اعتلال الأعصاب الطرفية يهدد المصابين بمرحلة ما قبل السكري
كشفت دراسة سريرية حديثة أن المصابين بمرحلة ”ما قبل السكري“ عُرضة للإصابة باعتلال الأعصاب الطرفية قبل تطور الحالة إلى مرض السكري، لارتباطها المستقل بزيادة مقاومة الإنسولين والسمنة المركزية وعوامل أخرى.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة ”Diabetes Research and Clinical Practice“ بسبتمبر 2026، أن 9.8% من المصابين بما قبل السكري أُصيبوا بالاعتلال العصبي خلال 24 شهراً. مشيرة إلى أن الاضطرابات الأيضية في هذه المرحلة تترافق مع تغيرات عصبية تسبق تشخيص السكري من النوع الثاني.
وشملت الدراسة 160 بالغاً راجعوا عيادة مستشفى جامعة يوانينا باليونان، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً ومؤشر كتلة جسم 28.9. وأثبت التقييم الأولي للوظائف العصبية إصابة 27 مشاركاً بنسبة 16.9% باعتلال الأعصاب الطرفية المتماثل البعيد، والذي ارتبط بزيادة محيط الخصر، وارتفاع مؤشر مقاومة الإنسولين ”HOMA-IR“، وتيبس الشرايين.
وتابعت الدراسة 133 مشاركاً سليماً من الاعتلال عند خط الأساس، ليُصاب 13 منهم بالحالة خلال عامين. واعتمد الباحثون في التشخيص على درجة أعراض الاعتلال، والعجز العصبي، وعتبة الإحساس بالاهتزاز، كاختبارات سريرية للوظائف العصبية، بدلاً من الاكتفاء بقياس مستوى السكر في الدم.
وبيّنت التحليلات أن مقاومة الإنسولين تُعد من أبرز عوامل ظهور الاعتلال العصبي. لافتة إلى أن الخطر يرتفع مع التقدم في العمر، والجنس الذكري، والتدخين، وزيادة محيط الخصر، وتنامي مقاومة الإنسولين بمرور الوقت.
وتتوافق النتائج مع مراجعة سابقة نشرتها ”European Journal of Neurology“ عام 2025، أثبتت وجود ارتباط إحصائي بين ما قبل السكري ومقاييس الاعتلال المحيطي كالألم واضطرابات الإحساس. وتكمن خطورة الاعتلال في تسببه بالألم أو التنميل أو انخفاض الإحساس بالقدمين، رغم غياب الأعراض الواضحة لمرحلة ما قبل السكري.
وأكد الباحثون أن هذه الدراسة الرصدية تُظهر ارتباطات تنبؤية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، ولا تعني حتمية إصابة كل مريض بالاعتلال. مشددين على أن النتائج لا تغني عن الفحوصات المعتادة للسكر، وتستدعي دراسات أوسع لتحديد من يحتاج مبكراً لفحص عصبي في هذه المرحلة.
واستندت الدراسة لتوصيات الجمعية الأمريكية للسكري بضرورة تبني نمط حياة صحي للمصابين بالسمنة، يتضمن خفض الوزن بنسبة 5 إلى 7%، وممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني كالمشي السريع، لتحسين الصحة الأيضية وخفض خطر تطور المرض.












