آخر تحديث: 18 / 10 / 2026م - 1:15 ص

سلسلة أيش مخك؟.. «1» الدافع والخطة

أحمد رضا الزيلعي *


اللقاءات العلمية والثقافية تفتح الآفاق، ولا أقصد تلك التي تكون عن بُعد، بل تلك التي يكون فيها تماس بين أنفاسك وأنفاس العالِم أو الباحث أو المختص. أؤمن أنها هناك رسالات تُرسل في تلك القاعات بين النفوس والأرواح لا تنتقل عبر الأثير، وأروعها ما يدفعك إلى أن تغوص في جنبة أثيرة في تلك المحاضرة أو الأمسية العلمية مع بروفيسور يجسد معنى العلم والدقة العلمية، ويحترم مقامه ومقام المستمعين، بحيث لا يدلي بمعلومة، وإن بدت لنا بديهية، ما لم يقف على حيثياتها. هذا ما حدث لي في لقاء حضرته في مركز البيت السعيد، الذي يستحق مؤسسه ورئيسه والقائمون عليه كل الشكر والتقدير على هذا الجهد المركّز في إرساء أركان تأسيس بيت سعيد، وهو سماحة الشيخ صالح آل إبراهيم، دامت توفيقاته وبركاته. في اللقاء مع البروفيسور رضي المبيوق، كانت ومضات، راقت لي ومضة منها عن الدماغ، ولا أذكر تفاصيلها، إلا أنها أثارت في قلبي سؤالًا لا يحفره إلا من تعكس لك نفسه حديثًا بين السطور، ينم عن أُنس يعيشه ذلك المختص مع موضوع دراسته وبحثه. أعني بتلك النقطة العالَم الإعجازي في دماغ الإنسان الذي خلقه بديع السماوات والأرض، ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 20-22]. نحتاج إلى العالِم الذي يتوقد معرفةً، تفتح معرفته في أنفسنا نافذةً للبحث عن معنى آية كنا نمر عليها إجمالًا، وما أروع أن يكون ذلك البحث عن الدماغ الذي يهندس حركاتنا وكثيرًا مما لا نعلمه.

لذلك عزمت على البحث في هذا الباب بحوثًا تُصاغ خلاصاتها في مقالات، على أن يكون تفصيلها في كتيب أنوي إعداده، يخاطب المراهقين إلى مرحلة النضج فيهم بعمر العشرين. وهذا نوع من إلزام النفس أمام الآخرين لتستمر وتلتزم، فهذه الفكرة خطة للتطبيق منذ بداية السنة الميلادية، وحان الوقت لغرسها وسقيها بماء العمل الأسبوعي، لعلها تفتح لي ولغيري آفاقًا قد تكون مألوفة، ولكن البحث في دهاليزها ينير جوانبَ لم تكن بارزة على شاطئ معلوماتنا.

ختامًا، اخترت أن يكون العنوان باللغة الدارجة «العامية» ليلامس عقلنا الباطن، فاللغة العامية هي الأحب إلى قلوب الأغلبية الساحقة، لأنها تنبع من حياة الناس اليومية، بخلاف اللغة الفصحى التي تحرس عرينها قواعد الصرف والنحو والبلاغة وما إلى ذلك.

وللحديث بقية...

مهندس مشروع والتخطيط - مدير مشروع معتمد من PMI