مستقبل البشرية بين سندان التطور ومطرقة الذكاء الاصطناعي

يرى بعض الباحثين والمتخصصين في التطورات المتعلقة بتقنية المعلومات وما تخلفه من تبدلات جوهرية ومتغيرات أخلاقية وسلوكية، حتى إن بعضها يتعارض في جانب منها مع المنظور الديني، بل إنها أثرت كثيرًا على الجانب الإنساني في طبائعه وخصائصه، وتركت آثارًا واضحة المعالم في عاداتنا وأعرافنا وتقاليدنا، وفي حياتنا المعاصرة، التي كنا نعدها من الموروثات الشعبية الأصيلة في جوانب عدة، فنحن وأسلافنا تقبلناها بصدر رحب، نظرًا لما تحتويه من الكثير من الأهداف والقيم النبيلة.
وها نحن اليوم نعيش ونشهد قفزات نوعية تتعدى كل السرديات القديمة بقيمها وأصالتها، لتصبح عما قريب من تراث الماضي، وربما لن تجد قبولًا لدى أبنائنا وبناتنا في عصرنا الحاضر أو في قادم الأيام.
وهكذا تلقي بظلالها على مستقبل الإنسانية بشتى تنوعاتها، لنكون بين سندان التطور ومطرقة الذكاء الاصطناعي، الذي طغى على مجمل واقعنا، وفرض نفسه بكل سلبياته وإيجابياته في كل جانب من جوانب حياتنا، ولا بد من التعامل مع هذه المستجدات بحذر شديد على علاتها، لأنها أمر واقع لا مفر منه، فنحن شئنا أم أبينا، مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بتفاصيلها وبرامجها.
ومع كل ذلك، لا يمكن الاستغناء عنه، فالذكاء الاصطناعي له أدوار فاعلة وبناءة في جوانب متعددة، ومنها مثلًا ما قدمه من تنظيم وابتكار فاعل في دفع التقدم العلمي والحضاري، وفق نظرية السندان والمطرقة، لإيضاح اللبس والغموض الذي يتجاهله بعض المتطفلين، وما يقومون به من تغافل في استغلال هذه الطفرة، وليعلموا أنهم بين السندان، أي القيود القانونية والأخلاقية الصارمة، وملاحقة الجهات الرسمية لضعاف النفوس الذين يستغلون الأمر لخلق الفتن بين الناس ونشر الشائعات الضارة التي تهدم المجتمع وتعمل على تفكيك روابطه الأخلاقية والاجتماعية.
ثم لو عرجنا على ما تعنيه المطرقة في سياق الذكاء الاصطناعي، فهي الرغبة الجارفة للشركات التكنولوجية في الابتكار السريع وتحقيق الأرباح.
ومن جانب آخر، تتمثل المخاوف البشرية في سندان ثانٍ، هو الخشية من البطالة وفقدان الوظائف.
وأخيرًا، المطرقة المرعبة والمفزعة هي الخشية من فقدان السيطرة على التقنية، وتحولها إلى تهديد وجودي.
إذًا، هذه النتائج للذكاء الاصطناعي وما يترتب عليها من أدوار في غاية الخطورة، يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، كي نأخذ بالنافع والمفيد من هذه التقنيات الحديثة ونتجنب أضرارها وآثارها المدمرة على واقعنا المعاش.
والله ولي التوفيق.












