محاكمة اللومي

في عز القيظ، وفي حرارة تستطيع أن تقلي عليها بيض عيون، جلس متربعًا على جانب الرصيف، وخلفه صناديق من الفلين تحمل محصول يومه من مزرعته.
توقفت سيارة إلى جواره، وترجل منها رجل وسأله:
«على كم اللومي الحساوي؟»
رفع المزارع رأسه، ونظر إليه باستغراب:
«أخوك… هاديه لومي قطيفي، مو حساوي.»
ومن هنا، كما يبدو، بدأت القضية.
تقدّم اللومي نفسه بدعوى إلى لجنة فض المنازعات، طالبًا تحديد هويته رسميًا بعد أن ضاع بين كثرة الأسماء.
فهو في مكان «ليمون أخضر»، وفي مكان آخر «بلدي»، وعند قوم «بنزهير»، وعند هؤلاء «لومي حساوي»، وعند أولئك «لومي قطيفي».
وقف أمام اللجنة وقال:
«يا جماعة، أنا أبي أعرف أنا منو بالضبط.»
فتح رئيس اللجنة الملف، قلب صفحاته قليلًا، ثم سأله:
«طيب… أنت من وين؟»
رد اللومي:
«وهذا اللي جاي أسألكم عنه.»
رفع رئيس اللجنة استكانة الشاي، وأخذ منها يغمًا صغيرًا.
ثم قال للحاجب:
«نادِ الشاهد التالي.»
وقف الحاجب عند باب القاعة وصاح:
«اللوز… اللوز يتفضل للشهادة.»
دخل اللوز بخطوات واثقة، واتجه إلى منصة الشهود.
سأله الرئيس:
«الاسم؟»
قال:
«اللوز.»
«كاملًا.»
تردد قليلًا ثم قال:
«اللوز القطيفي.»
ارتفعت همهمة من الجهة الأحسائية في القاعة.
ضرب الرئيس بالمطرقة:
«هدوء لو سمحتوا.»
ثم التفت إلى اللوز:
«ومن سمّاك قطيفي؟»
قال:
«الناس.»
«أي ناس؟»
نظر اللوز إلى الجمهور، ثم إلى أعضاء اللجنة، وقال:
«والله هنا تبدأ المشكلة.»
مال ممثل الأحساء إلى الميكروفون وقال:
«سعادة الرئيس، نسجل اعتراضنا على الاسم قبل سماع الشهادة.»
رد الرئيس:
«اعتراضكم على الشاهد أو على اسمه؟»
قال:
«على الاثنين احتياطًا.»
هنا رفع اللومي يده من مقعده وقال:
«سعادة الرئيس، أنا من الصباح أقول لكم إن الأسماء هي المشكلة.»
نظر إليه الرئيس وقال:
«أنت اجلس… ملفك لحاله مكفينا.»
رفع ممثل الأحساء ورقة من أمامه وقال:
«يا حضرة الشاهد، قلت إن اسمك اللوز القطيفي؟»
قال اللوز:
«إيه.»
«وعندك ما يثبت؟»
سكت اللوز قليلًا.
رفع رئيس اللجنة استكانة الشاي، وأخذ منها يغمًا صغيرًا وهو يراقبه.
«وش تقصد يثبت؟»
«شهادة ميلاد. صك ملكية. شجرة عائلة. أي شيء.»
ضحك بعض الحضور.
وضع الرئيس الاستكانة على الصحن وقال:
«يا جماعة، خلونا جادين.»
التفت ممثل الأحساء إلى اللوز من جديد:
«أين وُلدت؟»
قال:
«في مزرعة.»
«وين المزرعة؟»
«في القطيف.»
«وأبوك؟»
تردد اللوز.
«شجرة.»
توقف الرئيس لحظة، ثم رفع الاستكانة وأخذ يغمًا أطول.
«وأبو أبوك؟»
قال اللوز:
«بعد شجرة.»
انفجر الجمهور ضاحكًا.
قال رئيس اللجنة وهو يعيد الاستكانة إلى مكانها:
«سجّل يا أمين السر: الشاهد تعذر عليه تقديم سلسلة نسب مكتملة.»
احتج ممثل القطيف:
«سعادة الرئيس، هذا لوز، مو بني آدم.»
