آخر تحديث: 9 / 10 / 2026م - 12:37 ص

مع تقدم العمر.. لماذا ترتفع مكانة الأم العاطفية وتتراجع مكانة الأب لدى بعض الأبناء؟

المهندس أمير الصالح *


شاركني أحد الزملاء مقطع فيديو مقتطعًا من بودكاست لأكاديمي تحدث عن هبوط القيمة العاطفية لوجود الأب «الجد» في حياة أبنائه بعد تجاوزه سن الخامسة والستين، مع استقلال الأبناء ماديًا وسكنيًا؛ وفي الوقت ذاته، تحدث عن صعود قيمة وجود الأم «الجدة» عاطفيًا في حياة الأبناء والأحفاد. فينمو شعور غريب لدى بعض الآباء. وبرر المتحدث ذلك بنجاح الأم في تكوين حاضنة اجتماعية جاذبة «small community» للأبناء والبنات والأحفاد. أنا لست مختصًا بمثل هذه العلوم الإنسانية في العلاقات الأسرية، وقد يكون طرح المتحدث، من وجهة نظر البعض، طرحًا غير ناهض أو غير صحيح، إلا أنه جدير بالاهتمام.

الأب خيمة أم شماعة؟

تتردد في معظم المجالس الاجتماعية والديوانيات في الشرق الأوسط جملة «الأب خيمة الأسرة أو عمود خيمة الأسرة». ولكن هل هذه الخيمة أو هذا العمود للخيمة يظل صامدًا للأبد بالمستوى نفسه من المساندة والقوة والعطاء حتى مع تقدم السن واهتراء الصحة، أم إنه قد يتحول إلى عبء على من حوله لأسباب عدة، منها تدهور الصحة النفسية أو المعنوية أو المراهقة المتأخرة؟ وهل يمكننا أن نعمم أن كل الأبناء أوفياء لوالدهم، أم أن هناك أولادًا أوفياء أو شبه أوفياء، بل وحتى ناكرين للجميل؟

وهل الوصف البلاغي للأب بأنه خيمة صحيح، ما دام الأبناء ينتفعون به ويستهلكون منه، أي بناءً على المصالح الانتفاعية؛ وواقع الحال أن الأب في بعض الأسر يُستخدم كماكينة صراف لتسديد الفواتير أو كشماعة لتعليق أسباب العثرات أو الإخفاقات!!

سلوكيات منفرة من بعض الآباء

قبل فترة حدثني زميل آخر عن أب تقاعد من عمله ولم يتم الاحتفال بتقاعده؛ وبعد أسبوع أو أكثر شاهد أفراد أسرته يحتفلون بمرور عامين على وجود الخادمة نفسها معهم في المنزل. حزّ ذلك في نفس الأب، فحزم حقيبته، وفي اليوم التالي سافر إلى دولة عربية وأقام حفلًا احتفاءً بتقاعده مع أشخاص مختلفين، قد تكون تلك المرة الأولى التي يصادفهم فيها في حياته!! ونشر ذلك الأب المقطع، وحث المتقاعدين على الاقتداء بما فعله!! من المرجح منطقيًا أن يحدث تنافر أكبر وشرخ أعمق مما هو قائم داخل الأسرة نفسها!! ولذا، فإن دور الأب الوفي لا يمكن التخلي عنه تحت أي ظرف.

الأم وتكوين اللمّات الناجحة

تمتاز معظم الأمهات بعواطف جياشة في احتواء أبنائهن وبناتهن وتربيتهم وحبهم، مما خلق، ولا يزال يخلق، وشائج لا تُمحى من ذاكرة الأبناء جميعًا حول العالم تجاه أمهاتهم. وهذا أمر فطري. وعليه، أنصح الآباء الأوفياء بالاستمرار في رحلة العطاء لأبنائهم ودراسة تفاصيل علاقة الولاء السلوكية بين الأبناء والأمهات لتشخيص مكامن انجذاب الأولاد إلى أمهاتهم.

كيف يعزز الأب «الجد» قيمته العاطفية لدى الأبناء والأحفاد؟

1 - الاستمرار في البذل والعطاء.

2 - الابتعاد عن الشكوى.

3 - الاستماع إلى الأبناء أكثر من التحدث إليهم.

4 - تجنب كثرة العتاب والتشرّه والتذمر.

5 - تجنب العقوبات القاسية أو الجسدية.

6 - تجنب أي منٍّ أو أذى.

7 - إجادة توظيف فنون الاحتواء.

8 - الترحيب الطيب عند الاستقبال والاهتمام الدائم.

9 - تجنب إثارة أو طرح موضوعات تنفرهم من مجالس آبائهم.

الخلاصة

في العلاقات الأسرية والعائلية والاجتماعية، يحتاج الإنسان إلى تأملها في سبيل إنجاحها وتصحيح أي اعوجاج قد يطرأ عليها، وتجنب ما قد يدمرها أو يبردها إلى حد التجمد. فالولاء والوفاء الأسريان ضرورة للجميع.