آخر تحديث: 14 / 10 / 2026م - 1:12 ص

عادات وتقاليد تحت المجهر

جمال حسن المطوع


تابعت مقطعًا مرئيًا أرسله إليّ أحد الإخوة الأفاضل، لسماحة العلامة السيد كامل الحسن، حفظه الله، وهو أحد الخطباء والعلماء المعروفين بطرحهم الديني والتوعوي، لخطبة ألقاها في أحد أيام الجمعة بمدينة صفوى الحبيبة.

وأشار في خطبته، مركزًا على مسألة جوهرية وحساسة، تتعلق بالعادات والتقاليد المتبعة في مراسم العزاء عند وفاة أحد الأشخاص، وما يحدث من تزاحم بين المعزين، ووقوفهم في صفوف طويلة متراصة لتقديم واجب العزاء.

مما يشكل إرهاقًا وجهدًا كبيرين لأهل المتوفى، بسبب المصافحة وتلقي التعازي فردًا فردًا، ولا سيما إذا استمر حضورهم من بداية المجلس حتى نهايته، إذ يستغرق ذلك وقتًا طويلًا، ويشكل عبئًا على المعزين وأهل المتوفى.

وقد طرح سماحته حلًا لهذه المعضلة، يتلخص في أن يقدم المعزون التعازي من أماكنهم دون الحاجة إلى المصافحة، لتخفيف المشقة عن الطرفين.

ومن جانب آخر، حث سماحته خطباء مجالس العزاء على تكرار طرح هذه الفكرة والدعوة إلى تبنيها، ليستوعبها الحضور ويتفاعلوا معها، ولتؤخذ في الحسبان لدى عامة الناس في مثل هذه المناسبات العزائية، حتى تصبح عرفًا سائدًا يتبعه الجميع دون حرج.

ومن جانب آخر، ثمة مسألة رئيسية لا تقل أهمية عما تطرق إليه سماحته، وتتلخص في أن يقتصر تلقي التعازي على أقرب أفراد أسرة المتوفى من الدرجة الأولى، أما بقية أقارب المتوفى، فيُرجى منهم الجلوس على المقاعد المخصصة لهم في مجلس العزاء، مؤازرةً لأهل المتوفى ومساندةً لهم، لتخفيف المشقة والجهد عن المعزين، ولا سيما أن من بينهم كبارًا في السن ومرضى لا يستطيعون تحمّل الوقوف والانتظار في صفوف طويلة، ويرغبون في تقديم واجب العزاء طلبًا للأجر والثواب.

ومن هنا، ينبغي لخطبائنا تبني هذه الأفكار الإيجابية، وتكرار طرحها على أفراد المجتمع كلما سنحت الفرصة، حتى يتقبلوها بصورة تلقائية وعن قناعة.

والله الموفق.