السنونة يوثّق تجربته الساخرة في «القاص الذي أخرج نساء قريته من الجنة»
صدر للقاص السعودي حسين عبد الله السنونة كتابه الجديد «القاص الذي أخرج نساء قريته من الجنة»، عن منشورات كلمات، في طبعة أولى صدرت مطلع العام 2026، ضمن «سلسلة أدباء الصهيل»، مقدماً عملاً يجمع بين السيرة الأدبية والقراءة النقدية والنصوص القصصية، ويرصد جانباً من تجربته في الكتابة الساخرة وتحولاتها، إلى جانب شهادات عدد من الأدباء والنقاد حول منجزه السردي.
ويمتد الكتاب في أكثر من 200 صفحة، ويضع تجربة السنونة القصصية في سياق يقوم على السخرية والنقد الاجتماعي، مستعيداً محطات من بداياته مع القراءة والكتابة، والأسماء التي أثرت في تكوينه، وصولاً إلى مجموعاته القصصية وما أثارته بعض نصوصه من نقاشات وردود فعل.
ويكشف السنونة في مستهل الكتاب جانباً من سيرته مع الأدب، موضحاً أن علاقته بالقراءة بدأت منذ الطفولة، رغم أن مستواه التعليمي - بحسب ما يورده - لم يكن متميزاً، إذ كان يبحث عن الكتب والمجلات والصحف ويقرأها بعيداً عن محيطه، قبل أن تشكل مرحلة عمله في شركة البترول العملاقة «أرامكو» منعطفاً أتاح له اقتناء المزيد من الكتب والمطبوعات.
ويربط الكاتب بداياته الفعلية في عالم القصة بتأثره بعدد من الأسماء العربية، وفي مقدمتها القاص السوري زكريا تامر، الذي يشير إلى أنه تعلم منه الكتابة القصصية، إلى جانب القاص المصري محمد عبدالحليم عبدالله ويوسف إدريس ونجيب محفوظ وغيرهم.
ويستعيد السنونة تجربة مجموعاته القصصية الأولى، ومن بينها «آخرون كانوا هنا» و«ثرثرة خلف المحراب» و«أقنعة من لحم»، متوقفاً عند أثر النقد في تطور تجربته، وعند قصة «نساء قريتي لا يدخلن الجنة» التي تحولت عبارتها إلى العنوان اللافت للكتاب الجديد.
ويصنف النقاد هذا الإصدار ضمن الأدب الساخر النادر في المشهد الثقافي، حيث يرى القاص موسى الثنيان أن السنونة ينسج تجربته القصصية بخيوط السخرية لكشف عيوب الظواهر الاجتماعية عبر كوميديا سوداء تجمع بين الإمتاع والتأمل. واعتبر الثنيان أن الكاتب أضاف اسمه بجدارة إلى قائمة محدودة من رواد السخرية في التراث العربي والحديث، أمثال الجاحظ ومحمد الماغوط وعزيز نيسين.
ولا يقتصر الكتاب على السيرة والتجربة الشخصية، بل يتسع لقراءات في عالم السنونة القصصي، تتناول فلسفة الخلاص الجمعي، والمفارقة، ومشاكسة السائد والمستقر، وتقنيات السرد، والرمز، والذاكرة، والجانب الفانتازي، والقضايا الإنسانية والاجتماعية في أعماله.
ويضم الإصدار كذلك نماذج من نصوصه القصصية، بينها «أسئلة.. بيضاء مجنونة»، و«فنجان أسود ورقصة عجوز»، و«ثرثرة خلف المحراب»، و«أقنعة من لحم»، و«ترانيم مواطن لا يتحرك»، و«قهقهة من السماء»، و«مجرد معطف»، و«نشيد الخيزران»، إلى جانب «ترانيم طفل من جزيرة عشتار».
ويخصص الكتاب مساحة لشهادات وقراءات أدبية ونقدية في تجربة السنونة، تظهر في فهرسه أسماء عدد من الكتاب والنقاد والشعراء، من بينهم شريف الشافعي، وعادل النيل، وغسان حورانية، ومحمد صالح البحر، وعبدالقادر بن الحاج نصر، وناهد الطحان، وجعفر الهادي، وهادي رسول، ومحيي الدين علي، وحنان الحلبوني، وعبدالوهاب بالعربي، وشفيق العبادي، وإبراهيم عبدالمجيد.
ويقدم الإصدار، بذلك، صورة تتجاوز حدود المجموعة القصصية التقليدية، إذ يجمع نصوصاً مختارة مع مقاربات نقدية وشهادات وسيرة ذاتية أدبية، بما يتيح للقارئ تتبع مسار السنونة وعلاقته بالقصة القصيرة والسخرية، والوقوف على المراحل التي أسهمت في تشكيل تجربته السردية.
ويأتي «القاص الذي أخرج نساء قريته من الجنة» بوصفه محاولة لتوثيق مسيرة أدبية من داخلها ومن خلال قرائها ونقادها في الوقت نفسه، مستعيداً رحلة كاتب وجد في القصة والسخرية مساحة لمساءلة الواقع الاجتماعي وتحويل مفارقاته إلى مادة سردية تجمع بين النقد والمتعة.












