عدم إحراج الخاطب ومعايرته بين الرفض والقبول

موضوع ذو أبعاد حساسة وفي غاية الأهمية، يتطلب حنكة ومرونة سلسة في الأخذ والرد، وأن يكون وفق قاعدة سليمة في بناء حياة زوجية مستقرة منذ لبناتها الأولى، وفق المعايير المتعامل معها في مثل هذه المناسبات لتؤخذ بعين الاعتبار، وتبدأ عندما يتقدم الشاب إلى خطبة فتاة ما، فكيف يكون التعامل مع الشاب «الخاطب» في مرحلة القبول أو الرفض؟
وعليه، توجد منطلقات أساسية من قبل عائلة الفتاة، عليهم القيام بها، وهي تهيئة الأرضية الصالحة لذلك الأمر، ومنها حفظ كرامة الشاب ومشاعره «الخاطب» وعائلته، وبناء علاقات طيبة واحترام متبادل حتى في حالة عدم حدوث الموافقة أو النصيب.
وفي حالة الرفض من قبل الأهل، وهو حق مشروع لهم، فينبغي أن يتم ذلك بأسلوب راق، فهو الذي يصنع الفارق في التعامل، والقصد هنا إيصال القرار بوضوح، مع الحفاظ على كرامة ومكانة الخاطب وعدم الانتقاص منه.
ومن الأهمية بمكان المبادرة بالسرعة في الرد، حيث لا نترك الخاطب معلقًا لأسابيع، فالتأخير يوحي بالمماطلة أو عدم الاهتمام، والرد المثالي يكون على الأقل خلال أسبوع إلى عشرة أيام إذا أمكن، وفي حالة الاعتذار العام، يكون دون تفاصيل جارحة، فالطريقة الصحيحة تكون في تجنب الأهل ذكر أية عيوب سواءً في شكله أو وظيفته أو شخصيته، وبدلًا من ذلك استخدام مبررات عامة مثل: «لم يحدث نصيب وقبول نفسي»، أو «ابنتنا ترغب في التركيز على دراستها حاليًا».
ويُفضّل أن يقوم والد العروس أو أخوها بالاتصال هاتفيًا بوالد الخاطب أو الخاطب نفسه، بالاعتذار الشفهي، ويُظهر تقديرًا كبيرًا للرجل، مع رفع معنويات الخاطب بالقول: إنك شاب محترم وذو أخلاق عالية، ونتمنى لك التوفيق مع إنسانة تسعدك، هذا في حالة الرفض، أما في حالة القبول، فعلى أهل المخطوبة الترحيب المتزن، حيث إن القبول لا يعني المبالغة التي قد تُفهم بشكل خاطئ، بل يعني الترحيب برزانة واتزان وإعطاء الإشارات الصحيحة والإبلاغ بالموافقة بترحاب وغبطة، حيث يتم التواصل مع أهل الخاطب لإبلاغهم بموافقة الفتاة المبدئية، والدعوة لجلسة ثانية للاتفاق على التفاصيل، وعلى أهل الفتاة تجنب المبالغة في الاحتفاء.
أما بالنسبة للحالة المعنوية، فلا داعي لإظهار الفرحة العارمة بشكل يشعر الخاطب بأنكم كنتم تبحثون عن أي فرصة، بل حافظوا على توازن يجمع البشاشة والقبول، ولا بد من الوضوح والصراحة في مرحلة الاتفاق، عند الانتقال إلى خطوات الاتفاق على الشروط كالمهر ومتعلقاته، يجب مناقشتها من دون لبس وبصراحة واضحة، ودون تعجيز، فالتيسير في هذه المرحلة يعكس طيب أصل أهل العروس، وكما يقال: يسّروا ولا تعسّروا، وهناك تصرفات ترفع قدر الأهل، مقابل تصرفات تجرح الخاطب، والجميع في غنى عنها، كما نقل أحدهم أن شابًا تقدم لخطبة فتاة، ففاجأه أبوها بسؤال غريب ومستهجن: ما نوع سيارتك؟ وما موديلها؟ فأخبره الخاطب أن سيارته من موديل متواضع، شعر أبو الفتاة بعدم الارتياح وعدم الرضا، فأحس الخاطب بردّة فعل وإهانة ومعايرة واحتقار.
فعلى الآباء، أصحاب الكياسة والعقول الراجحة، تجنّب هذه المنزلقات، وألا يكونوا حجر عثرة في وجوه الشباب الذين يرغبون في إكمال نصف دينهم بالمودة والألفة والمحبة مع زوجة المستقبل ومصداقًا لذلك ما ورد عن أمير المؤمنين
، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه؟ قلت: يا رسول الله؟ وإن كان دنيئًا في نسبه؟ قال إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير… والله ولي التوفيق.












