تنظيم التصوير الجوي.. البلديات تضبط إنتاج الخرائط وتمنع تداولها
طرحت وزارة البلديات والإسكان الدليل الإرشادي للتصوير الجوي وإنتاج الخرائط عبر منصة ”استطلاع“، متضمناً مجموعة من الضوابط الفنية والتنظيمية التي تستهدف رفع دقة البيانات الجيومكانية، وتعزيز جودة الخرائط والصور الجوية، وتنظيم مسؤوليات الجهات المنفذة والاستشارية، بما يدعم التحول الرقمي البلدي ويعزز كفاءة التخطيط الحضري وتطوير الخدمات الإلكترونية.
ويحدد الدليل التزامات الجهات المعنية بإنتاج البيانات والمعلومات الجيومكانية وتحديثها وتقييم جودتها، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة لدى الوزارة والأنظمة واللوائح الوطنية ذات الصلة، إلى جانب إلزام الجهات المنفذة بإعداد خطط شاملة لضمان الجودة، وتوثيق نتائج الاختبارات والإجراءات الفنية المتخذة للوقاية من الأخطاء قبل وقوعها.
وأكدت الأحكام التنظيمية أن البيانات المكانية والخرائط المنتجة تُعد أصولاً معلوماتية تابعة للوزارة، ولا يجوز تداولها أو نشرها أو استخدامها خارج نطاق التصريح المعتمد إلا وفق الصلاحيات والإجراءات النظامية، مع مراعاة تزويد الجهات الحكومية المختصة، بما فيها الهيئة العامة للطيران المدني ومزودو خدمات معلومات الطيران المرخصون، بالبيانات اللازمة لأداء مهامهم وفق الترتيبات الرسمية المعتمدة.
ووزع الدليل المسؤوليات بين الجهات المعنية؛ إذ تتولى الوزارة اعتماد المتطلبات والمواصفات الفنية والإشراف على تطبيق معايير الجودة، فيما تضطلع الأمانات والبلديات بدور المستفيد والمراقب الميداني للتحقق من مطابقة المخرجات للواقع العمراني، وتلتزم مكاتب الاستشارات الهندسية والشركات بالتنفيذ الفني الدقيق وفق متطلبات المشروع.
وشدد الدليل على خضوع جميع المخرجات لمعايير قبول تقنية صارمة، مع رفض البيانات التي لا تحقق مستويات الدقة المطلوبة أو تتضمن عيوباً منهجية في المعالجة الفوتوغرامترية، وإلزام الجهة المنفذة بإعادة العمل على نفقتها الخاصة.
ألزم فرق إدارة المشروعات برفع تقارير دورية عن سير أعمال الإنتاج والصيانة، وتحليل مؤشرات الأداء والجودة، ومتابعة الالتزام بالجداول الزمنية والميزانيات المعتمدة.
اشترط الدليل أن تكون المخرجات قابلة للتبادل والربط التقني مع منصة ”بلدي“ والمنصات الجيومكانية الأخرى، مع تحديث المخزون الرقمي وصيانته دورياً، وضمان تكامل الخدمات الجيومكانية ومنع تضارب البيانات بين الأمانات والبلديات، كما أكد أهمية نقل المعرفة والتدريب للجهات المعنية بإدارة المشروعات.
واعتمد الدليل المرجع المكاني الوطني للمملكة العربية السعودية ”SANSRS“ إطاراً مرجعياً لإنتاج الصور الجوية والخرائط الرقمية وتحديثها، بهدف توحيد أنظمة الإحداثيات وتحقيق التوافق والتكامل بين البيانات المكانية لدى الجهات المختلفة.
ويشمل المرجع الإطار الجيوديسي الوطني KSA-GRF17، والإطار الرأسي الوطني KSA-VRF14، ونموذج الجيويد للمملكة KSA-GEOID21، بما يدعم تحديد المواقع والارتفاعات بدقة عالية.
وأوضح الدليل أهمية ربط المنتجات الجيومكانية، بما فيها الصور الجوية المصححة ونماذج الارتفاعات الرقمية والطبقات الجغرافية، بالمرجع الوطني المعتمد، مع توثيق المراجع المستخدمة ومعاملات التحويل اللازمة للمخرجات المرتبطة بالملاحة الجوية ومعلومات الطيران، وفق المتطلبات المعتمدة لدى الهيئة العامة للطيران المدني.