أخذ القاضي يغمًا آخر من الشاي، هذه المرة دون أن يرفع عينيه.
رد ممثل الأحساء:
«بس يوم سميتوه قطيفي صار له نسب.»
توقف القاضي عن الشرب لحظة.
ثم قال:
«كملوا.»
قال ممثل الأحساء:
«هل تُزرع في الأحساء؟»
قال اللوز:
«إيه.»
«وفي أماكن ثانية؟»
«إيه.»
«طيب ليش قطيفي؟»
تنحنح اللوز وقال:
«الشهرة يا طويل العمر.»
تحرك ممثل الأحساء في مقعده وقال:
«آها… يعني المسألة شهرة، مو نسب.»
اعترض ممثل القطيف:
«الشهرة حجة.»
قال ممثل الأحساء:
«ممتاز. سجلوا عندكم هالكلام، لأن عندنا شاهد اسمه اللومي ينتظر من الصباح.»
هنا تغير وجه اللومي.
ونظر إليه رئيس اللجنة وقال:
«لا تخاف… دورك جاي.»
رفع الحاجب صوته عند باب القاعة:
«الشاهد التالي… الهامور.»
رفع رئيس اللجنة رأسه بسرعة.
«الهامور؟»
قال الحاجب:
«إيه، سعادة الرئيس.»
وما إن دخل الهامور حتى هبّت معه رائحة زفر ملأت القاعة.
رفع القاضي طرف غترته إلى أنفه وقال:
«أوف… ريحته ريحة.»
ثم نظر إلى أمين السر:
«مو هذي لجنة منازعات زراعية؟»
قال أمين السر:
«كانت.»
أخذ القاضي يغمًا طويلًا من استكانة الشاي.
«طيب. من اليوم اسم اللجنة: لجنة فض المنازعات الزراعية والبحرية.»
قال أمين السر:
«نعدل الختم بعد؟»
نظر إليه القاضي طويلًا.
«خل الختم الحين.»
دخل الهامور إلى منصة الشهود.
سأله الرئيس:
«الاسم؟»
قال:
«هامور.»
«كاملًا.»
سكت الهامور لحظة، ثم قال:
«هامور قطيفي.»
ارتفعت همهمة في القاعة.
ضرب الرئيس بالمطرقة:
«لا تبدأون.»
رفع ممثل الأحساء يده:
«سعادة الرئيس، عندنا اعتراض.»
رد القاضي وهو لا يزال ممسكًا بالاستكانة:
«على الاسم بعد؟»
قال:
«مبدئيًا… إيه.»
رفع ممثل الأحساء حاجبه وقال:
«سعادة الرئيس، قبل ما نبدأ… عندي سؤال للشاهد.»
أشار القاضي بيده:
«تفضل.»
التفت إلى الهامور:
«أنت تقول إنك هامور قطيفي؟»
قال:
«إيه.»
«وين ولدت؟»
قال الهامور:
«في البحر.»
سكت ممثل الأحساء لحظة.
ثم قال:
«أي بحر؟»
رد الهامور:
«البحر.»
ضحك الجمهور.
ضرب القاضي بالمطرقة:
«يا جماعة، خلونا نختصر قبل لا نحتاج جلسة مسائية.»
قال ممثل الأحساء:
«حضرة القاضي، البحر ما هو ملك القطيف.»
رد ممثل القطيف:
«ولا ملك الأحساء.»
انتفض ممثل الأحساء:
«لحظة! والعقير وين راحت؟»
توقف حضرة القاضي.
نظر إلى أمين السر:
«العقير تتبع من؟»
قلب أمين السر أوراقه سريعًا.
«الأحساء، حضرة القاضي.»
ساد الصمت.
رفع ممثل الأحساء حاجبه منتصرًا.
أخذ حضرة القاضي جغمًا من الشاي، ثم قال لممثل القطيف:
«سجل عليك أول مخالفة جغرافية.»
رد ممثل القطيف:
«بس الهامور…»
قاطعه حضرة القاضي:
«الهامور بعدين… الحين رجعوا للأحساء بحرها أول.»
ضحك الجمهور.
تابع ممثل الأحساء:
«يا حضرة الشاهد، هل سبق وصادوك خارج سواحل القطيف؟»
قال الهامور:
«إيه.»
