رضيتم وأرضيتم

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، يأتي يوم المعلم ليذكرنا بمن يحمل أسمى رسالة وأعظم أمانة، رسالة العلم والتعليم.
فالمعلم هو من يضيء لنا طريق المعرفة، ويزرع الأمل والطموح لدى الأجيال، ويؤمن بقدرات طلابه حتى في لحظات ضعفهم، من ذوي صعوبات التعلم، والفئة الحدية، والتشتت وعدم الانتباه، وأصحاب الهمم، ومن فقد أحد أبويه، ومن يمر بحالات الانفصال وغيرها، يأخذ بيدهم ليوصلهم إلى بوابة المستقبل.
فالمعلم مؤسسة اجتماعية متكاملة تمثلت في شخص واحد.
كم من طالب تغيّر مستقبله بسبب كلمة قالها له معلمه، وكم من حلم بدأ من داخل فصل دراسي على يد معلم آمن بقدرات طلابه.
إن فضل المعلم لا يقتصر على تعليم أنواع المعارف والعلوم، بل يتجاوز ذلك إلى بناء الشخصية وغرس الأخلاق والقيم.
فهو من يضع لبنات المستقبل، ويصنع أجيالًا قادرة على بناء الوطن وخدمته.
فالمعلم يعني احترام الآخرين، ويعني تحمل المسؤولية، ويعني أن نسعى إلى النجاح، ويعني أن نحول الفشل إلى بداية جديدة، هذا هو المعلم.
المعلمون والمعلمات، شكرًا لأنكم لم تكونوا مجرد ناقلين للمعلومات، بل كنتم مربين وقدوات ومرشدين.
وفي يوم المعلم، لا تكفي الكلمات ولا عبارات الشكر للوفاء بحقه، في وصف ما يقوم به، فمهما كتبنا ومهما قلنا ستظل جهوده أكبر من أن تختصرها عبارة أو تختزلها هدية.
فأجمل العبارات التي يمكن أن نهديها لمعلمينا في هذا اليوم: «رضيتم وأرضيتم».
فقد رضيتم بحمل رسالة التعليم، وأرضيتم بعطائكم وإخلاصكم، وتركتم في القلوب أثرًا لا تمحوه الأيام.
رضيتم وأرضيتم، وبذلتم فأحسنتم، وعلمتم فأبدعتم، وصبرتم فأثمر صبركم نجاحًا وتميزًا.
شكرًا لصبركم حين أخطأنا، ولتشجيعكم حين ترددنا، ولكلماتكم التي منحتنا الثقة بأنفسنا.
سيبقى المعلم حاضرًا في ذاكرة طلابه، ليس فقط بما علمهم من دروس، بل بما تركه في نفوسهم من أثر.
فالمعلم الحقيقي لا يعلّمنا كيف ننجح في اختبار فحسب، بل يعلمنا كيف ننجح في الحياة.
كل عام ومعلمونا ومعلماتنا بخير، وكل عام وأنتم فخر التعليم ونور المستقبل.
ورضيتم وأرضيتم، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.












