آخر تحديث: 12 / 10 / 2026م - 2:06 ص

إسهال الأطفال: كيف نكتشف الجفاف مبكرًا؟


يُعرَّف الإسهال عادةً بأنه إخراج ثلاث مرات أو أكثر من البراز الرخو أو السائل بشكل غير طبيعي خلال 24 ساعة.

أما التبرز المتكرر مع براز متماسك القوام فلا يُعد إسهالاً، كما أن البراز اللين أو العجيني عند الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية لا يُعتبر إسهالاً في حد ذاته.

أهمية التعرف على علامات الجفاف:

من النقاط المهمة التي ينبغي التنبيه إليها معرفة علامات الجفاف لدى الأطفال المصابين بالإسهال، لما لذلك من أهمية كبيرة في تحديد الخطة العلاجية المناسبة.

فالجفاف يُعد من أخطر مضاعفات الإسهال الحاد، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يُكتشف ويُعالج مبكراً. لذلك فإن التعرف على علامات الجفاف وتقدير شدته يساعدان في اختيار طريقة تعويض السوائل المناسبة، سواء عن طريق الإماهة الفموية أو الوريدية، ويسهمان في الوقاية من المضاعفات وتقليل الحاجة إلى التنويم بالمستشفى.

التصنيف الحديث لدرجات الجفاف:

تعتمد الإرشادات الحديثة على تقسيم الجفاف إلى ثلاث فئات رئيسية:

• لا يوجد جفاف.

• بعض الجفاف.

• جفاف شديد.

أهم مؤشرات الجفاف

أولاً: جفاف الأغشية المخاطية

ويظهر على شكل:

• جفاف الفم.

• جفاف اللسان.

• نقص اللعاب داخل الفم.

ثانياً: غياب الدموع عند البكاء

تُعد هذه العلامة من العلامات المهمة، خصوصاً عند الرضع والأطفال الصغار، وقد تشير إلى وجود نقص ملحوظ في سوائل الجسم.

ثالثا: تغور أو انكماش البقعة الطرية الموجودة على الرأس لدى الرضع.

غؤور اليافوخ هو انخفاض البقعة الطرية أعلى رأس الرضيع إلى الداخل، وقد يدلّ على الجفاف، خاصةً مع قلة البول وجفاف الفم وقلة الدموع.

رابعًا: المظهر العام للطفل

يُعد تقييم المظهر العام من أهم عناصر تقدير درجة الجفاف، ويشمل ملاحظة:

• درجة النشاط والحيوية.

• مستوى الوعي والانتباه.

• شدة العطش: إقبال الطفل غير المعتاد على طلب الماء أو السوائل.

• قلة التبول: انخفاض عدد مرات التبول، أو عدم بلل الحفاض لدى الرضع لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 ساعات.

وهناك علامات أخرى تعرف خلال الفحص السريري على الطفل ومن بينها:

1. بطء امتلاء الشعيرات الدموية «Capillary Refill Time»

إذا استغرق عودة اللون الطبيعي بعد الضغط على الجلد أكثر من ثانيتين.

2. نقص مرونة الجلد «Abnormal Skin Turgor»

حيث يعود الجلد ببطء إلى وضعه الطبيعي بعد قرصه.

3. فرط التهوية «Hyperpnea»

تنفس عميق وسريع قد يشير إلى وجود حماض استقلابي نتيجة فقدان السوائل.

فالطفل المصاب بالجفاف قد يبدو قليل النشاط، سريع التعب، أو شديد التعلق بالسوائل والرغبة في الشرب.

كلما زادت العلامات زادت احتمالية الجفاف.

لا يعتمد تشخيص الجفاف على وجود علامة واحدة فقط، بل على مجموعة من العلامات السريرية مجتمعة.

فكلما ازداد عدد العلامات الإيجابية مثل جفاف الأغشية المخاطية، وغياب الدموع عند البكاء، بالإضافة إلى علامات سريرية أخرى، ازدادت احتمالية وجود الجفاف وارتفعت درجة شدته.

وتُعتبر العلامات الأكثر فائدة سريرياً هي: تأخر امتلاء الشعيرات الدموية، نقص مرونة الجلد، جفاف الأغشية المخاطية، غياب الدموع، واضطراب المظهر العام للطفل، بينما يشير تسارع نبض القلب واضطراب الوعي وبرودة الأطراف إلى جفاف شديد يحتاج إلى علاج عاجل.

‎: علامات الجفاف الشديد «حالة طارئة»

• غؤور العيون: ظهور العيون وكأنها غائرة للداخل في محاجرها.

• انخفاض اليافوخ: انكماش أو غؤور المنطقة اللينة في رأس الرضيع «اليافوخ».

• النعاس الشديد أو الخمول المفرط: صعوبة إيقاظ الطفل أو فقدانه للتفاعل الطبيعي.

• تسارع نبضات القلب والتنفس: سرعة في ضربات القلب وعمق أو سرعة في التنفس.

• برودة الأطراف: شعور ببرودة شديدة في اليدين والقدمين مع شحوب أو ازرقاق خفيف في الجلد.

• فقدان مرونة الجلد: عند قرص جلد البطن أو اليد برفق، يستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى وضعه الطبيعي.

يؤدي التجفافُ الشديد أحيانًا إلى زيادةٍ أو هبوط غير طبيعيين في تركيز الملح في الدَّم. ويمكن أن تؤدِّي التغيّرات الحاصلة في تركيز الملح إلى تفاقم أعراض التَّجفاف، وقد يتفاقم الخمول. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تحدث اختلاجاتٌ أو غيبوبة عند الطفل، أو قد يُعاني من تضرُّر الدِّماغ. يُمكن للتجفاف الشديد أن يكون مميتًا.

ولهذا يُنصح دائماً بالنظر إلى مجموعة العلامات السريرية مجتمعة بدلاً من الاعتماد على علامة واحدة منفردة.

الرسالة الذهبية:

يُعد تقييم الجفاف أهم خطوة في التعامل مع الطفل المصاب بالإسهال الحاد، إذ إن الاكتشاف المبكر للجفاف وعلاجه المناسب يقي من معظم المضاعفات الخطيرة. ولذلك ينبغي على الوالدين والعاملين في المجال الصحي التعرف على علامات الجفاف الأساسية ومراقبتها باستمرار عند إصابة الطفل بالإسهال، لضمان التدخل العلاجي في الوقت المناسب.

استشاري طب أطفال وحساسية