شكل نقطة تحول مفصلية في مسارها.

ولفتت الباشا إلى أن تجربتها المعتمدة على الكلوركس واجهت في بداياتها آراء متباينة تراوحت بين الإعجاب الشديد والاستغراب، بسبب خروجها عن الأنماط المألوفة. مؤكدة أنها تعاملت مع هذا التباين كجزء طبيعي من تجربة تسعى لتحدي مفهوم التلف وابتكار جماليات بصرية جديدة.

واختتمت الباشا حديثها بالتأكيد على أن مشروعها يهدف لإخراج الفن التشكيلي من عزلته في اللوحات الورقية إلى رحابة الاستخدام اليومي. معتبرة أن الملابس المخصصة تمنح الأفراد مساحة للتعبير عن أذواقهم، وتحول الأزياء من منتج استهلاكي مكرر إلى تجربة فنية وشخصية فريدة.