آخر تحديث: 5 / 10 / 2026م - 11:22 م

شكرًا لمن علم وألهم

جهاد هاشم الهاشم


في بادئ الأمر، وإذا ما أردنا الحديث عن ماهية العلاقة بين العنوان أعلاه وحديثنا هذا الذي اختير ليكون الفكرة التي من خلالها سنعبر عن شخصية طالما اعتُبرت بمثابة المزوّد والناقل الأول للعلوم، وهو الذي يضمن عملية تلقي المعارف المختلفة بشكلها الصحيح، مستعينًا بالكثير من المصادر والوسائل التي يُثري من خلالها عمق ثقافته وسعة مداركه وزيادة خبراته، منها، على سبيل المثال لا الحصر، المناهج الدراسية وإرشادات التعليم، إضافة إلى حضور الندوات والدورات ذات الصلة، وورش العمل والقراءة والاطلاع، ناهيك عن تكثيف المتابعة والاهتمام بالحقل التربوي والبحث العلمي.

إن تكريم المعلم لا شك هو استثمار في العقول، وبناء لمستقبل يكون أفضل وأجود لشخصية الإنسان؛ لذا يُعد هذا الرجل الفاضل القاعدة الأساسية في تعمير الأوطان وتقدمها؛ فهو ليس مجرد مقدمًا للمعطيات أو شارحًا للدرس، بل دوره أكبر بكثير مما يُعتقد؛ نعم، هو مبدع، غارس للقيم، ناشر للوعي، قائد للفكر نحو جادة الصواب. من هذا المنطلق، يصبح تقدير المعلم وتكريمه والحفاوة به لزامًا علينا جميعًا، بل واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا، وليس مجرد عادة دورية عابرة تحدث كل عام.

ويجب ألا نغفل الأساليب الحديثة في التعليم لدى المعلمين؛ لتشمل التعليم القائم على المشاريع والتجارب العلمية، من خلال المجموعات والمشاركة في أروقة المدرسة أو خارجها. ولا يختلف اثنان على دور هذا المربي العظيم بما يقدمه من خدمات جليلة، بل تكاد تكون مقدسة في العطاء والتضحية، وفي حقيقة الأمر، لن يستطيع أحد أن يشعر بالمعاناة التي يكابدها المعلمون من جهد وتعب، وما يقومون به من عمل ومثابرة منقطعة النظير.

وبما أنني أحد العاملين في هذا الحقل السامي، ويشرفني خدمة أبناء وطني الحبيب، وهو شرف لا يضاهيه شرف؛ لذا من واجبي ومن منطلق مهنتي ارتأيت أن أكتب هذه الكلمات المتواضعة في حق إخوتي المعلمين والمعلمات الأفاضل، بل أردت من خلالها التعبير عما أُكنّه من أحاسيس ومشاعر تجاه زملاء العمل، لما يقومون به من جهد جهيد لا نستطيع وصفه، ولا ننسى كذلك الدورَ الفاعلَ في إسناد تلك الفئة من وزارة التعليم الموقرة، التي تبذل كل ما بوسعها لتوفير كل ما من شأنه تذليل الصعاب بشتى أنواعها، من وسائل تقنية حديثة، وما يُقدَّم من دعم لا محدود من قبل حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان آل سعود - حفظهما الله - وجعلهما ذخرًا وعونًا، وقد تحقق ذلك، بحمد الله، في كثير من المجالات وبصنوف مختلفة، وهذا كله خدمة للأبناء الأعزاء الذين هم عماد البلاد.

وللحق نقول: ما يقوم به هؤلاء المحترمون الأوفياء أعتقد اعتقادًا جازمًا، كما هو واضح وجلي للأذهان، ولكل متابع لذلك المجهود الذي يُبذل لصالح فلذات الأكباد، وأنا، كمتابع عن كثب، وكبقية الإخوة والأخوات من آباء وأمهات، أتابع الجهد الكبير الملقى على عاتق ذلك المضحي والمتفاني، ومن هنا تمخض عن ذلك أمران مهمان للغاية:

أولهما معرفة قيمة المعلم ودوره، اللذين لا يعرفهما الكثيرون، وقد تبين ما له من أهمية كبيرة في خضم العملية التعليمية برمتها، مع وجود عدة بدائل، إلا أنها لم تستطع فرض نفسها كبديل عن دور المعلم وتواجده داخل الصف الدراسي.

أما الثانية فهي إظهار الشعور بالمسؤولية من قبل المشرفين والمشرفات، والمديرين والمديرات، والمعلمين والمعلمات، تجاه الوطن، وأن هذا العمل الاستثنائي ما هو إلا دافع لنا جميعًا للوقوف صفًا واحدًا للدفع بالنشء الصاعد نحو كل ما هو صالح، للوصول بهم إلى بر الأمان وبلوغ الهدف المنشود، وهذا لن يتحقق إلا من خلال العمل الدؤوب المتواصل، فمهما عملنا وقدمنا من جهد فهو قليل في حق أحبتنا الأعزاء، وحق هذا الوطن المعطاء؛ فصغارنا هم المعوَّل عليهم بعد توفيقه سبحانه، وبهم نرتقي ونفاخر الأمم من حولنا. فشكرًا لكم، إخوتي، على كل ما أظهرتموه في جميع أنحاء الوطن من إخلاص وجهد وتكاتف وعمل يستحق التقدير والاحترام، وذلك نابع من حبكم لوطنكم، وهذا فرض وواجب شرعي وأخلاقي تجاه وطننا المصون بعونه تعالى.

وختامًا نؤكد أن رسالتنا لكم، أيها الموقرون من إخوة وأخوات: أنتم حقًا تستحقون تقبيل الرؤوس، وأن نقف إجلالًا وتقديرًا لشخصياتكم المرصعة بالنفائس والألماس، فيشهد الله أنكم أبليتم حسنًا، فجزاكم الله خير الجزاء، وأثقل به موازين أعمالكم، وأن يعينكم على كل خير وصلاح. قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]. إذ يتبين من الآية الكريمة أن حب الوطن من دلائل صدق الانتماء وطهارة النفس، ثبّتنا الله وإياكم على ذلك دائمًا وأبدًا.

«أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، كما أسأله - جل سلطانه وعظم شأنه - أن يجعلنا جنودًا مجندة لخدمة الرعية من فتية وفتيات، وأن يمن على ولاة أمرنا بالصحة والعافية وطول الأعمار، وأن يحرس البلاد والعباد من كل سوء ومكروه، وأن يوفق صغارنا لما يحب ويرضى، إنه سميع مجيب الدعاء.»