«في الجبيل؟»
«إيه.»
«في البحرين؟»
«إيه.»
«في قطر؟»
«إيه.»
رفع ممثل الأحساء يديه:
«سعادة الرئيس، واضح إن الشاهد كثير السفر.»
قال ممثل القطيف:
«اعتراض. الهامور ما يسافر، الهامور يسبح.»
قال القاضي:
«مقبول… عدّل العبارة.»
تنحنح ممثل الأحساء:
«واضح إن الشاهد كثير السباحة.»
هز الهامور رأسه بفخر.
قال ممثل الأحساء:
«طيب إذا كنت موجودًا في أكثر من مكان، على أي أساس تقول عن نفسك قطيفي؟»
قال الهامور:
«الشهرة.»
رفع ممثل الأحساء رأسه فورًا.
«الشهرة؟»
هنا تحرك اللومي في مقعده.
وقال بصوت مسموع:
«هاه.»
التفت القاضي إليه:
«أنت لا تبدأ.»
قال اللومي:
«ما قلت شي.»
قال القاضي:
«قلت هاه.»
قال اللومي:
«هاه مو مرافعة.»
أخذ القاضي يغمًا أطول.
ثم عاد ممثل الأحساء إلى الهامور:
«يعني إذا اشتهرت في مكان، تصير منه؟»
قال الهامور:
«تقريبًا.»
ابتسم ممثل الأحساء وقال:
«ممتاز. سعادة الرئيس، أطلب إثبات الإجابة في المحضر.»
قال ممثل القطيف:
«وش ناوي عليه؟»
رد:
«ولا شي… بس أحب التوثيق.»
قال القاضي:
«هذي الجملة بالذات تخوفني.»
ثم التفت إلى الهامور:
«طيب، عندك ما يثبت إن شهرتك في القطيف أقدم من شهرتك في باقي المناطق؟»
سكت الهامور.
قال:
«عندي صيادين.»
قال ممثل الأحساء:
«شهود؟»
«إيه.»
«كم واحد؟»
قال الهامور:
«إذا فتحت الباب للصيادين، ما نخلص اليوم.»
رفع القاضي الاستكانة، نظر داخلها، ثم قال:
«كلامه منطقي.»
ضحك الجمهور.
هنا نهض رجل من الصفوف الخلفية وصاح:
«الهامور قطيفي من زمان!»
ضرب القاضي بالمطرقة:
«من اللي تكلم؟»
رد الرجل:
«أنا صياد.»
قال القاضي:
«اجلس.»
قال الرجل:
«بس عندي شهادة.»
رد القاضي:
«أدري. المشكلة إن عندكم كلكم شهادات.»
ثم التفت إلى أمين السر:
«سجل: المحكمة تمنع أي صياد من الكلام إلا بعد إذن.»
همس أمين السر:
«والبحارة؟»
نظر إليه القاضي.
«لا تفتح علينا باب جديد.»
ضحك الجمهور مرة أخرى.
قال ممثل الأحساء:
«سعادة الرئيس، عندي سؤال أخير.»
«تفضل.»
التفت إلى الهامور:
«لو صادك صياد من الجبيل، وباعك في الدمام، وطبخك واحد في الأحساء… وش تصير؟»
ساد الصمت.
نظر الهامور إلى ممثل الأحساء.
ثم إلى ممثل القطيف.
ثم إلى القاضي.
قال:
«مندي.»
انفجرت القاعة بالضحك.
توقف القاضي عن الشرب، ونظر إلى الهامور طويلًا.
ثم قال:
«سجل يا أمين السر… الشاهد خرج عن موضوع الدعوى، لكنه جاوب بأمانة.»
قال ممثل القطيف:
«سعادة الرئيس، نطلب تثبيت أن الهامور قطيفي.»
قال ممثل الأحساء:
«ونحن نطلب شطب كلمة قطيفي.»
قال القاضي:
«وأنا أطلب استراحة عشر دقايق.»
رفع الاستكانة.
كانت فارغة.
نظر إليها بأسى.
ثم قال للحاجب:
«جيب شاي… وخل البراد قريب.»
بعد عشر دقائق، عاد الجميع إلى القاعة.
