أسرار التربية.. الكتاب الـ 21 للحاجي.. رحلة معرفية في عالم الطفولة
صدر عن دار المتنبي للطباعة والنشر كتاب «أسرار التربية: حين تصبح المعرفة طريقًا إلى تربية أكثر وعيًا» للكاتب عدنان أحمد الحاجي، في إصدار يمثل الكتاب الحادي والعشرين في مسيرته الكتابية، ويقدم عبر 637 صفحة خلاصة مجموعة واسعة من الدراسات والأبحاث الحديثة المرتبطة بتربية الطفل ونموه وعلاقته بوالديه، في محاولة لتحويل المعرفة العلمية إلى ممارسات تربوية أكثر وعيًا.
ويجمع الكتاب، الذي يتوزع على سبعة أبواب، موضوعات تمتد من المراحل الأولى في حياة الطفل إلى علاقته بالتكنولوجيا والقراءة، مستندًا إلى نتائج أبحاث ودراسات علمية حديثة، بما يوفر للآباء والمربين مادة معرفية تساعدهم على فهم احتياجات الأطفال ومراحل نموهم، والتعامل مع التحديات التربوية المختلفة على أسس معرفية.
ويخصص الحاجي الباب الأول للرضاعة الطبيعية والصناعية وأبعادهما الصحية والنمائية، وعلاقتهما بتطور دماغ الطفل وصحة الأم والرضيع، إلى جانب التفاعل المبكر بين الأم وطفلها وأهمية التماس الجسدي ورابطة الوالدية. كما يناقش التزامن بين الجوانب الفسيولوجية والسلوكية، وأهمية الدور الذي يؤديه الأب في دعم الأم خلال رحلة تربية الطفل.
وينتقل الكتاب في بابه الثاني إلى أساليب التعامل مع الأطفال وبناء مهاراتهم العاطفية والاجتماعية، متناولًا تنمية التنظيم الذاتي والثقة بالنفس والانتباه المشترك، ومفاهيم التربية الإيجابية واللطيفة وأساليب التأديب، إضافة إلى دور الفكاهة في تعزيز العلاقة بين الوالدين والطفل.
كما يتوقف هذا الباب عند عدد من السلوكيات التي قد تمثل تحديًا يوميًا للأسر، من بينها الكذب وإخلاف الوعود والغضب، فضلًا عن سلوكيات العض والضرب والركل، مستعرضًا ما توصلت إليه الدراسات بشأن فهم هذه السلوكيات والتعامل معها.
وفي الباب الثالث، يسلط «أسرار التربية» الضوء على الخلافات الزوجية والعنف الأسري وانعكاساتهما على حياة الطفل ونموه، ويبحث في أثر طبيعة العلاقة بين الوالدين وبعض العوامل الأسرية، ومنها مستوى تعليم الوالدين، إلى جانب آثار التربية القاسية وسوء معاملة الأطفال.
ويتناول الكتاب كذلك تداعيات إشراك الطفل في الصراع بين والديه أو استخدامه وسيلة للضغط على أحدهما، فضلًا عن قضايا حديثة ترتبط بجمع البيانات الرقمية المتعلقة بحياة الأطفال وما تثيره من تساؤلات بشأن الخصوصية.
أما الباب الرابع، فيرصد مجموعة واسعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحة الطفل ونموه، بدءًا من اكتئاب الأم والتدخين أثناء الحمل، مرورًا بالنوم والغفوات ووزن الطفل والتجفاف والضوضاء، ووصولًا إلى سلوكيات الأكل وتعدد الألعاب وتجارب الطفولة السلبية والحالة المزاجية للطفل.
ويبحث الباب الخامس في اكتشاف مواهب الأطفال وسبل تعزيزها، والمحافظة على فضول الطفل وتحويله إلى اهتمام يدعم نموه الإدراكي والعاطفي. كما يناقش الواجبات المنزلية وحدود الدور الذي يمكن أن يؤديه الوالدان في مساعدة أبنائهما على إنجازها، وانعكاس هذه المساعدة على التحصيل الدراسي، إضافة إلى السعي نحو الكمالية لدى الطلاب وما يرتبط به من تحديات.
وفي ظل الحضور المتزايد للتكنولوجيا في الحياة اليومية للأطفال، يفرد الكتاب بابه السادس لعلاقتهم بالهواتف الذكية والأجهزة الرقمية وألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي، مستعرضًا تأثيراتها المحتملة في النوم والصحة النفسية والأداء الدراسي والمهارات الاجتماعية والقدرة على تنظيم الانفعالات.
ويتطرق الباب نفسه إلى أهمية تثقيف الأطفال بشأن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يساعد الأسر على التعامل مع البيئة الرقمية بوصفها جزءًا من الواقع المعاصر للطفل، وما يرتبط بها من فرص وتحديات تربوية.
ويختتم الحاجي كتابه بباب سابع يتناول القراءة ودورها في تنمية التفكير والخيال، ويستعرض الفروق بين القراءة عبر الكتب الورقية والوسائط الإلكترونية وتأثيراتها المحتملة في استيعاب الطفل وإثراء حصيلته اللغوية وتطور كلامه، إلى جانب طرح أفكار عملية لتحفيز الأطفال الذين لا يميلون إلى القراءة.
وكتب مقدمة الكتاب الدكتور إبراهيم عبد الكريم الحسين، الخبير الإقليمي في جودة وتميز التعليم المبكر بمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وصاحب عدد من المؤلفات المتخصصة في مجال الطفولة المبكرة.
كما شاركت في تقديم الكتاب نادية بنت فهد السيف، الخبيرة في الطفولة والمرشدة في مجال الرضاعة الطبيعية، والأكاديمية وباحثة الدكتوراه في فلسفة الإدارة التربوية، في إضافة تعكس تنوع المجالات التي يتقاطع معها محتوى الإصدار.
ويأتي «أسرار التربية» امتدادًا لاهتمام عدنان أحمد الحاجي بنقل المعرفة العلمية المتخصصة في مجالات التربية والأسرة والطفولة إلى القارئ، عبر تبسيط نتائج الدراسات والأبحاث الحديثة وتقديمها في صورة مادة معرفية يمكن للآباء والمربين الاستفادة منها في فهم الطفل، ومراجعة ممارساتهم التربوية، وبناء علاقة أكثر وعيًا باحتياجاته ومراحل نموه.













