الملا: الذكاء الاصطناعي لا يصادر التأليف.. والتقنية تتطلب حماية الملكية الفكرية
حدد الباحث المتخصص في تحليل الحوار والتفاعل، الدكتور أحمد الملا، مساراً جديداً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريو، محولاً إياه من ”كاتب بديل“ إلى أداة نقدية ومعرفية، مع الاحتفاظ بصوت المؤلف وحقوق الملكية الفكرية.
وطرح الملا خلال ورشته حول حوارات السيناريو والذكاء الاصطناعي، تصوراً يرفض تفويض الفعل الإبداعي للآلة. مبيناً أن التقنية تهدف إلى توسيع قدرة الكاتب على مساءلة نصه، واختبار منطق الحوار وإيقاع التبادل الكلامي، وتمايز أصوات الشخصيات ومواطن الصمت.
وشدد على ارتباط هذا الاستخدام بأخلاقيات التقنية وحقوق الملكية الفكرية. محذراً من التعامل العشوائي مع النصوص غير المنشورة والمواد المحمية، ومؤكداً على ضرورة ترسيخ مركزية الإنسان بوصفه صاحب القصد والمسؤولية في الممارسة المهنية.
وأضاف صاحب المنشورات العلمية الدولية، بعداً بحثياً يعتمد على ”تحليل المحادثة“، حيث يُنظر للحوار كفعل اجتماعي منظم. مشيراً إلى أن موارد مثل الدور الكلامي، والصمت، والمقاطعة، والإصلاح، وتأخير الإجابة، تبني التوتر والسلطة بين الشخصيات دون الحاجة للتصريح بها.
وتطرق إلى تحليل التفاعل بـ ”الأفعال الجسدية المتجسدة“ مثل النظرة، والإيماءة، والحركة، والمسافة، والتوجه المكاني. لافتاً إلى أن تطوير السيناريو الجيد يتطلب أحياناً حذف الكلمات وإسناد المعنى للجسد والزمن، حيث تفوق وظيفة الانسحاب الجسدي أو الصمت المحسوب فقرات حوارية كاملة.
وأوضح الملا أن النضج في استخدام الذكاء الاصطناعي يكمن في توظيفه لتفكيك النص ومقاومته نقدياً، وسؤال الكاتب عن دوافعه. مبيناً أن الآلة ترصد التفسير الزائد وتقترح مواضع للمراجعة، بينما تبقى سلطة القبول والرفض بيد الإنسان حصراً.
وذكر أن قيمة الدورات المتخصصة تقاس بتأسيس وعي نقدي وأخلاقي، لا بعدد الأوامر التقنية المكتسبة. موضحاً أهمية تمييز الكاتب بين المساعدة التقنية وإسناد التأليف إلى الآلة للحفاظ على استقلاله الإبداعي.
وختم الملا التوجه بقوله: ”السؤال الذي ينبغي أن يشغل كاتب السيناريو ليس: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب لي؟ بل: ماذا يستطيع أن يكشف لي عن نصي لم أكن أراه؟“.
وتابع في اقتباسه: ”هنا تحديداً ينتقل الذكاء الاصطناعي من سلطة التوليد إلى وظيفة النقد. نحن لا نبحث عن آلة تحل محل الكاتب، بل عن معرفة تجعل الكاتب أكثر وعياً باللغة والصمت والجسد والتفاعل، وأكثر مسؤولية عن خياراته الإبداعية“.
وبين في ختام رؤيته أن تطور الآلة وقدرتها على الإنتاج يفرض على الإنسان وضوحاً أكبر بشأن أصالة الكتابة، ولا يمثل نهاية لمفهوم المؤلف.


