كان أمام رئيس اللجنة هذه المرة براد شاي كامل، وإلى جواره استكانة جديدة.
نظر إلى الحاضرين وقال:
«نكمل قبل ما يدخل علينا شيء ثاني من البر أو البحر.»
رفع أمين السر الملف.
«سعادة الرئيس، باقي عندنا اللومي.»
رفع اللومي رأسه من الصف الأمامي وقال:
«أنا من الصبح موجود.»
قال القاضي:
«أدري، وأنت أكثر واحد شايل همّه من الصبح.»
تقدم اللومي إلى منصة الشهود.
سأله القاضي:
«الاسم؟»
تنهد اللومي.
«هذي المشكلة يا طويل العمر.»
«وش مكتوب في الهوية؟»
«ما عندي هوية.»
«طيب، وش يسمونك؟»
أخذ اللومي نفسًا طويلًا وقال:
«ليمون أخضر، وبلدي، وبنزهير، ولومي حساوي، ولومي قطيفي.»
توقف القاضي عن صب الشاي.
نظر إلى أمين السر.
«كلهم هو؟»
قال:
«حسب الملف… إيه.»
رفع القاضي طرف حاجبه.
«خمسة أسماء على حبة وحدة؟»
قال اللومي:
«وأحيانًا أكثر.»
أخذ القاضي يغمًا طويلًا.
ثم قال:
«طيب، نبدأ من الآخر. أنت حساوي ولا قطيفي؟»
رد اللومي:
«لو أعرف، ما جيتكم.»
ضحك الجمهور.
قال ممثل الأحساء:
«سعادة الرئيس، نحن نتمسك بتسمية اللومي الحساوي.»
رفع ممثل القطيف يده:
«ونحن نتمسك بالقطيفي.»
قال القاضي:
«جميل. يعني الشاهد نفسه محتار، وأنتم الاثنين متأكدين.»
سكت الطرفان.
قال القاضي:
«هذي لحالها تحتاج لجنة.»
ثم التفت إلى ممثل القطيف:
«أنت قبل شوي قلت إن الشهرة حجة، صح؟»
تغير وجه ممثل القطيف قليلًا.
«في سياق اللوز، سعادة الرئيس.»
قال ممثل الأحساء فورًا:
«والهامور بعد.»
نظر القاضي إلى أمين السر.
«مسجل؟»
قال:
«مسجل.»
ابتسم ممثل الأحساء.
قال القاضي لممثل القطيف:
«طيب إذا الشهرة حجة، واللومي مشهور في الأحساء باسم اللومي الحساوي، وش نسوي؟»
قال ممثل القطيف:
«سعادة الرئيس، المسألة مو بهذه البساطة.»
رفع اللومي يده.
«أنا من الصبح أقول لكم إنها مو بسيطة.»
قال القاضي:
«أنت لا تساعد أحد.»
قال ممثل القطيف:
«نحتاج نعرف أصل الزراعة.»
رد ممثل الأحساء:
«قبل شوي مع اللوز ما طلبت أصل الزراعة، قلت الشهرة تكفي.»
قال ممثل القطيف:
«كل حالة لها ظروفها.»
قال القاضي:
«يعني الحجة تشتغل إذا كانت معك، وتتقاعد إذا صارت عليك؟»
ضحك الجمهور.
أخذ القاضي يغمًا صغيرًا، ثم قال:
«ممتاز. بدأنا ندخل في القانون الحقيقي.»
رفع ممثل الأحساء ورقة:
«سعادة الرئيس، نطلب سؤال الشاهد عن مكان ولادته.»
قال القاضي:
«تفضل.»
التفت إلى اللومي:
«وين ولدت؟»
قال:
«في مزرعة.»
قال القاضي بسرعة:
«لا تقول لي بعد شجرة.»
ضحك الجمهور.
قال اللومي:
«لا، أنا شجرة بروحي.»
توقف القاضي لحظة.
ثم التفت إلى أمين السر:
«شطب السؤال.»
قال ممثل الأحساء:
«طيب، أين كانت المزرعة؟»
رد اللومي:
«حسب أي واحد يسأل.»
ساد الصمت ثانية.
قال القاضي:
«كيف يعني؟»
قال اللومي:
«إذا قطيفي قال في القطيف، وإذا حساوي قال في الأحساء.»
