آخر تحديث: 21 / 10 / 2026م - 1:50 ص

مناقرة

عماد آل عبيدان


من أول ما شافوا بعض وهم على هالحالة يتناقروا.. وكلما هدأ واحد عوّد نقر الثاني بكلمة وعوّدوا وشغّلوا الموتر.

الرجال اللي بينهم تعب أكثر منهم وعوّروا راسه.

مرة يدور لهذا.. ”خلاص يا فلان“.

وقبل ما يكمل يجيبه الثاني من الجهة الثانية..

ويعود إليه.. ”وأنت بعد خلاص“.

فيقول الأولي.. ”شفت؟ هو اللي ما يسكت“.

فيرد الثاني.. ”أنا؟!“

ويرجعوا يتناقروا.

بعد مدة تركهم الرجال وغيّر مكانه..

”تناقروا لين تشبعوا“.

وفي الجهة الثانية من الجَمعة ولد يتنقّز بين الكراسي وأخوه يحاول يمسكه ويملص منه.. يرجعه ويرجع.. إيه.. أخيرًا مسكه من ثوبه..

”بسك مناقز!“

وقف شوية.. بس شوية!

وعوّد يناقز.

سمعه واحد من الاثنين وضحك..

”مناقز بس!“

قال له..

”إيه مناقز.. ويش فيها؟“

”ما فيها شي“.

صاحبه مسكها وما ضيّعها..

”توه يقول لك بسك مناقز“.

لفّ عليه..

”وأنت ويش دخلك؟“

”ما دخلني.. بس أقول“.

”لا تقول“.

”على كيفك؟“

ويرجعوا يتناقروا..

والولد للحين يناقز..

قال واحد قريب منه..

”على فكرة.. نقز عربية“.

طالعه الثاني..

”ويش عربية؟ هذي من كلام الأولين عندنا“.

”ومن قال لك الأولين جابوها من عندهم؟“

دخل واحد من المتناقرين بينهم..

”أجل من وين جابوها؟“

”ما جابوها.. موجودة قبلهم. نقز يعني نط“.

”قوم بس“.

طالعوا في الولد..

كان واقف فوق كرسي.

قال أبوه..

”انزل يا ولد“..

ونقز الولد.

ضحك الرجال..

”هذا شرحها لكم بعد“.

رد المتناقر..

”إي خلاص.. الحين بنصدقك عشان الولد نقز“.

قال صاحبه..

”ترى حتى يتناقروا عربية“.

سكت شوي وطالعه..

”ويش دخل يتناقروا الحين؟“

”أقول لك بس“.

”لا تقول“.

”ليش؟ خايف تطلع عربي؟“

ضحكوا..

قال له..

”إي عربي وأفصح منك بعد“.

”أنت أفصح مني؟!“

”إي“.

”أنت؟!“

”إي أنا“.

”قول والله!“

”والله“.

الرجال اللي غيّر مكانه سمع أصواتهم ورفع راسه..

”الحين على ويش تتناقروا؟“

قال واحد منهم..

”على الفصحى“.

طالعهم شوية..

”تناقروا لين تصيروا سيبويه“.

وقام عنهم.

ضحكوا..

وصاحبه ما ضحك..

قال له..

”وأنت ليش متنفر؟“

”منك“..

”وأنا بعد“..

”زين“..

”زين“..

وسكتوا اثنيناتهم.

الرجال اللي غيّر مكانه طالعهم من بعيد وارتاحت نفسه.

مرّت دقيقة بس..

إلا والأولي يقول..

”بس أفصح منك أنا“.

طالعه الثاني..

”عوّدنا؟!“

”ويش عوّدنا؟ أقول لك بس“.

”وأنا أقول لك لا تقول“.

”على كيفك؟“

الرجال اللي غيّر مكانه سمعهم..

وغيّر مكانه مرة ثانية.

وفي آخر الجَمعة طلعوا اثنينهم سوا..

واحد قدام الثاني بخطوتين..

وصل الأولاني إلى السيارة والتفت..

”بتركب وإلا أروح؟“

ركب الثاني..

”روح.. من ماسكك؟“

تحركت السيارة..

وبعد شوي سمعه يقول..

”بس لا تنسى.. أنت اللي بديت“..

”أنا؟!“