أتاح الدليل استخدام النمذجة ثلاثية ورباعية الأبعاد وتقنيات الذكاء الاصطناعي في استخراج المعالم، وفق طبيعة المشروع والمواصفات الفنية المعتمدة، شريطة التحقق من دقة النتائج وكفاءتها، وتوثيق النماذج المستخدمة وإصداراتها ضمن سجلات الجودة قبل الاعتماد النهائي. وتخضع المخرجات المستخدمة في بيانات التضاريس أو العوائق المرتبطة بالطيران لمتطلبات التدقيق وسلامة البيانات المعتمدة لدى الهيئة المختصة.
وفي مجال الاستشعار عن بُعد، تناول الدليل استراتيجيات استخلاص البيانات من الصور الفضائية عالية الوضوح لتحديث الخرائط في المناطق الواسعة، من خلال تصحيح الصور هندسياً وإشعاعياً، والاستعانة بنقاط التحكم الأرضية لضمان الدقة المكانية، واستخدام خوارزميات الكشف الآلي عن التغيرات لمقارنة الصور القديمة والحديثة وتحديد المستجدات العمرانية، إلى جانب التصنيف غير المراقب للصور واستخدام الصور الفضائية المجسمة لاستخلاص المعالم ثلاثية الأبعاد، خصوصاً في المناطق العمرانية المكتظة.
نظم الدليل استخدام الطائرات بدون طيار في أعمال التصوير والمسح الجوي، مشترطاً تسجيل الطائرة لدى الهيئة العامة للطيران المدني واستيفاء المتطلبات النظامية والتصاريح والموافقات اللازمة قبل الطيران، مع توثيق رقم تسجيل الطائرة ضمن بيانات المهمة وملف تسليم المخرجات لضمان إمكانية التحقق والتتبع.
وتبدأ الأعمال الفنية للطائرات بدون طيار بالتخطيط المسبق للمهمة، من خلال تحديد الهدف التحليلي، سواء كان حساب المساحات أو استخراج المباني أو إنشاء نماذج الارتفاعات الرقمية أو تحليل الغطاء النباتي أو رصد التغيرات الزمنية، ثم اختيار المستشعر المناسب وتحديد دقة التصوير وارتفاع الطيران ونسب التداخل الأمامي والجانبي، وفق طبيعة التضاريس والمعالم والمخرجات المطلوبة، مع تحديد مستوى الوضوح المكاني المطلوب ووضع نقاط الضبط الأرضية عند الحاجة إلى دقة عالية.
حددت وزارة البلديات، مجموعة من المعايير الفنية والوطنية والدولية المنظمة لإنتاج الخرائط الرقمية، تشمل دقة الصور الجوية، وآليات معالجة البيانات، وتوثيق رحلات الطيران، وضوابط قبول المخرجات ورفضها، إلى جانب حوكمة المخزون الجيومكاني وتطوير الخرائط ثلاثية ورباعية الأبعاد، بما يعزز موثوقية البيانات ويدعم التحول الرقمي في القطاع البلدي.
وأوضح الدليل أن مرحلة جمع البيانات باستخدام الطائرات المأهولة أو الطائرات بدون طيار تتطلب تنفيذ عمليات التصوير في ظروف إضاءة مستقرة، مع تجنب الرياح الشديدة، والالتزام بمتطلبات التخطيط الفني للمهمة، لضمان الحصول على صور جوية ذات جودة مناسبة للمعالجة وإنتاج الخرائط.
وتشمل مراحل المعالجة الفوتوغرامترية إجراء التثليث الجوي لتحديد الإحداثيات الدقيقة لنقاط الربط والتحكم، وتحديد موقع الكاميرا واتجاهها لحظة التصوير، بالاستفادة من التداخل الأمامي والجانبي بين الصور وربطها بنقاط تحكم أرضية معلومة الإحداثيات.
