خفيفًا كما الوجع

بعض الجراح
تتمسّك بنا،
كأنها لا تريد أن تُشفى،
وكأن النسيان خيانة.
وأنا…
تعبتُ من الاحتمالات.
القدر لا يخطئ؛
يعرف طريقه إلى ظلّي،
ويتركني أتكلّم وحدي،
ويرغمني أن أرسم وجهكِ
الذي لم يعد يشبهكِ.
لقد أحرقتِ قلبي
كأنكِ تبحثين عن دفء،
لكنني لم أكن باردًا؛
كنتُ نارًا،
وأنتِ… مررتِ كريح.
الوحدة ليست موتًا،
إنها ملاذٌ
لمن أنهكه السؤال.
وأفكاري قوافلُ هائمة،
تحمل رماد الحنين،
وتقتفي في الرمل أثرًا.
حتى الوجع لا يغادرني،
وأنا لا أطرده؛
أُعدّ له قهوة،
وأحدّثه كصديقٍ عائدٍ
من سفرٍ طويل.
كلُّ من مرّ بي
ترك شقًّا،
حتى صرتُ جدارًا
تتدلّى عليه الذكريات،
ولا تزهر.
أما الوقت؟
فحفرةٌ…
نهبط فيها
ولا نعرف أين تنتهي.
لقد أحببتكِ من بعيد،
كما يحبّ الغيمُ البحر؛
يظلّ معلّقًا فوقه،
يحمله في قلبه،
ولا يستطيع الوصول إليه.
وحين نزل المطر،
غرق كلُّ شيء…
إلا أنا.
وحين نسيتِني،
لم تتغيّر الفصول،
ولم تتوقّف المدن،
ولم يلحظ العالم شيئًا؛
لكن شيئًا في داخلي
انكسر بصوتٍ
لم يسمعه أحد.
أما أنا،
فلا أطلب خلاصًا،
أريد فقط
أن أتنفّس
دون أن يؤلمني الهواء.
تعلّمتُ…
أن أجلس إلى جوار وجعي
دون أن أسأله
متى سيرحل.
والآن،
أطفئ آخر شمعة،
لا لأنني نسيت،
ولا لأنني شُفيت،
بل لأن الظلمة
أصدق من ضوءٍ
يوهمني بأنكِ ستعودين.
وسأرحل…
كمن يترك رسالةً
على طاولةٍ مهجورة؛
لا يهمّ من يقرؤها،
ولا متى تصل،
ولا إن لم يبقَ منها
سوى سطرٍ واحد.
المهم…
أن تُكتَب.
فبعض الجراح
لا تبحث عن شفاء،
بل عن كلماتٍ
تليق بما تركته فينا.
ولعلّي كتبتُ كلَّ هذا
لأقول لكِ:
ما زال في قلبي
مكانٌ يؤلمني…
كلّما ناداكِ
ولم تُجيبي.












