آخر تحديث: 16 / 10 / 2026م - 12:07 ص

لماذا لقاح الإنفلونزا؟

عبد الله حسين اليوسف


مع بداية فصل الشتاء، وحلول شهر أكتوبر، تبدأ معاناة الكثيرين مع الرشح والعطاس والسعال، سواء أكان سعالًا جافًا أم مصحوبًا بالبلغم، إلى جانب الآلام التي تصيب الجسم، وكأننا في مخاض عسير!.

ومع استخدام المكيّف، تبدأ الحيرة: هل نطفئه؟ فإذا أطفأناه شعرنا بالحرارة، وإذا تركناه يعمل شعرنا بالبرد، وتزداد معاناة الجسم من الآلام، وخصوصًا آلام الركبتين، اللتين لا غنى عنهما في حمل الجسم ومساعدته على الحركة والمشي.

وقد تشتد المعاناة لدى من يعانون من النحافة أو ضعف الحركة، فتغدو أبسط الحركات صعبة، ويصبح المشي أمرًا شاقًّا، فضلًا عن صعوبة أداء الصلاة، ولا سيما حركة السجود على الأرض، حتى لدى بعض الأشخاص الذين خضعوا لعمليات تغيير مفصل الركبة.

ومع دخول موسم الإنفلونزا، نلاحظ انتشار الإعلانات التوعوية التي تشرح فوائد التطعيم، إلى جانب الحملات التي تُقام في المستشفيات والمراكز الصحية والمجمعات التجارية، بل وفي بعض المساجد وغيرها من المواقع، وكل ذلك من أجل هدف واحد، وهو الوقاية من الإنفلونزا والحد من مضاعفاتها.

وهناك فئات أكثر عرضة للإصابة بفيروس الإنفلونزا ومضاعفاته، ولذلك ينبغي علينا الاهتمام بصحتنا، ومراقبة ظهور الأعراض، ومراجعة الطبيب عند الحاجة.

ما أعراض الإنفلونزا؟

من أبرز أعراض الإنفلونزا:

• ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 37.8 درجة مئوية، مع العلم أن بعض المصابين قد لا ترتفع درجة حرارتهم.

• القشعريرة والتعرّق.

• الصداع.

• السعال الجاف المستمر.

• التعب والإرهاق.

• سيلان الأنف.

• التهاب الحلق.

• آلام العضلات والجسم.

ومن المهم ألّا نستهين بهذه الأعراض، خصوصًا لدى كبار السن والأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة.

كما ينبغي عدم استخدام الأدوية أو المضادات الحيوية دون استشارة طبية؛ فالمضادات الحيوية لا تعالج فيروس الإنفلونزا، وإنما تُستخدم لعلاج بعض الالتهابات البكتيرية عند الحاجة، وفقًا لتوجيهات الطبيب.

وقد تستدعي بعض الحالات دخول المستشفى، لا سمح الله، بسبب شدة الأعراض أو حدوث مضاعفات؛ لذلك فإن الوعي الصحي والوقاية أمران في غاية الأهمية.

كيف نحمي أنفسنا من الإنفلونزا؟

تبدأ الوقاية باتباع مجموعة من الإرشادات الصحية، من أهمها:

• المبادرة إلى أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية سنويًّا.

• غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون.

• تجنّب مخالطة المصابين قدر الإمكان.

• ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، وعند الحاجة، خصوصًا عند ظهور الأعراض التنفسية.

• تجنّب الخروج من المنزل عند الإصابة، إلا للضرورة أو للحصول على الرعاية الطبية.

• الحرص على الراحة وشرب السوائل بكميات مناسبة.

• مراجعة الطبيب عند اشتداد الأعراض أو ظهور علامات تستدعي الرعاية الطبية.

فترة حضانة الفيروس وفترة العدوى

فترة الحضانة: تبلغ فترة حضانة فيروس الإنفلونزا عادةً نحو يومين، وقد تتراوح بين يوم واحد وأربعة أيام.

فترة العدوى: يمكن للمصاب نقل العدوى إلى الآخرين قبل ظهور الأعراض بيوم تقريبًا، وتستمر القدرة على نقل العدوى عادةً من خمسة إلى سبعة أيام بعد بدء الأعراض، وقد تطول هذه المدة لدى الأطفال والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

الغذاء والرياضة جزء من الوقاية:

ولا يزال الوعي الصحي بأهمية الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة والمحافظة على نمط حياة صحي من الأمور التي تستحق الاهتمام.

فعلينا الحرص على تناول الطعام بالكميات والأنواع المناسبة لاحتياجات الجسم والعمر، والمحافظة على ممارسة الرياضة، وخصوصًا المشي، بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص وقدرته البدنية.

كما ينبغي توخّي الحذر عند الخروج في الأجواء المتقلبة، ولا سيما في الأيام الماطرة أو العاصفة، مع العلم أن الطقس البارد وحده لا يسبب الإنفلونزا، وإنما تنتقل العدوى عن طريق الفيروس.

والحمد لله، توجد مجمعات تجارية توفر أماكن مناسبة لممارسة رياضة المشي، مما يتيح للناس المحافظة على نشاطهم البدني حتى في الأجواء غير الملائمة للمشي في الخارج.

وأخيرًا... لماذا لقاح الإنفلونزا؟

يبقى السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا مع بداية كل موسم شتاء: لماذا لقاح الإنفلونزا؟

إن لقاح الإنفلونزا الموسمية يُعد من أهم وسائل الوقاية من المرض ومضاعفاته، ويساعد على تقليل احتمالات الإصابة الشديدة والحاجة إلى دخول المستشفى. وتتفاوت فعاليته من موسم إلى آخر، بحسب عدة عوامل، منها مدى تطابق اللقاح مع الفيروسات المنتشرة وخصائص الشخص الذي يتلقاه.

ولذلك يُنصح بأخذ اللقاح سنويًّا، وفقًا للتوصيات الصحية المعتمدة، مع الحرص على استشارة الطبيب عند وجود أي استفسارات تتعلق بالحالة الصحية أو ملاءمة التطعيم.

بادر بأخذ لقاح الإنفلونزا، واحمِ نفسك، وساهم في حماية أسرتك ومجتمعك.

فالوقاية مسؤولية فردية ومجتمعية، والوعي الصحي خطوة أساسية نحو حياة أكثر صحة وأمانًا.

والله يحفظ البلاد والعباد، فوق كل أرض وتحت كل سماء.