آخر تحديث: 12 / 10 / 2026م - 2:03 ص

دراسة.. إساءة معاملة الأطفال تعيد تشكيل بنية الدماغ بشكل معقد

جهات الإخبارية

كشفت دراسة دولية قادتها جامعة ”كاليفورنيا“ ”UCLA“، أن الإساءة خلال الطفولة ترتبط بتغيرات بنيوية معقدة وغير موحدة في الدماغ. وأظهرت النتائج، التي شملت 3711 مشاركاً، أن التأثيرات تختلف جذرياً باختلاف العمر والجنس ونوع الإساءة.

أوضح الباحثون في الدراسة المنشورة بمجلة ”Biological Psychiatry“، أن أقوى الارتباطات ظهرت لدى البالغين الشباب بين 18 و 35 عاماً، ولا سيما النساء. ومبينين أن التغيرات شملت تبايناً في سماكة القشرة الدماغية ومساحتها، وأحجام المناطق تحت القشرية، دون وجود نمط ثابت لجميع المتضررين.

واعتمدت الدراسة، التي أجريت ضمن اتحاد ”ENIGMA“، على بيانات رنين مغناطيسي من 25 مركزاً في 8 دول، باستخدام النمذجة المعيارية للدماغ. وتضمنت العينة 1389 مريضاً بالاكتئاب الشديد واضطراب ما بعد الصدمة، و 2322 سليماً، بمتوسط أعمار 33.3 عاماً، وبنسبة 59.9% للنساء.

وصنفت الدراسة التجارب إلى 5 أنواع عبر استبيانات استعادية، شملت الإساءة والإهمال بشقيهما الجسدي والعاطفي، والإساءة الجنسية. وفحص الباحثون 14 قياساً لحجم المناطق تحت القشرية، و 68 قياساً لسماكة القشرة، ومثلها لمساحة سطحها، ليتضح أن الإساءة والإهمال يتركان تأثيرات عصبية مختلفة.

وكشف التحليل عن ارتباط الإساءة لدى الشباب بزيادة حجم ”المهاد“ و”الكرة الشاحبة“، وترقق القشرة ”الحزامية البرزخية“، ومناطق بالقشرة الجبهية الوسطى، مقابل زيادة سماكة القشرة ”الجبهية المدارية الإنسية“. وأظهرت بيانات الرجال ارتباطات أوسع في سماكة ومساحة القشرة مع الإساءة، بينما كانت تأثيرات الإهمال لديهم محدودة.

ولدى الشابات، ارتبطت شدة الإساءة والإهمال بصغر حجمي ”الحُصين“ و”البوتامين“، وترقق القشرة ”الشمية الداخلية“، وانخفاض مساحة القشرة المغزلية والجدارية السفلية، مقابل زيادة المساحة بمناطق من القشرة الجبهية المدارية والقذالية. وفي البالغين الأكبر سناً، استمرت بعض التأثيرات جزئياً، وارتبطت الإساءة بصغر ”اللوزة الدماغية“ لدى الرجال، بينما استمر تأثير ”الحُصين“ و”البوتامين“ الأيمن لدى النساء.

ولم تسجل الدراسة ارتباطات ذات دلالة إحصائية لدى الأطفال والمراهقين حتى 18 عاماً في التحليل الرئيسي. وأشار الباحثون إلى أن هذا يعكس اختلاف توقيت ظهور التغيرات البنيوية وصعوبة رصدها في الأعمار المبكرة، في ظل تعقيد العلاقة بين التطور الطبيعي والتجارب السلبية.

ولفتت الباحثة هالي وانغ إلى أن التغيرات الدماغية شملت مناطق متعددة توسعت بعضها وانكمشت أخرى. ومؤكدة أن هذه النتائج تتحدى فكرة وجود أثر واحد ثابت، وتكشف عن نمط معقد غير متجانس بدل وجود ”صورة نمطية“ لدماغ ضحايا الإساءة.

وشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت علاقة سببية، ولا تسمح بتحويل التصوير إلى تشخيص فردي أو التنبؤ بالإصابات النفسية مستقبلاً. ومضيفين أن هذه الأنماط الإحصائية، التي تحتاج لتأكيد عبر دراسات طولية، تمهد لفهم أسباب تفاوت استجابة الأشخاص للتجارب المؤلمة.