آخر تحديث: 25 / 9 / 2026م - 8:33 م

حلقة المفاتيح

يوسف الطويل *


كل يوم تقريبًا، وأنا أفتح الباب، تتكرر معي نفس الحكاية.

لديّ حلقة مفاتيح، والمشكلة أن معظم مفاتيحها متشابهة.

أمسك الأول... ليس هو.

الثاني... أيضًا ليس هو.

الثالث... لا يا عزيزي، لست أنت أيضًا!

والغريب أن المفتاح الصحيح، في كثير من الأحيان، لا يظهر إلا بعد أن أجرّب معظم المفاتيح!

حتى إنني في بعض الأيام أحاول أن أكون أذكى من حلقة المفاتيح.

أقول لنفسي: انتهى الأمر، لقد عرفت اللعبة! كان المفتاح الصحيح بالأمس في هذا الطرف، إذن سأبدأ اليوم من هنا.

وأبدأ واثقًا من نفسي...

الأول، الثاني، الثالث...

ولا واحد منها يفتح!

ثم أكتشف في النهاية أنني، بكل ثقتي وخبرتي وتخطيطي، بدأت من الطرف الخطأ!

ومع تكرار هذا الموقف، قلت لنفسي:

سبحان الله... حلقة المفاتيح الصغيرة هذه تشبه أشياء كثيرة في حياتنا.

نحن أحيانًا نجرّب مفتاحًا واحدًا، فإذا لم يفتح لنا الباب، حكمنا مباشرة بأن الباب مغلق.

نجرّب مشروعًا فيفشل، فنقول: التجارة ليست لنا.

نتقدم إلى وظيفة ولا نُقبل، فنقول: ليس لدينا حظ.

نجرّب طريقة لحل مشكلة فلا تنجح، فنقول: المشكلة ليس لها حل.

نحاول تعلّم شيء جديد، فنتعثر في البداية، فنقول: لا نستطيع.

لكن مَن قال إن المشكلة في الباب؟

ربما المشكلة ببساطة أن هذا ليس مفتاحه.

في حلقة المفاتيح، عندما لا يفتح المفتاح الأول، لا نغضب من الباب ونعود إلى المنزل!

ننحي المفتاح جانبًا ونجرب الثاني.

فإذا لم يفتح الثاني، نجرب الثالث.

لأننا نعرف أن واحدًا من هذه المفاتيح هو المفتاح الصحيح!

فلماذا لا نتعامل مع الحياة بالطريقة نفسها؟

ربما الطريق الذي اخترناه لم يكن طريقنا.

وربما الأسلوب الذي استخدمناه لم يكن مناسبًا.

وربما كانت الفكرة جيدة، لكن توقيتها لم يكن مناسبًا.

وقد نحتاج إلى أن نتعلم أكثر، أو نغيّر الاتجاه، أو نجرّب طريقة لم تخطر لنا من قبل.

فالفشل في محاولة لا يعني بالضرورة أن الباب مغلق.

أحيانًا يعني فقط:

غيّر المفتاح.

وأعتقد أن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما نصرّ على المفتاح نفسه، ونحاول به عشر مرات، ثم نغضب لأن الباب لم يُفتح!

الحياة فيها أبواب كثيرة، وفي أيدينا مفاتيح أكثر مما نتصور.

مفتاح اسمه المحاولة.

ومفتاح اسمه التعلّم.

ومفتاح اسمه تغيير الخطة.

ومفتاح اسمه الصبر.

وأحيانًا يكون هناك مفتاح آخر اسمه:

اترك هذا الباب... وجرّب بابًا آخر.

فليس كل باب مغلق يحتاج إلى مزيد من المحاولات؛ أحيانًا تكون الحكمة في أن نعرف متى نغيّر المفتاح، ومتى نغيّر الباب نفسه.

فإذا جرّبت طريقًا ولم تنجح، فلا تتعجل في الحكم على نفسك بالفشل.

انظر إلى «حلقة مفاتيحك» مرة أخرى...

ربما بقي فيها مفتاح لم تجربه.

وحتى لو كان المفتاح الصحيح هو الأخير...

فما المشكلة؟

المهم في النهاية...

أن يُفتح الباب.