من يقرأ؟ وماذا يقرؤون؟

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالميًا من حيث متوسط عدد الكتب التي يقرؤها الفرد سنويًا، بينما تتصدر الهند القائمة من حيث إجمالي الوقت المخصص للقراءة أسبوعيًا.
تتصدر الولايات المتحدة القائمة بمتوسط 17 كتابًا للفرد سنويًا «أي نحو 357 ساعة تُقضى في القراءة سنويًا».
ثم تأتي الهند في المرتبة الثانية من حيث عدد الكتب المقروءة بمعدل 16 كتابًا للفرد سنويًا، لكنها تتصدر العالم في وقت القراءة الأسبوعي بمتوسط 10 ساعات و 42 دقيقة في الأسبوع.
وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الثالثة بمتوسط 15 كتابًا للفرد سنويًا «حوالي 343 ساعة سنويًا».
تُعزى أسباب رسوخ عادات القراءة في كل بلد إلى عوامل ثقافية وتاريخية وهيكلية متميزة:
• الولايات المتحدة: بنية تحتية ضخمة للتعليم والنشر؛ إذ تسهم السوق المحلية الكبيرة للنشر، وبرامج القراءة المدرسية واسعة النطاق، وشبكة المكتبات العامة القوية «التي تحظى بدعم كبير من الأجيال الشابة» في ضمان سهولة الوصول إلى الكتب، سواء الورقية منها أو الرقمية. وتجعل ثقافة الترفيه وتنوع الأنواع الأدبية، عبر الأشكال الرائجة مثل الكتب الصوتية وأجهزة القراءة الإلكترونية والكتب الأكثر مبيعًا من الأعمال الروائية وغير الروائية، القراءة وسيلةً متاحةً للترفيه اليومي والتطوير الذاتي.
• الهند: نظرًا للكثافة السكانية الهائلة ووجود طبقة وسطى كبيرة تتحدث الإنجليزية، فإن وجود نسبة ضئيلة من القراء يكفي ليُترجم إلى حجم إجمالي هائل لاستهلاك الكتب. تتمتع الهند بتقاليد عريقة في الأدب الإقليمي والسرد القصصي الملحمي، فضلًا عن سوق مزدهرة للكتب التي تتناول الجوانب الروحية، وتطوير الذات، والأعمال الواقعية المعاصرة «مثل تلك التي تمزج بين الحياة العصرية والفلسفات التقليدية». وتسهم خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول بأسعار معقولة، والكتب الرقمية، والمكتبات المحلية التي تُعير الكتب «مثل مكتبات فيكتوريا» في سد الفجوات في البنية التحتية عبر مختلف المناطق المتنوعة.
• المملكة المتحدة: من شكسبير وجين أوستن إلى أيقونات العصر الحديث مثل جي كي رولينغ، تضرب الثقافة البريطانية بجذورها عميقًا في التاريخ الأدبي. وتسهم المكتبات العامة، ونوادي القراءة المحلية النشطة، والمهرجانات الأدبية العريقة، والمبادرات الحكومية والمجتمعية القوية لدعم محو الأمية بين الشباب، في الحفاظ على تقديرٍ عالٍ للكلمة المطبوعة.
قد يتساءل القارئ: ما أكثر الكتب قراءةً بعد الكتب السماوية؟
• تُعد رواية «دون كيشوت» Don Quixote للكاتب ميغيل دي ثيربانتس على نطاق واسع العمل القصصي الفردي الأكثر مبيعًا في التاريخ، إذ تشير التقديرات إلى بيع 500 مليون نسخة منها حول العالم منذ صدورها لأول مرة في عامي 1605 و 1615. تدور أحداث القصة حول نبيل إسباني مسن يُدعى ألونسو كيخانو، يقرأ الكثير من القصص عن الفرسان فيفقد عقله ويطلق على نفسه اسم «دون كيشوت». ينطلق في رحلة عبر إسبانيا بصحبة تابعه المخلص سانشو بانثا، محاربًا أعداءً وهميين، وأشهر تلك الوقائع هي مهاجمته لطواحين الهواء ظنًا منه أنها عمالقة.
• رواية «قصة مدينتين» A Tale of Two Cities للكاتب تشارلز ديكنز هي رواية تاريخية نُشرت عام 1859، وبيع منها أكثر من 200 مليون نسخة حول العالم. تروي الرواية قصة الطبيب الفرنسي «مانيت» وسجنه لمدة 18 عامًا في سجن الباستيل بباريس، ثم إطلاق سراحه ليعيش في لندن مع ابنته «لوسي» التي لم يكن قد التقى بها من قبل. وتدور أحداث القصة في ظل الظروف التي سبقت الثورة الفرنسية وعهد الإرهاب.
واليوم، نيابة عن العائلة الكريمة، نشكر المعلم وكل من يسهم في حقل القراءة المعرفية والعلوم بشتى أنواعها. ونحتفي بشاب لديه شغف كبير بقراءة القصص، والكتب العلمية وقصص حياة العلماء منذ أن كان في السابعة من عمره. فقد لخّص قصص حياة العلماء وعرضها عبر مقاطع مصوّرة على سناب شات أو إنستغرام، وفي الآونة الأخيرة اتجه إلى قراءة الروايات. فقد كان يقرأ أكثر من 100 صفحة في اليوم في التاسعة من عمره. نشجع ونشكر كل من يقرأ، ونسعد بإهداء كتاب «نهاية المدن التقليدية» إلى الأستاذ أمير بن نذير النصر، الذي حقق إنجازات مشرفة في مشروع تحدي القراءة العربي على مستوى المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية خلال الأعوام من 2023 إلى 2025. نشكر عائلته وجميع من سانده في غرس هذه العادة الذهبية، ونأمل من الجميع أن يحذوا حذو أمير ويكونوا أمراء في القراءة.















