السياحة في الشرقية.. مقومات تنتظر الاستثمار

تمتلك المنطقة الشرقية مقومات سياحية كبيرة؛ بحر، وتراث، وتاريخ، ومواقع أثرية، إضافة إلى إرث بحري غني ارتبط بالغوص واللؤلؤ ورحلات البحر. ومع ذلك، ما زالت هناك فرص كثيرة يمكن استثمارها بصورة أكبر.
السياحة ليست ترفيهًا فقط، بل صناعة اقتصادية وثقافية يمكن أن توفر فرصًا للاستثمار والعمل، وتحافظ في الوقت نفسه على هوية المنطقة وتراثها.
لماذا لا نستفيد من البحر في تنظيم فعاليات على سبيل المثال: سباق للزوارق والقوارب الشراعية، ومهرجانات للغوص واللؤلؤ، وفعاليات تستعيد جزءًا من حياة أهل البحر؟ ولماذا لا تتحول هذه التجارب إلى فعاليات سنوية تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها؟
لدينا تجربة محلية تستحق الذكر، وهي مهرجان الدوخلة الذي أقيم سابقًا على الواجهة البحرية في بلدة سنابس بمحافظة القطيف. كان مهرجانًا تراثيًا بحريًا يستحضر جانبًا من تاريخ المنطقة ويحاكي أجواء رحلات الحج البحرية، ونجح بجهود شخصية وتطوعية من شباب المنطقة.
لكن مثل هذه المبادرات تحتاج إلى دعم واستثمار يضمن استمراريتها، فالأفكار وحدها لا تكفي.
ولا شك أن قطاع الترفيه في المملكة شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وأسهمت الهيئة العامة للترفيه، تحت رعاية معالي المستشار تركي آل الشيخ، في دعم صناعة الفعاليات والترفيه واستقطاب تجارب جديدة. لكن السياحة بمفهومها الأوسع تحتاج إلى تكامل أدوار جميع الأطراف.
وهنا يأتي دور القطاع الخاص ورجال الأعمال في المنطقة الشرقية؛ فالرعاية والاستثمار في السياحة والتراث والفعاليات البحرية ليست مسؤولية اجتماعية فقط، بل يمكن أن تكون فرصة استثمارية واقتصادية حقيقية.
الشرقية لا تفتقر إلى المقومات، ولا تحتاج إلى اختراع هوية جديدة؛ فهويتها موجودة في بحرها وتراثها وتاريخها.
ما نحتاجه هو أن نحول هذه المقومات إلى منتجات وتجارب سياحية مستدامة.
فالسياحة ليست ترفيهًا فقط...
السياحة اقتصاد، وتراث، وهوية، واستثمار في المستقبل.












