على طرف اللسان

حتمًا، كل منا لديه رصيد من الكلمات والجمل والتعابير في بعض اللغات الأجنبية، ويحفظ مجموعة من القوانين الرياضية وجداول الضرب، إلا أنه عند الحاجة إلى استخدامها تغيب عنه تلك الكلمات أو الجُمل أو العبارات أو المعلومات أو القاعدة الرياضية أو حاصل ضرب رقمين!
هذه الظاهرة تُسمى في علم النفس المعرفي «Tip of the Tongue»، أي ظاهرة «طرف اللسان»، وهي حالة مؤقتة يعجز فيها الإنسان عن استرجاع كلمة أو اسم يعرفه، رغم شعوره بأنه على وشك تذكره. وهي تجربة شائعة لا تعني بالضرورة ضعف الذاكرة أو تراجع القدرات العقلية.
التعثر في استرجاع معلومة من الذاكرة وقت الحاجة قد يُعزى إلى عدة أسباب، من بينها:
1 - ندرة استخدام المعلومة أو الكلمة.
2 - الخوف من الخطأ أو التهكم، والتوتر المصاحب لذلك.
3 - حفظ كثير من الكلمات والمعلومات من دون توظيفها في الحياة اليومية.
4 - الإفراط في شحن الذاكرة بالغث والسمين من المعلومات، لا سيما في ظل العولمة الرقمية.
5 - التشتت وضعف التركيز.
6 - ضعف ممارسة الكتابة باليد والعزوف عن التحدث بطرق سلسة ومنطقية وجهًا لوجه.
7 - ارتفاع مستوى التوقعات غير الواقعية لدى الأفراد بشأن إجادة اللغة أو إتقان المادة العلمية.
8 - قلة التعرض للغة وممارستها والاحتكاك بالمتحدثين الأصليين بها «Input» «المدخلات اللغوية».
9 - التركيز على الحفظ بدلًا من الاستخدام والتدريب المتواصل.
10 - اعتماد بعض الأفراد المفرط على برمجيات أجهزة الحاسوب في الترجمة والكتابة وتصحيح الإملاء.
دعوة صادقة مني إلى كل الشباب والفتيات والرجال والأطفال لتبني المقترحات التالية لتنشيط العقل والذاكرة وتعزيز قدراتهما:
1 - الاستمرار في ممارسة اللغة أهم من الاعتماد على الذاكرة وحدها.
2 - عدم الخوف من التعثر أو الوقوع في أخطاء لغوية أثناء المحاولة.
3 - تذكّر أن إجادة اللغة، وإجادة استخدام الذكاء الاصطناعي، وإتقان الرياضيات، كلها مهارات تُبنى بالممارسة اليومية، وليس بالسعي إلى الكمال منذ اليوم الأول.
4 - جعل توقعات الفرد واقعية، والخضوع لاختبارات تحديد المستوى.
5 - التركيز على الاستخدام وليس الحفظ.
6 - التعرض للغة والاحتكاك بالمتحدثين بها عبر قنوات يوتيوب ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، مثل «البودكاست».
في كثير من الدول النامية، يكون التعلم بهدف الحصول على شهادة جامعية تسهّل لحاملها دخول سوق العمل. وعدد غير قليل من الخريجين الأكاديميين والمهنيين الذين درسوا باللغة الإنجليزية، بمجرد تأمين مكان لهم في سوق العمل، يهملون التعلم المستمر، ويتوقفون عن تطوير أنفسهم ومهاراتهم. ومع مرور الوقت، يفقد عدد كبير منهم مهاراتٍ عديدة، ومنها مهارة التحدث باللغة الأجنبية «الإنجليزية».













