آخر تحديث: 18 / 10 / 2026م - 1:15 ص

حين تستكمل الذاكرة حكاية المكان

استكمال تاريخي لصناعة مياه الأعشاب بين الدبَّابيَّة والزريب

إسماعيل هجلس *

خلال جولتي صباح أمس السبت مع مجموعة مشاة قطيف المحبة بقلعة القطيف التاريخية، وعندما مررنا ببيت عائلة الحوري بفريق الزريب، تحدثت عن أهمية هذا البيت في تاريخ صناعة مياه الأعشاب والمستحضرات الشعبية المستخلصة من النباتات المحلية، وما يُستفاد من النخلة وغيرها من المصادر الطبيعية، وأشرت من خلال حديثي إلى حرفة التقطير، التي عُرفت بها العائلة الكريمة، وما تنتجه من أنواع متعددة، منها ماء النقيعة، وماء الزموتة، وماء اللبان، وماء المرقدوش، وماء اللقاح المعروف بماء القروف، وماء الدارسين، وماء الحلوة، وماء الزهر، وماء الحندبان «الهندباء»، وماء السكري، وماء الورد، وماء الحيج المستخدم شعبيًا لعلاج «أبو صفار»، وماء الطبيخة، وماء النعناع.

عرض تاريخي

استند حديثي إلى ما تختزنه الذاكرة من أحاديث وحكايات المكان وأهله، غير أنني، بعد الجولة، اطلعت على مقال أستاذنا العزيز أحمد بن جواد السويكت، المعنون «لمحة تاريخية عن صناعة مياه الأعشاب في الدبَّابيَّة»، والمنشور في موقع علوم القطيف الإلكترونية، فوجدت فيه تفاصيل تاريخية مهمة تستحق الإضافة والتوثيق، يوضح المقال أن الحاج سعيد علي الحوري، المعروف بأبي محمد، كان يمارس صناعة مياه الأعشاب في منزله بالدبَّابيَّة القديمة، خارج قلعة القطيف. وبعد إزالة منزله في منتصف عام 1400 هـ تقريبًا، انتقل إلى منزل جديد في حي الزريب شمال القلعة، ونقل معه أدوات هذه الصناعة، واستمر في ممارستها نحو عشر سنوات، حتى وفاته عام 1410 هـ.

وهنا تتضح حلقة مهمة في تاريخ هذه الحرفة؛ فبيت الحوري بفريق الزريب لم يكن بداية صناعة مياه الأعشاب لدى العائلة الكريمة، بل كان امتدادًا لمسيرة أقدم بدأت في الدبَّابيَّة، ثم انتقلت إلى فريق الزريب بقلعة القطيف، حاملةً معها أدوات المهنة وخبرتها وذاكرتها.

ومن هذا المنطلق، أود أن أوضح للمتابعين الكرام، وللحاج العزيز أبي يامن الحوري، ولعائلة الحوري الكريمة، أن ما ذكرته خلال الجولة كان بحاجة إلى استكمال بعض التفاصيل التاريخية المتعلقة بمكان بداية هذه الحرفة وتسلسل انتقالها. وأعتذر عن عدم اكتمال المعلومة في حديثي، مع خالص الشكر والتقدير للأستاذ أحمد بن جواد السويكت على توثيقه القيّم، الذي أتاح لنا إضافة هذه التفاصيل إلى الحكاية.

الدقة والتحري

إن توثيق تراث القطيف مسؤولية مشتركة، والذاكرة، مهما اتسعت، تظل بحاجة إلى الوثيقة والشهادة والروايات المتقاطعة. ومن الجميل أن تتحول مثل هذه المواقف إلى فرصة للمراجعة والإضافة، لا سيما حين يتعلق الأمر بتاريخ الحرف والصناعات والمهن الشعبية وأصحابها، وما تركوه من أثر في حياة المجتمع، فكل معلومة تُستكمل، وكل رواية تُدقّق، وكل وثيقة تُنشر، تضيف لبنة جديدة إلى تاريخ واحة القطيف العريقة، وتعيننا على نقل حكايات المكان وأهله إلى الأجيال القادمة بأمانة ودقة.

التحية والتقدير لكل من يحفظ ذاكرة القطيف، ويكتب عنها، ويوثق تفاصيلها.

المصدر: أحمد بن جواد السويكت، «لمحة تاريخية عن صناعة مياه الأعشاب في الدبَّابيَّة»، موقع علوم القطيف الإلكترونية.
https://www.qatifscience.com/?p=27134
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
احمد السويكت ابو مصطفى
17 / 10 / 2026م - 10:51 م
جهودكم مشكوره يا ابا مصطفى في توثيق تراث وتاريخ القطيف وما تقدمونه من عمل مميز الذي يسهم في حفظ تراثنا الاصيل للاجيال القادمه
دمتم ودام عطائكم