آخر تحديث: 25 / 10 / 2026م - 2:54 م

حبُّ أهل البيت… فريضة أم فطرة

الدكتور ماهر آل سيف *


أحبُّوا أهلَ بيتِ رسولِ الله، فحُبُّهم ليس عصبيّةً تُورَث، ولا عادةً تُمارَس، بل مودّةٌ تُغرس في الضمير، وتزهر في الوجدان، وتسمو بالإنسان. وهل يُعقل أن نحبَّ إنسانًا ولا نحبَّ أهلَ داره؟ فكيف إذا كان المحبوبُ محمدًا، خيرَ الأنام، ورسولَ الرحمة والسلام؟!

حبُّ أهل البيت فطرةٌ تُؤنس القلوب، ووصيّةٌ نبويّةٌ تُحيي الضمائر، ومودّةٌ لها في القرآن مقام. قال تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى?﴾ [الشورى: 23]، وهي آيةٌ تعدّدت أقوال المفسّرين في معناها، وبقيت محبّةُ قرابة النبي وإكرامُهم من معاني الوفاء والإحسان.

وما أجملَ قلبًا نشأ على حبِّ محمدٍ وآله، فكانت فاطمةُ فيه عنوانَ الطهارة، وعليٌّ عنوانَ العدالة، والحسنُ عنوانَ السماحة، والحسينُ عنوانَ الكرامة!

وما أعظمَ وصيّةَ الرسول ﷺ حين قال: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، وكرّرها ثلاثًا، كما رواه مسلم؛ لتبقى وصيّتُه حيّةً في القلوب، لا تُنسيها السنون، ولا تُغيّرها الظنون.

إنَّ رسولَ الله دليلُنا إلى الله، وأهلَ بيته مناراتٌ نهتدي بمحبتهم وسيرتهم إلى هدي رسول الله. قال تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35]، فالوسيلةُ قُربةٌ بالطاعة والعمل الصالح، ومحبّتُهم الصادقةُ تُثمر اقتداءً واتباعًا، لا مجرّدَ شعارٍ وادّعاء.

فلا تعبثوا بفطرة الأطفال، ولا تُورثوهم خصومات الرجال. علّموهم أن يحبّوا الرسول وآله قبل أن يعرفوا الجدل، وأن يتعلّموا منهم الرحمةَ قبل الخصومة، والفضيلةَ قبل الانتماء.

طوبى لمن فتح عينيه على محبتهم، وشاب قلبُه على مودّتهم، وأغمض عينيه على ذكراهم، ورجا لقاءهم في آخرته.

فما أجملَ أن يُبعث المرءُ مع من أحب، وأن يُكرمه الله بصحبة من اتّبع!

اللهم أحيِنا على حبِّ محمدٍ وآل محمد، وأمتنا على حبِّهم، واحشرنا في زمرةِ محبّيهم، واجعل مودّتَهم نورًا في قبورنا، وشفيعًا لنا برحمتك يومَ نشورنا.