تتضمن إنتاج السحابات النقطية الكثيفة ثلاثية الأبعاد، وإنشاء النماذج الرقمية للسطح والارتفاعات، واكتشاف التغيرات العمرانية من خلال مقارنة الارتفاعات بين فترات زمنية مختلفة، إضافة إلى إنتاج الصور المصححة عمودياً والخالية من التشوهات الهندسية، بما يجعلها صالحة للاستخدام في القياسات واستخلاص المعالم الجغرافية.
وأكد الدليل خضوع البيانات المستخدمة في منتجات وخدمات معلومات الطيران لمتطلبات الهيئة العامة للطيران المدني، بما يشمل اعتماد منتجي البيانات، ومستويات الدقة والوضوح، وسلامة المعلومات، ودورية تحديثها وفق الاستخدام المقصود.
تستند عمليات إنتاج الخرائط الرقمية إلى نموذج البيانات الوطني الموحد ومتطلبات الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، إلى جانب المعايير الدولية للمعلومات الجغرافية، ومنها معيار ”ISO 19157“ الخاص بجودة البيانات، ومعيار ”ISO 19115“ للبيانات الوصفية، ومعيار ”ISO 2859-1“ لأخذ العينات، فضلاً عن مواصفات الجمعية الأمريكية للمسح التصويري والاستشعار عن بُعد ”ASPRS“ لتقييم الدقة المكانية الأفقية والرأسية.
وتغطي المواصفات الفنية دقة تحديد المواقع باستخدام مقياس جذر متوسط مربع الخطأ ”RMSE“، ومستوى الوضوح المكاني للصور ”GSD“، ونسب التداخل بين الصور الجوية، مع اشتراط خلوها من العيوب والتشوهات الهندسية والإشعاعية التي قد تؤثر في جودة المنتج النهائي.
تشمل الضوابط تحديث الخرائط وفق التغيرات الزمنية في استخدامات الأراضي والنمو العمراني، والتحقق من دقة استخراج المعالم ومطابقتها للواقع، ورفض المخرجات التي لا تستوفي مستويات الجودة المحددة.
وشدد الدليل على ضرورة إعداد سجلات فنية متكاملة لكل مهمة تصوير جوي، تشمل بيانات الطائرة والطيار عن بُعد، وتاريخ الرحلة ووقتها ومسارها، والتصاريح والموافقات ذات الصلة، وربط هذه السجلات بملف تسليم المشروع، مع الاحتفاظ بها للمدد المقررة نظاماً وتعاقدياً. كما تخضع المخرجات لخطة جودة تحدد معايير القبول والرفض، وتصنيف العيوب، وحجم عينات الفحص، والحدود المسموح بها لاتخاذ قرار الاعتماد.
وفي محور حوكمة البيانات الجيومكانية، يستهدف الدليل إنشاء وإدارة مخزون رقمي مركزي وموحد للخرائط المحدثة، يضمن سهولة الوصول إلى البيانات واستخدامها، ويعزز تكامل الخدمات البلدية والحكومية عبر المنصات الرقمية. كما يحدد مسؤوليات الوزارة والأمانات والبلديات في تحديث الخرائط وصيانتها وفق معايير موحدة تمنع تضارب البيانات، وتدعم اتخاذ القرارات التخطيطية على أساس معلومات مكانية موثوقة.
وتتضمن الحوكمة تطبيق سياسات الأمن السيبراني لحماية البيانات والأنظمة من الوصول غير المصرح به، من خلال تحديد الصلاحيات وتشفير البيانات والمراقبة المستمرة والنسخ الاحتياطي.
يشمل التكامل الجيومكاني إتاحة البيانات المحدثة المتعلقة بالمباني والارتفاعات والتضاريس ضمن نطاقات الحماية المرتبطة بالمطارات للجهات المختصة، وفق آليات مشاركة البيانات والاتفاقيات المعتمدة، بما يدعم مراقبة العوائق وسلامة الملاحة الجوية.
تناول الدليل التوسع في إنتاج الخرائط ثلاثية الأبعاد لتمثيل المعالم العمرانية بأبعادها الحقيقية، والخرائط رباعية الأبعاد التي تضيف البعد الزمني لرصد التغيرات في استخدامات الأراضي ومتابعة النمو العمراني بصورة دورية.












