قصة كوميدية بطعم الحمية «7»
أبو علي... والهدنة التي لم تدم طويلًا!

بعد ذلك الحوار الطويل مع الخبز...
جلس أبو علي يفكر.
تذكّر كلمات الرغيف الأبيض حين قال له:
— عدوك ليس أنا... بل الإفراط.
ظل يقلب العبارة في رأسه، حتى قال بحزم:
— إذن... سأعلن هدنة!
ثم سكت قليلًا، وكأنه يراجع بنود الاتفاق، وأضاف:
— ليست نهاية الحرب... وإنما استراحة محارب. سأصادق الخبز الصحي، وأترك المعركة تأخذ قسطًا من الراحة، ثم أعود أقوى مما كنت!
وفي صباح اليوم التالي...
خرج أبو علي مبكرًا إلى البقالة القريبة من منزله.
وقف أمام الموظف وسأله بثقة:
— عندكم خبز البر... أو خبز النخالة؟
ابتسم الموظف وقال:
— للأسف... لا يتوفر عندنا. هذه الأنواع لا يطلبها إلا القليل. إن أردتها، فاذهب إلى أحد المخابز.
حكَّ أبو علي رأسه، وتنهد قائلًا:
— معقول؟! سأقضي صباحي أبحث في المخابز عن رغيف خبز؟!
ثم فكر قليلًا وقال:
— لا بأس... اليوم سأعقد هدنة مؤقتة.
ثم رفع إصبعه وكأنه يضع أهم بند في الاتفاق:
— رغيف أبيض واحد فقط...
ولن أسمح له أن يجرَّ معه إخوته!
اشترى ربطة خبز، وعاد إلى المنزل.
استقبلته أم علي باستغراب وقالت:
— أين كنت منذ الصباح؟! أقلقتنا عليك... ظننت أن شيئًا قد حدث.
ابتسم أبو علي، ورفع ربطة الخبز كمن يحمل غنيمة حرب، وقال:
— لم يحدث إلا الخير... ذهبت فقط لأشتري الخبز.
نظرت أم علي إلى الربطة...
ثم إلى أبي علي...
وانفجرت ضاحكة:
— خرجت من الصباح الباكر... من أجل خبز؟!
ثم أضافت وهي تبتسم بمكر:
— يبدو أنك استسلمت أخيرًا!
انتفض أبو علي وقال بسرعة:
— لا... لم أستسلم!
إنها هدنة...
والهدنة تختلف كثيرًا عن الاستسلام.
أنا فقط منحت نفسي إجازة قصيرة من الحرب!
ضحكت أم علي وقالت:
— أسأل الله فقط ألا تتحول هذه الهدنة إلى معاهدة سلام دائمة!
لم يرد أبو علي...
فقد كانت رائحة الإفطار قد بدأت تسحب اهتمامه من السياسة والحروب إلى قضية أكثر أهمية!
- - -
بعد دقائق...
اجتمعت الأسرة حول المائدة.
بيض...
وجبن...
وشرائح خيار...
وطماطم...
وقليل من العسل...
وربطة الخبز تتوسط المائدة بكل هدوء، وكأنها لا تعلم أنها بطلة أحداث هذا الصباح.
نظر إليها أبو علي طويلًا.
ثم أعلن أمام الجميع:
— اسمعوا جيدًا...
اليوم سأكتفي برغيف واحد فقط!
هز ابنه علي رأسه وقال مبتسمًا:
— نسجل هذا التصريح... حتى لا تنكره لاحقًا!
ضحك الجميع.
وبدأ أبو علي إفطاره...
ولم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى اختفى الرغيف الأول، وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا!
نظر أبو علي إلى سلة الخبز...
ثم إلى معدته...
ثم عاد ببصره إلى الرغيف الثاني.
وقال في نفسه:
— هل آخذه... أم أقاوم؟
لقد وعدت نفسي برغيف واحد.
لكن...
هل يُعقل أن يشبع رجلٌ مثلي برغيف واحد؟!
مد يده...
ثم سحبها بسرعة.
عادت يده مرة أخرى...
ثم تراجعت!
كانت معركة صامتة تدور فوق المائدة، لا يسمع أصواتها إلا أبو علي.
لاحظت أم علي ذلك، فقالت مبتسمة:
— ما بك؟ أراك تفاوض الرغيف منذ دقائق!
قال وهو لا يزال يحدق فيه:
— أفكر...
هل آكل الرغيف الثاني... أم أحافظ على وعدي؟
قالت ببساطة:
— إذا كنت لا تزال جائعًا، فلا تجعل المسألة حربًا مع رغيف الخبز. المهم أن تتعلم كيف توازن وجبتك وتعرف الكمية المناسبة لك.
ظل أبو علي ينظر إلى الرغيف.
ثم ابتسم وقال له، وكأنه يخاطب صديقًا قديمًا:
— بصراحة...
أنت لذيذ!
وما إن مد يده نحوه...
حتى تخيل أن الرغيف ابتسم وقال له مازحًا:
— يا أبا علي...
اتفقنا على رغيف واحد!
ويبدو أن أول من خرق اتفاق الهدنة...
هو أنت!
توقف أبو علي...
وضغط على شفتيه حتى لا يضحك.
ثم سحب يده مرة أخرى وقال:
— لا...
لن أخسر المعركة في أول يوم من الهدنة!
لكن الرغيف بقي أمامه في هدوء...
وكأنه يقول:
— أنا هنا يا أبا علي...
ولن أذهب إلى أي مكان!
نظر إليه أبو علي للحظات، ثم ابتسم.
لقد بدأ يدرك شيئًا لم يكن يفهمه في بداية رحلته:
المشكلة لم تكن يومًا في وجود الرغيف أمامه...
بل في كيف يتعامل معه عندما يكون أمامه.
الوصفة الصحية
لا تجعل التحكم في الكمية معركةً مع الطعام؛ اختر الحبوب الكاملة قدر الإمكان، ووازن وجبتك بمصادر البروتين والخضراوات، وتعلّم تناول الكمية التي تناسب احتياجك بدلًا من المنع التام أو الإفراط.
وللقصة بقية...












