بجرعتين يومياً.. جزيء تجريبي يدمر أورام اللمفوما البشرية خلال 11 يوماً
ابتكر باحثون في ”ستانفورد ميديسن“ جزيئًا تجريبيًا يعيد برمجة الخلايا السرطانية لتدمير ذاتها، ونجح في القضاء تمامًا على أورام لمفوما بشرية عدوانية زُرعت في الفئران خلال 11 يومًا.
ونُشرت نتائج الدراسة، التي شارك فيها باحثون من مركز ”إم دي أندرسون“، إلكترونيًا في 20 يوليو 2026، ثم في العدد 189 من مجلة ”Cell“.
واستهدف البحث تحويل بروتين ”BCL6“ من محرك لسرطان اللمفوما إلى أداة للقضاء عليه.
وصمم الفريق جزيئًا ثنائي الوظيفة يُدعى ”TCIP3“ ليرتبط ببروتين ”BCL6“ من جهة، وبروتيني ”p300“ أو ”CBP“ من جهة أخرى.
وتندرج هذه التقنية ضمن ”التقارب المستحث كيميائيًا“، حيث يعمل الجزيء كوصلة تقرب البروتينات من بعضها بصورة غير اعتيادية.
وأوضح الباحثون أن هذا التقارب يضيف علامات ”الأسيتيل“ الكيميائية لبروتين ”BCL6“ والحمض النووي.
ويؤدي ذلك إلى تعطيل قدرته على إسكات جينات الموت الخلوي، مع تنشيط الاستماتة ”الموت المبرمج“ عبر إعادة برمجة فوق جينية تخفض نشاط الجين المسرطن ”c-MYC“.
ووصف الفريق المركب بأنه ”لاصق جزيئي“، إذ لا يربط البروتينين فحسب، بل يكوّن نقاط تلامس كيميائية غير متوقعة تثبت المعقد الجزيئي.
ومكنت هذه البنية الباحثين من تقوية الوصلة الكيميائية لزيادة فعاليتها في قتل الخلايا المخبرية.
وفي التجارب الحيوانية، عولجت فئران تحمل أورام ”اللمفوما كبيرة الخلايا البائية المنتشرة“ ”DLBCL“ بجرعة 5 ملغم/كغم مرتين يوميًا.
واختفت الأورام كليًا بعد 11 يومًا، وهي نتيجة تتسق مع بيانات عُرضت مسبقًا في مؤتمر الجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان.
ولم ترصد الدراسة علامات سمية واضحة أو زيادة في الإشارات الالتهابية بالدم. إلا أن الجزيء أدى للتخلص من ”المراكز الجرثومية“، وهي خلايا مناعية سريعة الانقسام تعتمد على ”BCL6“، ما يمثل أثرًا جانبيًا على الجهاز المناعي الطبيعي.
وأشار الباحثون إلى أن القضاء على ”المراكز الجرثومية“ يفتح مجالًا مستقبليًا لاختبار التقنية في أمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والوهن العضلي الوبيل.
ويختلف الجزيء عن الأدوية التقليدية باعتماده آلية ”كسب وظيفة علاجية“، حيث يعيد توجيه البروتين لتشغيل برنامج الموت الخلوي بدلًا من تدميره، ما يصعّب على الخلايا تطوير مقاومة دوائية.
وأكد الباحثون أن العلاج يمر بمرحلة تجريبية ويحتاج لتطوير كيميائي واختبارات شاملة للسلامة قبل بدء التجارب السريرية. فيما يدرس الفريق حاليًا تطبيق المبدأ نفسه على محركات ورمية أخرى مثل ”BRD4“ و”CDK9“ لتوسيع نطاق هذه المنصة العلاجية.












