سِرَاجُ مَكَّةَ

عَلَاهُ الإِلَهُ بِرَفعٍ زَهَاهُ
وَكَانَ بِطَوعٍ لِأَمرٍ قَضَاهُ
لِمَا صَارَ مِنهُ بِذِكرٍ رَفِيعٍ
وَبَاتَ لَهُ فِي نَمَاءٍ سَجَاهُ
وَتَبْقَى لَنَا سُنَّةٌ مِنْ هُدَاهُ
وَيَسْمُو بِهَا مَنْ بِصِدْقٍ تَلَاهُ
وَأَودَعَ فِيهِ خِصَالًا بَنَتهُ
وَأَصفَى كِيَانًا بِحُسنٍ حَوَاهُ
فَإِنْ مَا تَوَالَتْ بِهِ مِن عُهُودٍ
فَقَد عَادَ فِيهَا بِفَيضٍ رَوَاهُ
نَسَائِمُ مِنهُ تَبِثُّ شُرُوقًا
وَتُغنِي بِطُهرٍ لِزَهرٍ شَذَاهُ
فَأَنتَ الَّذِي فِي الكَمَالِ مَنَارُ
وَأَنتَ ضِيَاءٌ يَشِعُّ سَنَاهُ
فَفِي بَطنِ مَكَّةَ بَانَ سِرَاجٌ
وَزَاحَ بِهِ مِن ظَلَامٍ جَلَاهُ
هُوَ الخَيرُ فِيهَا غَنَاهَا بِرِزقٍ
وَعَمَّ وَفِيرًا بِوَجهٍ صَفَاهُ
هُوَ الزَّهرُ بَانَ بِطَلعِ جِنَاءٍ
وَزَانَ جَمَالًا بِخُلقٍ كَسَاهُ
وَجَاءَ بِحُكمِ الإِلَهِ بِنُصحٍ
وَقَامَ جِهَارًا بِصَونٍ حَمَاهُ
وَصُدَّتْ شَيَاطِينُ جِنٍّ بِشُهْبٍ
فَمَا نَالَ مَنْ رَامَ سَمْعًا مُنَاهُ