قال القاضي:
«وأنت وش تقول؟»
رفع اللومي كتفيه.
«أنا كنت مزروع… ما كنت أراجع خرائط.»
انفجر الجمهور بالضحك.
قال القاضي وهو يضع الاستكانة:
«سجل يا أمين السر: الشاهد كان مشغولًا بالنمو وقت وقوع النزاع.»
قال ممثل القطيف:
«سعادة الرئيس، نقترح اعتماد الاسم العلمي وإنهاء الموضوع.»
انتفض ممثل الأحساء:
«الحين تذكرتوا الاسم العلمي؟»
قال ممثل القطيف:
«حل محايد.»
رفع اللومي صوته:
«وأنا وش ذنبي أطلع من كل هالسالفة باسم محد يعرف ينطقه؟»
قال القاضي:
«معك حق.»
ثم فتح الملف، نظر إلى الصفحات، وأغلقه.
«اللجنة تقرر مؤقتًا أن يُسمى الشاهد: اللومي.»
قال ممثل الأحساء:
«بدون حساوي؟»
قال ممثل القطيف:
«ولا قطيفي؟»
قال القاضي:
«بدون شيء.»
احتج الاثنان في وقت واحد.
ضرب القاضي بالمطرقة:
«اللي مو عاجبه يزرع له اسم جديد.»
ساد الهدوء.
ابتسم اللومي لأول مرة.
قال القاضي:
«هاه، ارتحت؟»
قال اللومي:
«شوي.»
ثم سأل بتردد:
«بس إذا رجعت السوق، وش أقول لهم؟»
رفع القاضي الاستكانة إلى فمه.
توقف.
ثم قال:
«قول لهم: اللومي… والباقي عند لجنة الاستئناف.»
أغلق رئيس اللجنة ملف اللومي، وأسند ظهره إلى الكرسي.
نظر إلى أمين السر وقال:
«خلصنا؟»
قلب أمين السر الأوراق.
«حسب الموجود عندي… خلصنا.»
تنفس القاضي بارتياح، ومد يده إلى استكانة الشاي.
وفي اللحظة نفسها، فُتح باب القاعة.
دخل رجل يحمل كتابًا تحت ذراعه.
توقف القاضي عن الشرب.
«نعم؟»
تقدم الرجل بخطوات هادئة.
قال الحاجب:
«سعادة الرئيس… المؤرخ حسين آل سلهام.»
نظر القاضي إلى أمين السر.
«وش عنده؟»
قال السلهام:
«موضوع بسيط.»
رفع القاضي الاستكانة إلى فمه وأخذ يغمًا صغيرًا.
«تفضل.»
وضع السلهام كتابه على الطاولة.
«أنا بس عندي ملاحظة على هجر.»
توقف القاضي.
«أي هجر؟»
قال السلهام:
«هجر التاريخية.»
سكتت القاعة.
نظر ممثل الأحساء إلى ممثل القطيف.
ونظر ممثل القطيف إلى السلهام.
قال القاضي:
«وش فيها هجر؟»
أجاب السلهام بهدوء:
«ترى هي في القطيف.»
ثبت القاضي نظره عليه لثوانٍ.
ثم أنزل الاستكانة ببطء.
ساد صمت ثقيل في القاعة.
قال ممثل الأحساء:
«سعادة الرئيس… اعتراض.»
قال القاضي:
«عارف.»
قال ممثل القطيف:
«ونحن نطلب سماع الشاهد.»
رد القاضي:
«عارف.»
رفع السلهام الكتاب قليلًا وقال:
«وعندي أدلة.»
أغلق القاضي عينيه لحظة.
ثم نظر إلى أمين السر.
«افتح محضر جديد.»
قال أمين السر:
«بأي تصنيف؟ زراعي ولا بحري؟»
نظر إليه القاضي.
«تاريخي.»
تردد أمين السر.
«يعني نغير اسم اللجنة؟»
أخذ القاضي استكانته.
كانت فارغة.
نظر داخلها طويلًا.
ثم رفع رأسه نحو الحاجب وقال:
«جيبوا براد شاي كامل… الظاهر الجلسة مطوّلة.»












