كيف حالي بعدكِ؟

في غيابك يغيب معكِ شيءٌ من روحي، ويتبدّل وجه المكان.
يصبح محيطي موحشًا، وبيتي خواءً، والأشياء من حولي كما هي، لكنّ شيئًا فيها لم يعد كما كان.
المقاعد التي اعتادت أن تجمعنا صارت تبدو لي كأنها تسألني عنكِ، والنوافذ التي كنت أطلّ منها على العالم أصبحت تضيق بي، كأنّ الأفق كلّه قد انكمش في غيابكِ.
حتى الصمت طال أكثر من عادته، والوقت يمشي على مهلٍ كأنه يتعمّد إطالة غيابكِ.
افتقد تفاصيلكِ الصغيرة …
صوتكِ …
حضوركِ …
وحديثكِ الذي يترك في زوايا البيت دفئًا خاصاً.
يعلمني غيابك أن بعض الأشخاص ليسوا مجرد جزءٍ من حياتنا، بل هم الحياة حين تصبح الأشياء من حولنا عاديةً وبلا طعم.
سألوني كيف حالك بعدها؟ وأجيب
أنا بخيرٍ بقدر ما يسمح به الشوق …
أنا بخيرٍ لأن قلبي ما زال يعرف طريقه إليكِ …
ولأن في انتظاري لكِ حكاية حبٍّ لا يُطفئها البُعد.
أعدّ أيام غيابك بالشوق، وساعاته بالانتظار، وأحاول أن أملأ فراغكِ بأشياء كثيرة، فلا أجد شيئًا يُشبهكِ، ولا شيئًا يستطيع أن يحتلّ مكانكِ.
عودي كما يعود الفجر إلى نوافذ الليل …
كما تعود الروح إلى جسدٍ أضناه الحنين…
فما كان البيت يومًا جدرانًا وسقفًا، بل كان أنتِ، وكان دفؤه يبدأ من حضوركِ.












